Pdf copy 1

       المستقبل العراقي / عادل اللامي
ذهب البرلمان إلى عطلته التشريعية، ولن يعود حّتى حلول الربيع المقبل. عطلة جاءت بعد إقرار قانون مهم وحيدة هو موازنة عام 2019، بينما ترك خلفه حكومة غير مكتملة، تنقصها 4 وزارات مهّمة هي العدل والتربية والدفاع والداخلية. وهذه الوزارات ما زالت مصدر خلاف بين الكتل السياسية، الأمر الذي يزيد من حيرة وحرج رئيس مجلس الوزراء عادل عبد المهدي.
وأعلن رئيس البرلمان محمد الحلبوسي نهاية الفصل التشريعي الأول للدورة البرلمانية الرابعة ما يعني تأجيل الجلسات الى اذار المقبل، وهو ما سيقود وسط الخلافات السياسية الحالية الى تعطل عملية اكمال التشكيلة الحكومية حتى الربيع المقبل.
وقال الحلبوسي في بيان تلقت «المستقبل العراقي» نسخة منه، أن يوم «السبت الموافق 26 كانون الثاني هو نهاية الفصل التشريعي الأول للسنة التشريعية الأولى من الدورة النيابية الرابعة».  وطالب الحلبوسي النواب بالاستمرار بممارسة دورهم الرقابي من خلال تواجدهم بمكاتب مجلس النواب في المحافظات والتواصل مع المواطنين بشكل مباشر والتعرف على احتياجاتهم.
وتأتي عطلة البرلمان في الوقت الذي تواجه فيه حكومة عبد المهدي صعوبات في اكمال تشكيلتها التي تضم 22 وزيراً.
ومازالت حقائب وزارات الدفاع والداخلية والعدل والتربيّة شاغرة.
ووفقاً للتقسيم المتبع منذ تأسيس النظام الجديد عام 2003، فإن توزيع المناصب ينم على أساس تحاصص المكونات للوزرارت.
وتذهب وزارة الدفاع إلى الأحزاب السنية، والداخلية للأحزاب الشيعية، والعدل للأحزاب الكردية، والتربيّة للأحزاب السنية.
إلا أن هذه الأحزاب، جميعها، ما تزال مختلفة ومنقسمة فيما بينتها على المرشحين. وطرحت الأحزاب السنيّة لوحدها نحو 22 مرشحّاً لوزارة الدفاع، بينما تنقسم الأحزاب الشيعية على التصويت لفالح الفياض، رئيس هيئة الحشد الشعبي، لمنصب وزير الداخلية. الأحزاب الكردية أيضاً تعاني ذات الانقسام، إذ يحاول الاتحاد الوطني الكردستاني التمسك بمنصب وزير العدل، فيما يريد الديمراطي الكردستاني الحصول عليه. منصب وزير التربيّة أيضاً تبدو الإشكالات حوّله معقّدة، إذ سبق وأن تم التصويت لمرشحة، إلا أنه سرعان ما اتضح أن عدداً من افراد عائلتها كانوا عناصر وقيادات في «داعش». في غضون ذلك، دعا رئيس تحالف الاصلاح والاعمار عمار الحكيم قادة تحالف البناء الى حوار مشترك لاكمال التشكيلة الوزارية المتعثر منذ 25 تشرين الاول الماضي بعيداً عما اسماه اسلوب «لي الاذرع». 
وتحالف الاصلاح والبناء هما الاكبر اللذين افرزتهما الانتخابات التشريعية الاخيرة في ايار الماضي، حيث يضم الاول قوى سياسية كبيرة مثل سائرون بقيادة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر والنصر بزعامة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي والحكمة برئاسة عمار الحكيم والوطنية بزعامة نائب رئيس الجمهورية السابق اياد علاوي، فيما يضم الثاني قوى في مقدمتها ائتلاف الفتح بقيادة هادي العامري زعيم منظمة بدر ونوري المالكي رئيس ائتلاف دولة القانون نائب رئيس الجمهورية السابق.
وخلال مهرجان عشائري في بغداد، طالب الحكيم قادة تحالف البناء المنافس «بالجلوس على طاولة واحدة والخروج برؤية موحدة خدمة للشعب من خلال الاتفاق على استكمال التشكيلة الوزارية بعيدا عن اسلوب لي الاذرع». وشدد على ان الظروف الحالية هي «ليست لحظة الصراعات وإنما لحظة التعاون والتعاضد ودعم الحكومة من اجل خدمة الشعب».
ترك البرلمان أيضاً خلفه قانوناً آخر مهمّاً، ألا وهو إخراج القوات الأجنبية من البلاد، وجاء ذلك في وقت تزداد الاستفزازات الأميركية من خلال تجول الجيش الأمريكي في عدد من المدن الغربيّة للعراق. وأكد النائب عن تحالف البناء محمد البلداوي أن قانون اخراج القوات الأميركية من العراق سيكون من أولويات الفصل التشريعي الثاني للبرلمان. وقال البلداوي في تصريح صحفي إن “قانون اخراج القوات الأميركية وصل مؤخرا الى لجنة الأمن والدفاع النيابية والتي قامت بدورها بتوجيه اسئلة الى الحكومة بشأن التواجد العسكري الأميركي”، مؤكدا أن “اللجنة ماتزال تنتظر اجوبة الحكومة بشأن ذلك”. وأضاف أن “اغلب الكتل النيابية متوافقة على هذا القانون وهناك اجماع على تمريره”، لافتا إلى أن “القانون سيكون من أولويات الفصل التشريعي الثاني لمجلس النواب”.
وكان رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي أعلن في وقت سابق من اليوم السبت عن انتهاء الفصل التشريعي الأول للدورة النيابية الرابعة. ويعتمد عقد الجلسة المقبلة للبرلمان على وجود توافق سياسي على التصويت على مرشحي الوزارات الشاغرة وبدون هذا التوافق فأن البرلمان لن يعقد جلساته إلا في آذار المقبل أو حّتى بعده.
وكان البرلمان العراقي الحالي قد عقد اولى جلساته في الثالث من ايلول الماضي حيث قام بتسمية الرؤساء الثلاثة للجمهورية والبرلمان والحكومة .

التعليقات معطلة