Pdf copy 1

المستقبل العراقي / عادل اللامي
أنهت الحكومة غير المكتملة، التي يرأسها عادل عبد المهدي، 100 يوم في إدارة العراق، وسط جدل بين الكتل السياسية والشارع عن إنجازها، وعن سرعتها في إيفاذ بعض الوعود، وتأجيل وعود أخرى إلى المرحلة المقبلة، وذلك بالرغم أن النقص ما زال متواجداً في وزارات الحكومة. ولم يحصل وزراء الدفاع، والداخلية، والعدل، والتربيّة، حتّى الآن على التوافق بين الكتل السياسية من أجل تمريرهم في البرلمان. وعلى صعيد عبد المهدي، الذي سبق وأن كان مرشحاً قوياً طوال الأعوام الماضية لمنصبه، فإنه خلال تسلّمه منصبه لم يغادر العراق ولا لمرّة واحدة، على العكس مما فعل سابقيه. وتلقّى عبد المهدي نحو 24 دعوة زيارة من من دول غربية وعربية مختلفة، أبرزها الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا، إلا أنه لم يلبّي أيّاً منها، واكتفى رئيس الجمهورية بالقيام بمهمة هذه الزيارات. وقد وضع عبد المهدي في برنامجه الحكومي المطول (121 صفحة) 48 فقرة تحت بند «سريع»، أي ينفد في مدة أقصاها 6 أشهر، حيث تضمن المنهاج الذي قدمه في تشرين الأول الماضي، ثلاث مدد: قصيرة من 3- 6 أشهر، ومتوسطة من 7 الى 18 شهرا، وطويلة من 19 الى 48 شهرا وأكثر. ورغم عدم اكتمال الحكومة حتى الآن، التي لا تزال ثلاث من أهم الوزارات السيادية شاغرة بسبب الخلافات بين الكتل، وهي الدفاع والداخلية والعدل، وتعمل حالياً بالوكالة، إلا أن الحكومة أنجزت أول وعودها، وهو فتح طرق بغداد المغلقة منذ عام 2003، ومنها المنطقة الخضراء، إضافة إلى إطلاق مجلساً أعلى للفساد، وهو تشكيل يضاف إلى سلسلة تشكيلات ولجان وهيئات سابقة شكلت لهذا الغرض، مثل هيئة النزاهة وديوان الرقابة المالية ولجنة النزاهة بأمانة مجلس الوزراء، ومكاتب المفتشين العامّين في الوزارات، وعددهم حتى الآن 41 مكتباً بصلاحيات واسعة. كما نجحت حكومة عبد المهدي في تليين العلاقات مع إربيل، والتوصل لاتفاق نفطي سمح بإعادة التصدير عبر أنبوب الإقليم إلى ميناء جيهان التركي، واعتماد نظام داخلي لأول مرة لمجلس الوزراء، وإلغاء بعض الحلقات الزائدة بقطاع التبادل التجاري بين العراق وجيرانه، التي كانت أحد وجوه الفساد وسبباً مباشراً في ارتفاع أسعار الموادّ المستوردة على المستهلك. بالمقابل، فإن مؤشر الفقر والبطالة ما يزال مرتفعاً، كما أن الخدمات الأساسية في المدن المحررة شمال وغرب البلاد دون أي تقدم، وتعتمد بشكل مباشر على منح وبرامج مساعدة تقوم بها منظمات دولية وأممية، إضافة إلى جمعيات إنسانية عربية، أبرزها كويتية وقطرية. وقالت مصادر سياسية ان «رئيس الوزراء ينوي إنهاء أزمة استكمال الحكومة خلال الشهر الجاري، بجولة مباحثات جديدة مع الكتل السياسية المختلفة». واضاف ان «الخطوة الجديدة للحكومة على المستوى الخدمي ستكون تفعيل مقررات مؤتمر مانحي الكويت والحصول على أموال لإعمار المدن العراقية المدمرة، وعددها 48 مدينة وبلدة كبيرة شمال وغرب العراق، إضافة إلى منح البصرة أولوية في حل مشاكلها قبل الصيف، وخاصة الماء والكهرباء»، بحسب قوله. ومن أبرز ما انجزته حكومة عبد المهدي خلال الـ 100 يوم الماضية هو موازنة 2019 التي شهدت ارتفاعا بنسبة 45% عن العام الماضي وتعتبر بين أكبر الميزانيات في تاريخ العراق، وتشكل صادرات النفط نسبة تصل الى 89 بالمئة من عائدات هذه الموازنة التي بلغت نسبة العجز فيها 23,1 مليار دولار، ويعد ضعف العجز الذي سجل في موازنة عام 2018. وأنهى عبد المهدي آخر يوم من الـ 100 يوم على الشريط الحدودي حيث التقى نظيره الأردني عمر الرزاز لوضع اتفاق التعاون وتبادل المصالح بين البلدين حيز التنفيذ وافتتاح المنطقة الصناعية المشتركة، وقد أكد عبد المهدي أثناء قراءة برنامجه الحكومي أمام البرلمان قبل أكثر من 3 أشهر، «اننا ننوي عدم السفر خارج البلاد قبل التأكد من إنجاز المراحل الأولى للمهام السريعة للمنهاج على الأقل، كما ننوي الحضور في ميادين العمل والمحافظات المختلفة لنشارك أبناء شعبنا أفراحهم. ومنح البرلمان في جلسته التاسعة من فصله الاول للسنة التشريعية الاولى للدورة الانتخابية الرابعة برئاسة محمد الحلبوسي في الـ24 من تشرين الاول 2018، وبحضور 220 نائبا، الثقة لعادل عبد المهدي رئيسا لمجلس الوزراء و14 وزيرا فضلا عن التصويت على المنهاج الحكومي.

التعليقات معطلة