Pdf copy 1

المستقبل العراقي / عادل اللامي
دعت منظمة الصحة العالمية، أمس الأربعاء، العراق الى حماية العاملين في مجال الصحة وكذلك المرضى والمرافق الصحية، فيما أعلنت المفوضية العليا لحقوق الإنسان، الأربعاء، أنها تابعت بـ»قلق بالغ الإحصائيات الخطيرة» بشأن ظاهرة هجرة الأطباء.
وعبرت منظمة الصحة العالمية في تقرير عن امتعاضها الشديد للاعتداء الذي وقع في 18 من الشهر الحالي على أحد الأطباء الذي تعرض لاعتداء جسدي أثناء تقديمه الرعاية الطبية لسيدة تبلغ من العمر 70 عاماً في حالة صحية حرجة في مستشفى آزادي التعليمي في محافظة كركوك الشمالية. وقال الدكتور أدهم رشاد إسماعيل، ممثل المنظمة في العراق بالنيابة، «تدعو منظمة الصحة العالمية السلطات العراقية إلى ضمان سلامة العاملين في القطاع الصحي والمرافق الصحية وحرمة الرعاية الصحية»، معتبرا هذه الهجمات انتهاكاً خطيراً للقانون الإنساني الدولي وتحرم أكثر السكان المستضعفين من الأطفال والنساء وكبار السن من حق الحصول على الخدمات الصحية الأساسية. واشارت المنظمة الى انه منذ تصاعد الأزمة في العراق في حزيران 2014 تعرض العاملون في المجال الصحي والمرافق الصحية في العراق إلى العديد من الاعتداءات. ونوهت الى انه في عام 2018 وحده سجلت منظمة الصحة العالمية في العراق 42 اعتداء تخللتها عمليات قتل في قطاع الرعاية الصحية كان 40% منها موجهاً ضد العاملين في مجال الصحة. وبينت انه حيث أن المواطنين في العراق بمن فيهم النازحون والمجتمعات المضيفة والعائدون لا يزالون بحاجة إلى الخدمات الصحية الأساسية والخدمات الصحية المنقذة للأرواح وعلاج آثار الرضوح فمن الضروري أن تضمن حكومة العراق للعاملين في مجال الصحة سلامة العمل في جميع الأوقات دون التعرض للمخاطر وبغض النظر عن الموقع الذي يعملون فيه إلى جانب حماية المرضى والمرافق الصحية.  وتقول مصادر عراقية من جهتها إن الحكومة العراقية تعجز عن توفير الأمن للكوادر الطبية في ظل الانفلات الأمني في مختلف أنحاء البلاد. وقد سجلت وزارة الصحة 135 حالة اعتداء على الملاكات الطبية خلال عام 2017 . بدورها، أعلنت المفوضية العليا لحقوق الإنسان أنها تابعت بـ»قلق بالغ الإحصائيات الخطيرة» بشأن ظاهرة هجرة الأطباء. وقال عضو المفوضية علي أكرم البياتي في بيان تلقت «المستقبل العراقي» نسخة منه، «تابعنا بقلق بالغ ما أعلنته وزارة الصحة من أرقام وإحصائيات خطيرة حول ظاهرة هجرة الأطباء، وهذا الأمر يتطلب وقفة حقيقية من قبل مؤسسات الدولة والمجتمع للحد من هذه الظاهرة، إذ لا يمكن أن تعمل المؤسسة الطبية دون وجود الطبيب كونه الأساس بالإضافة إلى الكوادر المهمة الأخرى أيضاً». وأضاف البياتي، أن «الطبيب العراقي هو الأقدر على التعامل مع المجتمع العراقي الذي مرَّ بأزمات كثيرة وكبيرة وما يزال ولا يمكن التفكير باستبداله بجلب أطباء من دول أخرى مع ضرورة الاستفادة من الخبرات الدولية»، مشيراً إلى أن «الوضع العراقي الداخلي يحتم على الدولة الحفاظ على الطاقات العراقية في جميع الاختصاصات». وأشار إلى أن «السلبيات الموجودة في القطاع الصحي الذي يلقى فيها اللوم على الطبيب لكونه في الواجهة مع المجتمع أسبابها كثيرة وأهمها عدم وجود نظام صحي حديث، وقلة المؤسسات الصحية وإمكانياتها وكوادرها الصحية والطبية، بالإضافة إلى قلة التخصيصات المالية في كافة الميزانيات السنوية لهذا القطاع، والفساد المستشري وضعف الرقابة الذي أثر بشكل واضح على مستوى الخدمات». وتابع، أن «المرحلة الحالية تتطلب بذل الجهود من الجميع للحفاظ على استقرار المؤسسات الصحية وضمان الحفاظ على الأطباء والكوادر الطبية الأخرى، ومن أجل تحقيق هذا الهدف نطالب بتفعيل قانون حماية الأطباء رقم ٢٦ لسنة ٢٠١٣ والمادة ٢٣٠ من قانون العقوبات العراقي رقم ١١١ لسنة ١٩٦٩ الذي يعاقب بالسجن ما لا يقل عن سنة كل من يقوم الاعتداء على الطبيب او الموظف اثناء تأدية واجبه». واختتم البياتي بيانه بالقول، «ندعو إلى ضرورة توعية المواطن وتوجيهه بوجود منافذ قانونية واضحة لتقديم الشكوى في حال وجود أي تقصير او انتهاك لحقة في الرعاية الصحية، كما ندعو أيضاً وسائل الاعلام إلى ممارسة دورٍ إيجابي وبناءٍ في الدفاع عن حقوق كل مواطن عراقي سواءً كان طبيباً أو مريضاً وعدم الترويج لخلق كراهية في المجتمع ضد الطبيب أو الكوادر الصحية الأخرى كما لاحظنا خلال الفترة الأخيرة، بل العمل على تعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات الطبية وكوادرها وتشخيص مواقع الخلل في هذه المؤسسات وإيصال المعلومات إلى الجهات المعنية لتقويم عملها ومحاسبة المقصر». وكان المتحدث باسم وزارة الصحة سيف البدر قال إن «السنوات الأخيرة شهدت هجرة نحو 20 ألف طبيب»، عازياً ذلك إلى «الأجور والتهديدات».

التعليقات معطلة