المستقبل العراقي / عادل اللامي
أعلنت هيئة النزاهة عن اعتقال 14 مسؤولًا في ديوان محافظة نينوى لقيامهم باختلاس وتبديد أموال للدولة بلغت 74 مليون دولار قبل إقالة محافظها العاكوب، جاء ذلك فيما حذر نائب عن المحافظة رئيس الوزراء من بدء نشاط لـ»داعش» في مناطقها الغربية.
وقالت هيئة النزاهة إن دائرة التحقيقات في الهيئة قامت بتأليف فريق تحقيق عالي المستوى للتقصِّي والتحرِّي عن معلوماتٍ حول قيام محافظ نينوى المُقال نوفل العاكوب بسحب مبالغ من الأموال المُخصَّصة لإعادة الاستقرار في المحافظة، مُبيِّنةً وجود تلك المبالغ في «خزنات حديدية» بمبنى المحافظة خلافاً للتعليمات المحاسبيَّة والقوانين، ولم يتم إيداع تلك المبالغ في الحسابات المصرفيَّة.
وأضافت أن «الفريق الذي انتقل لأحد المصارف الحكوميَّة بالمحافظة تمكَّن من ضبط مبلغ خمسة مليارات دينارٍ عراقي (حوالي أربعة ملايين دولار) أودعها رئيس قسم إدارة هندسة الإدارة المحليَّة ومُوظَّفة في ديوان المحافظة وأعلما المصرف بأنه سيتمُّ أيضاً إيداع مبلغ 8 مليارات دينارٍ (8 ملايين دولار) ثم انتقل الفريق إلى ديوان المحافظة وتمَّ ضبط أوليَّات المبلغ المُودع لدى المصرف وأوليات سحب مبلغ 12 ملياراً و936 مليوناً و439 ألفاً و50 ديناراً، مُخصَّصٍ لقسم التطوير الريفيِّ، وسحب مبلغ 44 ملياراً و735 مليوناً و557 ألفاً و450 ديناراً من أموال تنمية الأقاليم لعام 2018 الخاصَّة بالمحافظة مجموعها حوالي 55 مليون دولار) كما تمَّ ضبط 7 مُتَّهمين مُكلَّفين بإدارة عددٍ من تشكيلات ديوان المحافظة مُقرَّبين من المُتَّهم الهارب محافظ نينوى السابق العاكوب.
وأشارت دائرة النزاهة إلى أن «ملاكات المكتب تمكَّنوا كذلك من ضبط 7 مليارات و500 مليون دينار نقداً لدى رئيس وعضو لجان فتح وتحليل العطاءات لعددٍ من المشاريع، ومبلغ مليار و425 مليون دينارٍ وصكٍّ بمبلغ 740 مليون دينارٍ في قاصة رئيس قسم إدارة هندسة الإدارة المحليَّة في ديوان المحافظة، إضافة إلى مليار و200 مليون دينارٍ في دار أحد المُتَّهمين مجموعها (حوالي 9 ملايين دولار).
وأوضحت انَّه «تمَّ ضبط مبلغ 3 مليارات و222 مليوناً و25 ألف دينار من الأموال العامَّة مُودعةٍ في حساباتٍ شخصيَّةٍ لعددٍ من موظفي محافظة نينوى خلافاً للتعليمات»، مُبيِّنةً أنَّ «إجراءاتها التحقيقية الجديدة أفضت إلى زيادة مجموع المبالغ التي تمَّ ضبط أوليَّاتها، إذ تجاوز 76 مليار دينارٍ(حوالي 74 مليون دولار)».
وأوضحت دائرة النزاهة أنَّ «عمليَّات الضبط التي نفَّذتها بموجب مُذكَّرات ضبطٍ قضائيَّةٍ أسفرت عن ضبط عددٍ من المسؤولين والمُوظَّفين في المحافظة تمَّ توقيفهم استناداً إلى أحكام المادَّة 315 من قانون العقوبات العراقيِّ، وتمَّ تنظيم محاضر ضبطٍ أصوليَّةٍ بالعمليَّات التي تمَّت بناءً على مُذكّرات ضبطٍ قضائيةٍ».
وأضافت إنَّه «تمَّ عرض المحاضر برفقة المُتَّهمين والأموال المُتحرَّز عليها والمُبرزات الجرميَّة المضبوطة والأوراق التحقيقيَّة على الهيئة القضائيَّة في محكمة التحقيق المُختصَّة بقضايا النزاهة في نينوى التي قرَّرت فرد 13 قضيَّةً جزائيَّةً عن كلِّ مخالفةٍ يجري التحقيق فيها وفقاً لأحكام المادَّة 340 من قانون العقوبات وإيداع المبالغ التي تمَّ ضبطها لدى المصرف وإعلامه بوضع إشارة عدم التصرُّف عليها لحين انتهاء التحقيق، كما أصدرت عدداً من مُذكّرات القبض والاستقدام بحقِّ المُتَّهم الهارب محافظ نينوى المقال وعددٍ من المُتَّهمين، إضافةً إلى قراراتٍ بمنع سفرهم خارج العراق.
يشار إلى أنّ هيئة النزاهة أعلنت في الحادي عشر من الشهر الجاري عن ضبط 14 مسؤولاً ومُوظَّفاً في ديوان محافظة نينوى بتهمة الاختلاس وتبديد أموال الدولة، كاشفةً عن ضبط أكثر من 15 مليار دينارٍ (15 مليون دولار) كانت بعهدتهم.
وكان البرلمان العراقي قد صوت في 24 من الشهر الماضي على إقالة محافظ نينوى نوفل العاكوب ونائبيه بناء على طلب رئيس الوزراء عادل عبد المهدي على خلفية غرق عبارة في مياه بحيرة المدينة السياحية وغرق حوالي 110 اشخاص من مستقليها.
واوضح عبد المهدي في الطلب الذي وجّهه إلى رئيس مجلس النواب انه «للإهمال والتقصير الواضحين في أداء الواجب والمسؤولية ووجود ما يدل من تحقيقات تثبت التسبب بالهدر بالمال العام واستغلال المنصب الوظيفي.. نقترح عليكم إقالة المحافظ ونائبيه».
إلى ذلك، حذر نائب عن محافظة نينوى من عودة نشاط غير مسبوق لتنظيم داعش في المحافظة وقيامه بإختطاف مواطنين واستهداف قرى واضطر أهلها إلى النزوح.
وفي رسالة وجهها النائب احمد مدلول الجربا إلى رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة عادل عبد المهدي فقد دق ناقوس خطر الاوضاع في مناطق غرب محافظة نينوى واصفا اياها بغير الجيدة، فيما أكد ان تنظيم داعش قام بإختطاف عدد من الاشخاص واستهداف بعض القرى في قضاء البعاج ما اضطر اهالي بعض القرى إلى النزوح منها.
وكرر النائب تحذيره بالقول «ان حركه قوية للدواعش بدأت خلال الايام الماضية والحالية»، لافتاً إلى ان «السبب هو عدم وجود اي قطعات عسكرية تابعة لوزارة الدفاع في قضاء البعاج وناحية تل عبطه وقضاء الحضرومطار ثري الكراج في المحافظة. ونوه إلى أنّ العراقيين قد خسروا بصورة عامة واهل محافظة نينوى بصورة خاصة دماء غالية وعزيزة في عام 2014 إثر سيطرة تنظيم داعش على محافظة نينوى وسيطرة التنظيم التي بدأت في ذلك من مناطق غرب نينوى التي تتعرض حاليا للخطر ذاته.
وخاطب النائب الجربا عبد المهدي قائلا «اذا لم توعز على وجه السرعة بإرسال قطعات عسكرية إلى المناطق التي ذكرناها فإن سيناريو مقاربا لسيناريو 2014 سوف يعاد في مناطق محافظة نينوى».
يشار إلى أنّ العراق كان قد اعلن في العاشر من يوليو عام 2017 رسميا استعادة مدينة الموصل عاصمة محافظة نينوى من تنظيم داعش بعد سيطرته عليها قبل ثلاث سنوات. وقال رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي في خطاب له من مقر عمليات جهاز مكافحة الارهاب في الموصل «أعلن من هنا وللعالم أجمع انتهاء وفشل وانهيار دولة الخرافة والإرهاب الداعشي الذي أعلنه الدواعش من هنا من مدينة الموصل قبل ثلاث سنوات».

