المستقبل العراقي / عادل اللامي
شهدت بغداد، أمس الاثنين، حراكاً سياسياً واسعاً للتوصل إلى رد على القصف المتكرر على مواقع عسكرية تابعة لقوات الحشد الشعبي، وفيما يبدو أنه تم التوصل إلى توسيع الحراك الدبلوماسي من أجل الحصول على إدانة دوليّة من أجل منع تكرار هذا القصف، في خطوة أولى تستبق أي رد عسكري.
وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية احمد الصحاف في بيان تلقت «المستقبل العراقي» نسخة منه، ان بغداد «ستتخذ جميع الاجراءات الدبلوماسية والقانونية اللازمة من خلال الامم المتحدة ومجلس الأمن الدولي ومن خلال التواصل مع الدول الشقيقة والصديقة للتصدي لأي عملٍ يخرق سيادة العراق وسلامة أراضيه» في إشارة إلى الضربات الإسرائيلية الخمسة لمقار ومخازن اسلحة قوات الحشد الشعبي.
وأكد المتحدث باسم الخارجية على «أهمّية سلامة جميع التشكيلات الأمنيّة العراقـيّة التي تحظى بغطاء قانونيّ، وتحت قيادة القائد العامّ للقوات المسلحة، وذات أداء وطنيّ مُتميّز، وأظهرت كفاءة عالية، وقدّمت تضحيات كبيرة في عمليّات تحرير المُدُن من تنظيم داعش الإرهابيّ؛ لذا نعبّر عن رفض العراق المطلق، والأكيد لأيّ اعتداء تتعرّض له تحت أي ذرائع، أو مزاعم».
وبيّن، أن «الحكيم كشف في الاجتماعات أنّ وزارة الخارجيّة ستتخذ الإجراءات الدبلوماسيّة والقانونيّة اللازمة عبر الأمم المتحدة، ومجلس الأمن الدوليّ، والتنسيق مع الدول الشقيقة والصديقة للتصدّي لأيّ عمل يخرق سيادة العراق، ويمسّ سلامة أراضيه».
وبالفعل، فإن الحكيم سبق وأن اجتمع مع سفراء عدد من الدول العربيّة، فضلاً عن دول أخرى بينها روسيا.
وقالتوزارة الخارجية في بيان منفصل تلقت «المستقبل العراقي» نسخة منه، إنه «استكمالاً للحراك الدبلوماسيِّ المُتصاعِد في اليومين الماضيين، والذي أجراه وزير الخارجيّة محمد علي الحكيم من لقاء سُفراء، وقائمين بالأعمال (لغياب سفرائهم) من أعضاء مجلس الأمن الدوليّ الدائمين (أمريكا، وبريطانيا، وفرنسا، والصين)، إضافة إلى القائم بالأعمال الألمانيّ (لغياب السفير)، التقى مع سفير روسيا (عضو دائم في مجلس الأمن الدوليّ)، كما أجرى لقاءً مُوسّعاً مع سفراء الدول العربيّة المُعتمَدين لدى العراق».
وأضاف الصحاف، أن «هذه اللقاءات تأتي في إطار التأكيد على محوريّة الحفاظ على استقلال العراق، وسيادته، ووحدة أراضيه، وتماسُكه الاجتماعيّ، ورفضه لأيّ تدخّل في شُؤُونه الداخليّة، أو إقحامه في أزمات المنطقة كطرف على حساب طرف آخر».
وأوضح أنه «جرى التأكيد أيضاً على أنّ العراق مُلتزم بمبدأ حسن الجوار، ولن يسمح بأن يكون ساحة للنزاع، والاختلاف»، مؤكداً أن «أمن العراق يتصدّر أولويّات الحكومة».
وأمس الأول الأحد، كشفت قيادة عمليات الحشد الشعبي عن استهداف طائرتين إسرائيليتين مسيرتين لاهداف للحشد في عمق الأراضي العراقية بمحافظة الأنبار على طريق عكاشات القائم بمسافة تقرب من 150 كيلو مترا عن الحدود مع سوريا ما ادى الى مقتل قائد وعدد من عناصره.
واشارت القيادة في بيان الى أن «هذا الاعتداء السافر جاء مع وجود تغطية جوية من قبل الطيران الأميركي للمنطقة فضلا عن بالون كبير للمراقبة بالقرب من مكان الحادث». وشددت على ان «هذا الاعتداء لن يثني قوات الحشد الشعبي عن اداء دورها الوطني في مكافحة الاٍرهاب والدفاع عن أرض العراق وأمنه وكرامته والتصدي للعدوان والجهات الداعمة له».
وأوضح اعلام الحشد الشعبي ان الهجوم استهداف قوات اللواء 45 بالحشد الشعبي في مدينة القائم عند الحدود العراقية مع سوريا. واضح ان طائرتين مسيرتين مجهولتين في قاطع عمليات الأنبار ما اسفر عن مقتل مسلحين اثنين بينهم قيادي من عناصر اللواء وإصابة آخر واحتراق عجلتين.
إلى ذلك، بحث الرؤساء العراقيون الثلاثة مع عدد من قادة الحشد الشعبي الضربات الإسرائيلية الاخيرة مؤكدين انها تهدف لاشغال البلاد عن القضاء على داعش والتخلص نهائياً من إلإرهاب ومخاطره ضد العراق ودول المنطقة والعالم.
وناقش رؤساء البلاد وهم رئيس الجمهورية برهم صالح، ورئيس الوزراء عادل عبد المهدي، ورئيس البرلمان محمد الحلبوسي مع ورئيس هيأة الحشد الشعبي مستشار الأمن الوطني فالح الفياض والأمين العام لمنظمة بدر هادي العامري والمتحدث باسم تحالف الفتح أحمد الأسدي اضافة لقادة في الحشد تداعيات القصف الإسرائيلي المتكرر على مقار ومخازن أسلحة الحشد الشعبي في مناطق مختلفة من العراق في أول تحرك رسمي على مستوى هذه الازمة. وبجسب بيان لرئاسة الجمهورية تلقت «المستقبل العراقي» نسخة منه، فإنه جرى خلال الاجتماع «التأكيد على أهمية الدور البطولي الذي قدمته مختلف قوات الحشد الشعبي إلى جنب باقي تشكيلات قواتنا المسلحة، في معارك التحرير ودحر الدواعش والارهاب».
وشدد البيان على أن «الإعتداءات التي تعرض لها الحشد مؤخراً هي في جانب منها محاولات لجرِّ الحشد ومنظومة الدفاع الوطني إلى الإنشغال عن الدور المهم المتواصل من أجل القضاء على فلول داعش والتخلص نهائياً من الإرهاب ومخاطره ضد العراق وبلدان المنطقة والعالم وأن هذه الاعتداءات هي عمل عدائي سافر يستهدف العراق القوي المقتدر».
واشار الى ان «العراق ومن خلال الحكومة وعبر جميع القنوات الفاعلة والمنظمات الدولية والاقليمية سيتخذ جميع الإجراءات التي من شأنها ردع المعتدين والدفاع عن العراق وأمنه وسيادته على أراضيه».
وفي هذا السياق شدد المشاركون في الاجتماع على «أهمية التركيز على الهدف الأساسي المتمثل بمحاربة الارهاب وتطهير الأرض العراقية من فلوله وعدم الإنشغال بكل ما من شأنه صرف الإنتباه عن هذه المعركة مع التأكيد ان سيادة العراق وسلامة ابنائه خط أحمر وأن الدولة تتكفل بحمايتهم والدفاع عنهم أمام أي استهداف وبما يتطلب وحدة العراقيين جميعاً ووحدة الموقف الوطني الداعم لقواته البطلة واحترام سيادة القانون والتأكيد على مرجعية مؤسسات الدولة والتقيد بكل ما يعزز هذا الدور ويحفظ أمن وسلام العراق واستقراره».
وقررالعراق الجمعة الماضية اتخاذ اجراءات عسكرية لتعزيز دفاعاته الجوية اثر الضربات الإسرائيلية لمعسكرات ومخازن لاقوات الحشد الشعبي واكد تصميمه على تنفيذ قرارات بحظر اي طيران في اجواء البلاد من دون ترخيص من رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة عادل عبد المهدي أو من يخوّله.