علاء الخطيب
مثلما شُرع قانون لاجتثاث البعث، لابد من تشريع قانون لاجتثاث العبث، فقد كان قانون اجتثاث البعث عادلاً لأولئك الذين أجرموا بحق الشعب العراقي وتلاعبوا بمقدراته وأساؤوا استخدام السلطة، فأن المبدأ ذاته قائماً حينما يشرع قانون بحق العابثين بمستقبله واستقراره ومقدراته وأمنه وتبديد ثرواته وتعطيل دوره الإنساني والحضاري والعربي والاقليمي من خلال توجيهه نحو المجهول وإفساد مؤسساته، لقد عرفت المادة التاسعة من قانون الاجتثاث الذي صدر في 16-4-2003: المجتثين بأنهم أولئك النفر المستفيدين من نهب ثروات البلاد والعابثين بالمال العام والمصالح العامة.
واذا اخذنا بمبدأ القياس من حيث اتحاد العلة، فان هذه المادة تنطبق على البعض ممن يعطلون الحياة ويسرقون المواطن وينهبون المال العام ويستغلون السلطة، ويصارعون على المناصب من أجل نهب ما يمكن نهبه ولكي يكونوا في مأمن من العقاب، أن الاساس الذي قام عليه قانون اجتثاث البعث هو محاسبة الذين أساؤوا استخدام السلطة والمال العام او تطويع السلطة والدولة لخدمة مصالحهم الخاصة، فقد عبثوا بالعراق لذا استحقوا العقاب، وإذا كان مبدأ الردع هو وسيلة لعودة الحق الى نصابه فالمنطقي والطبيعي أن يكون هناك قانون لاجتثاث العبث العراقي، أن العابثين اليوم بالعراق هم أكثر خطورة من أولئك الذين عبثوا بالعراق وطالتهم يد العدالة وأنزل القضاء بهم حكمه العادل وذهبوا الى مزبلة التاريخ وذلك لسبب وحيد هو ان البلد يقف اليوم على شفير الهاوية ولربما يكون لهذه المرحلة ارتداداتها وتداعيتها الاجتماعية والنفسية الكبيرة في المستقبل لأن العراقيين الذين ضحوا بدمائهم من أجل إزالة الدكتاتورية وإزالة المجرمين قد أصيبوا بخيبة أمل جراء ما يشاهدونه من تلاعب بمقدراتهم بأيدي السياسيين المتصارعين واللاهثين وراء السلطة والتسلط، فهم باتوا لا يميزون -أي العراقيين- بين البعثيين والعابثين فكلاهما يريد ان يمرر شعاراته للوصول الى السلطة على حسابهم، ومن هنا يعقد البعض مقارنة بين الماضي والحاضر وهي مقارنة ظلم بها الشرفاء والمضحين، اولئك الذين قدموا دمائهم والذين قدموا أجمل سنين أعمارهم مطاردون كالعصافير على خرائط البلدان والمنافي القسرية.
حينما تم إلغاء قانون الاجتثاث واستبداله بقانون المسائلة والعدالة كان البعض يظن ان الامر يتعلق بمحاكمة ظاهرة من خلال رموزها، وليس العكس، فمحاربة الظاهرة هو الأصل في التشريع، كون القوانين تلاحق الظاهرة وتعالج الخلل من خلال الأشخاص، وهكذا تفهم عملية سن القوانين لتطبيق ونشر العدالة، فاستشراء الظاهرة يدعو المشرعين الى سن القوانين للحد من الضرر الذي تلحقه بالمجتمع، لذا علينا ان نتساءل عمن يستحق الاجتثاث البعث ام العبث أم الاثنين معاً.. فاذا كانت القاعدة تشمل كل من يتلاعب بمقدرات البلد ويستغل السلطة والمال العام لأغراضه الخاصة وكما عرفهم قانون الاجتثاث، فان الذين يستحقون الاجتثاث هم العابثين سواء كانوا بعثيين أم غيرهم. ويبقى السؤال هو ضرورة سن قانون يجتث العبث كما سُن قانون اجتثاث البعث. اما من يسن هذا القانون فالجواب اتركه بين أيدي الوطنيين الشرفاء من ابناء هذا البلد ..