المستقبل العراقي / عادل اللامي
أعربَت وزارة الثقافة والسياحة والآثار عن عزمها استرداد آخر قطعة آثار سرقت من العراق بعد عام 2003، كاشفة عن وجود مئات الدعاوى الدولية لاستعادة آثار البلاد المهربة.
وقال رئيس هيئة الآثار والتراث في الوزارة ليث مجيد حسين، في حديث صحفي، إن «هناك تعاونا عالميا لإعادة الآثار التي نهبت وسلبت من المواقع الأثرية والمتحف العراقي وهربت الى خارج البلد».
وبدأت سرقة الآثار العراقية عقب الاحتلال الأميركي في عام 2003، ومن أبرز قضايا الآثار المسروقة التي تفجرت مؤخرا، ما يعرف بـ»النسخة العراقية من أسفار العهد القديم، والمكتوبة على جلد الأيل»، والتي احتفل كيان الاحتلال بوصولها إليه، في كانون الأول من عام 2015.
وأشار حسين إلى «وصول رسائل من السفارات العراقية في الخارج بشكل يومي بشأن ضبط مهربين أو آثار تباع بالمزادات العلنية، فضلاً عن وجود المئات من الدعاوى القضائية التي رفعت بهذا الشأن في دول العالم وبشكل كبير جداً ولم تغلق حتى الآن».
وأضاف حسين، أن «الهيئة عازمة على استرداد أول وآخر قطعة أثرية عراقية هربت الى الخارج، ولن نتنازل عن قطعة واحدة منها مهما كان حجمها وأهميتها»، مبيناً أن «سياسة الدولة تقضي باسترجاع جميع الآثار العراقية بالشكل القانوني والرسمي». 
وتؤكد عالمة الآثار العراقية لمياء الكيلاني، أنَّ المتحف الوطني العراقي تعرض للسرقة بعد عام 2003 إذ فقد نحو 200 ألف قطعة أثرية، وتابعت الكيلاني التي تعمل مستشارة في المتحف البريطاني، في تصريحات صحافية «أن هناك معلومات مؤكدة تفيد بأن عدد السراق الذين نزلوا إلى سراديب المتحف الوطني العراقي هم بحدود ثمانية أشخاص، حيث تم سرقة 5000 ختم سومري من السراديب».
وتابع رئيس هيئة الآثار والتراث ان «الآثار منتشرة بشكل واسع في كل أراضي البلاد من شمالها حتى جنوبها وهناك الآلاف من المواقع الأثرية»، واصفاً أرض العراق بأنها عبارة عن «متحف كبير»، موضحاً اننا «لا نستطيع أن نضع في كل موقع أثري شاسع حماية له، لأننا سنحتاج الى أعداد كبيرة جداً من قوات الجيش والشرطة».
وأكد حسين أن «الهيئة تركز بشكل كبير على وعي الناس والشباب، الذي من الممكن أن يوقف عمليات التجاوز والسرقة من المواقع الأثرية»، مبيناً أنها «مهمة كبيرة ملقاة على عاتق جهات كثيرة، أهمها الاعلام لتوعية فئات المجتمع بخطورة مثل هذه الأفعال وبأن حضارتهم وأرضهم وتراثهم ليست ملك شخص يتاجر بها، بل هي ملك للإنسانية أجمع ويجب الحفاظ عليها، والهيئة ماضية بهذا الطريق». 
وتابع أن «هناك مراقبة شديدة من قبل شرطة الحدود»، مبيناً أن الكثير من الآثار ضبطت على الحدود وفي الجمارك».»
وأوضح حسين، أن «الهيئة ماضية في موضوع تشديد الرقابة على المواقع الأثرية من خلال تسييجها بأسلاك معدنية لمنع أي تجاوز عليها، فضلاً عن زيادة أعداد الشرطة في مواقع الآثار، والتركيز على وعي الناس وإرشادهم بضرورة عدم المساس بتلك المواقع». 
ورصدت وزارة الثقافة والآثار العراقية، عمليات تهريب للآثار العراقية إلى الولايات المتحدة منذ عام 2010 من خلال مافيات تعمل عبر استصدار إجازة تصدير وشهادة منشأ مزورتين في أعمال باتت تعرف بـ «غسيل الآثار» على غرار عمليات غسل الأموال المعروفة كما يقول وكيل وزارة الثــــــقافة والآثار العراقية السابق، موضحــــا أن العراق لديــــه مراسلات عدة مع جهات دولية بشأن مسألة استعادة الآثار المهــــــربة، وهو ما يؤكده الدكتور عارف الخطار أستاذ علم الجـــريمة بجامعه كاليفورنيا بولاية بنسلفانيا.

التعليقات معطلة