واثق الجابري
عقدة سنوية لا يمكن حلها إلا بمرور أشهر من العام، أو ينتهي دون أن تُحل ويبقى العراقيون ينتظرون أشهرا، فبائع الشاي والسكائر والمشمولون بالرعاية الإجتماعية والموظفون، ومن يريد التعيين ينتظرون إقرار الموازنة.. ومنهم من يبني آمالا أو يتخوف أن لا تقر أو تأتي بتعليمات، أكثر إجحافاً تزيد من واقعه سوءاً.
يبدو أن أصل المشكلة يعود لسوء التفسير، للفقرات القانونية والدستور، وعدم فهم النظام الديمقراطي والفصل بين السلطات.. فهناك تجاوز في الصلاحيات، ومن مساحة سلطة على أخرى، وتغاضي أحد الأطراف على تجاوز الآخر، سواء كان ذلك لمصلحة حزبية، أو اتفاق سياسي بمقايضة مكسب مشابه. تبدأ التفاوضات قبيل نهاية العام ولا تنتهي بإقرارها، وتبقى ملاحظات المواطن وتقولات الساسة، وكأن إقرارها مخالف لأهدافها ودورها الذي جعلها شريان حياة الدولة، ومحركة لقطاعاته التي تبدأ من المشاريع، وتسديد الديون للفلاحين والمقاولين، لتنعكس على بقية القطاعات المتخادمة، لتعود بالإيجابية على الاقتصاد الوطني، ولكن من يصدق وتلك القوى التي وافقت على إقرارها تشكك بمضامينها، ودوامة النقاش لا تنتهي حتى بالمزايدات وزج الشارع بتفاصيل لا يعرف من طرفها المقصر؟ وهل من يأخر الموازنة هي الحكومة أم البرلمان؟ لأن الحكومة تقول البرلمان وهو يقول الحكومة؟! تحدد واجبات البرلمان بثلاث مهام رئيسة هي؛ التشريع والرقابة وإقرار الموازنة، فيما واجب الحكومة التنفيذ وإقتراح القوانين، ولكن الواقع أن البرلمان يتدخل في العمل التنفيذي، ومعظم أوقات النواب في أروقة السلطات التنفيذية؛ ليس لغرض الرقابة وإنما لترويج المعاملات والتوسط، والضغط للحصول على مشاريع ومقاولات، فيما فُسر تشريع القوانين بأن تصدر من الحكومة، وللبرلمان الدراسة والإقرار، لذا اندرجت الموازنة ضمن هذا السياق وتراخى البرلمان بانتظار الحكومة، وابتعدنا عن أصل الديمقراطية وحكم سلطة الشعب الذي خول من ينوبه، للتشريع والرقابة وإقرار الموازنة، وهو كفيل بما يتطلب من قوانين ويراقب عمل الحكومة ويقر الموازنة ويلزم الحكومة بإعدادها.
موازنة 2021 لا يختلف عن ما سبقه، فقد قدمتها الحكومة في الأسبوع الأخير من العام، وعند تدقيق الأيام، إكملت يوم الخميس وهذا لا يكفي لإستلامها وقراءتها، وجاءت الجمعة والسبت عطل، ودخلت البرلمان في اليوم الثالث من العام الحالي، وهذا يبدو كأنه عرف غير مستغرب لدى فواعل السياسة، والموازنات في بعض منها لم يصوت عليها لعام كامل، ولعل الخلافات تعزيها القوى السياسية، الى عدم وجود توافق عليها، وبحاجة الى مزيد من الحوارات السياسية، ناهيك عن المزايدات والمطالبات التعجيزية في الوقت الضائع، بعيداً عن الإشكاليات الفنية والفلسفية، التي من المفترض هي نقاط الجدل والحوار.