المستقبل العراقي / عادل اللامي
دب الغضب في الدوائر الأمنية، أمس الاثنين، إثر قصف الطائرات الأمريكية لقوات الحشد الشعبي على حدود العراق، وفيما نددت عدد من الجهات الأمنية بالقصف، قال مجلس الأمن الوزاري أنه يدرس «كل الخيارات» لمنع تكرار القصف على الحشد الشعبي
وعقد المجلس الوزاري للأمن الوطني اجتماعا طارئا برئاسة رئيس مجلس الوزراء، القائد العام للقوات المسلحة مصطفى الكاظمي، خصص لمناقشة تداعيات القصف الأمريكي الذي طال موقعاً على الحدود العراقية السورية.
وأعرب المجلس عن «استنكاره الشديد وإدانته للقصف الأمريكي الذي استهدف موقعا على حدودنا مع سوريا»، مؤكداً أن» هذا الاعتداء يمثل انتهاكاً صارخاً للسيادة العراقية، ترفضه كل القوانين والمواثيق الدولية».
وأكد المجلس، في بيان تلقت المستقبل العراقي نسخة منه، أنه يدرس اللجوء الى كل الخيارات القانونية المتاحة لمنع تكرار مثل هذه الاعتداءات التي تنتهك أجواء العراق وأراضيه، بالإضافة الى إجراء تحقيق شامل في ظروف الحادث ومسبباته والعمل على عدم تكراره مستقبلا.
وشدد المجلس، بحسب البيان، على رفضه الكامل جعل العراق ساحة لتصفية الحسابات، أو استخدام أراضيه وسمائه للاعتداء على جيرانه، في الوقت الذي عززت فيه الحكومة خطواتها بانتهاج سياسة هادئة، واعتماد مبدأ الحوار سبيلا للحد من حدة الصراعات وتحقيق الأمن والاستقرار في العراق والمنطقة.
كما أكد المجلس، أن الحكومة لديها جلسات حوار متواصلة مع الجانب الأمريكي، وصلت الى مراحل متقدمة والى مستوى البحث في التفاصيل اللوجستية، لانسحاب القوات القتالية من العراق والذي سيتم الإعلان عن تفاصيله لاحقا.
بدوره، عد اللواء يحي رسول الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة مصطفى الكاظمي الهجوم الاميركي على مواقع على الحدود العراقية السورية «انتهاك سافر للسيادة العراقية». وقال رسول في بيان تلقت المستقبل العراقي نسخة منه «ندين الهجوم الجوي الاميركي الذي استهدف موقعاً على الحدود العراقية السورية»، عادا اياه «انتهاك سافر ومرفوض للسيادة العراقية وللامن الوطني العراقي وفق جميع المواثيق الدولية».
وأشار الى ان «العراق يجدد رفضه ان يكون ساحة لتصفية الحسابات ويتمسك بحقه في السيادة على اراضيه ومنع استخدامها كساحة لردود الفعل والاعتداءات».
ودعا الناطق باسم القائد العام الى «التهدئة وتجنب التصعيد بكل أشكاله»، مؤكدا ان «العراق سيقوم بالتحقيقات والإجراءات والاتصالات اللازمة على مختلف المستويات لمنع حصول مثل هكذا انتهاكات».
بدورها، رفضت وزارة الخارجية العراقية الهجومَ الجويّ الذي طالَ موقعاً على الحدودِ العراقيّةِ السوريّة.
وقالت «إذ تُجَدّدُ رفضها التام أن يكونَ العراقُ طرفاً في أي صراعٍ أو مواجهةٍ لتصفيةِ الحسابات على أراضيه وبما يُعَدُّ إعتداءً وإنتهاكاً للسيادة الوطنيّة وخروجاً صريحاً عن الأعرافِ والمواثيقِ الدولية». وشددت على التمسك «بسيادة العراق ووحدته وبالإرتكان لكلِّ ما من شأنه تعزيز ذلك، عبرَ إستدامة التنسيق والتواصل مع مختلف الأطراف ومن خلال المبادرات والمساعي الدبلوماسيّة التي تضمن عدم تكرار مثل هذه الأعمال العِدائيّةِ المرفوضة والمُدانة». وقالت «إنَّ الحكومةَ العراقيّةَ ماضيّةٌ بإجراءاتها التحقيقيّة وبما يكفل الحق السياديّ في ذلك،منعاً لأي تصعيدٍ نراهُ يخلّ بأمن العراق وإستقراره».
من جانبها، قالت هيئة الحشد الشعبي في بيان تلقت المستقبل العراقي نسخة منه، ان الطيران الأميركي قام باستهداف ثلاث نقاط مرابطة لقوات الحشد الشعبي (اللواءان 14 و46) بمسافة 13 كم داخل الحدود العراقية في قضاء القائم غربي محافظة الانبار العراقية.
وأوضحت الهيئة ان «هذا العدوان اسفر عن ارتقاء 4 شهداء كانوا يؤدون واجبهم الاعتيادي لمنع تسلل عناصر داعش الإرهابي من سوريا إلى العراق ضمن الواجب الرسمي لقوات الحشد الشعبي تحت قيادة العمليات المشتركة وغير منخرطين بأي نشاط ضد التواجد الأجنبي في العراق والذي سبق لهيئة الحشد الشعبي ان أوضحت موقفها منه مرارا وتكرارا».
ونوهت الى ان نقاط الحشد الشعبي التي تعرضت للقصف لا تضم أية مخازن أو ما شابه خلافا للادعاءات الأميركية التي سردتها من اجل تبرير جريمة استهداف مقاتلي الحشد الشعبي. ووصفت الهجوم بانه اعتداء آثم مؤكدة «احتفاظنا بالحق القانوني للرد على هذه الاعتداءات ومحاسبة مرتكبيها على الأراضي العراقية».
ورأت ان «هذا الاعتداء يأتي في إطار إضعاف العراق وقواته الأمنية والحشد الشعبي الذين شهدت لهم أميركا وبقية دول العالم بدحر الإرهاب وإبعاد خطره وشروره عن كل العالم، كما ويصب في صالح تقوية الجماعات الإرهابية.. كما انه يمثل استهدافا لسيادة العراق خصوصا انه يتزامن مع النجاحات الكبيرة التي تمثلت بالاستعراض الكبير للحشد الشعبي لمناسبة تأسيسه الذي رعاه القائد العام للقوات المسلحة وانعقاد القمة الثلاثية في العاصمة بغداد «.
وأشادت هيئة الحشد الشعبي «بمواقف الحكومة العراقية وحرصها على حسم ملف إخراج القوات الأجنبية من العراق بما يحقق للبلد سيادته الكاملة على أراضيه وأجوائه».
من جهته، كتب مسؤول الاعلام في هيئة الحشد الشعبي مهند العقابي تغريدة على «تويتر» قائلا «الولايات المتحدة تعبر بطريقتها الخاصة عن وجعها نتيجة مشاهدة إستعراض عيد الحشد، وبطريقة العصابات المنفلتة تقتل أبناءنا المرابطين لحماية حدود العراق من الجماعات الإرهابية».
وقال محمود الربيعي المتحدث باسم المكتب السياسي لحركة الصادقون في تغريدة على «تويتر»، إن «الجريمة الأميركية الغادرة بقصف رجال الحشد في القائم دليل دامغ على ان السياسة الأميركية العدوانية لن تتغير أبداً ولا علاج لها سوى القوة الرادعة.. لاعلاج لها سوى القوة الرادعة التي يعرفها العدو قبل الصديق والتي بها طردنا قوات الاحتلال التي كانت اعدادها اضعاف مضاعفة عن وجودها الحالي الرحمة للشهداء والثأر قادم».
أما تحالف الفتح بزعامة هادي العامري، فقد اكد أن استشهاد عدد من عناصر الحشد في الغارات الاميركية يعبر عن الغضب الاميركي من الاستعراض الناجح الذي اقامه الحشد السبت الماضي.
وأشار الى ان هذا يؤكد خطر وعبثية وجود القوات الامريكية في العراق بهدف ابقائه مضطربا وساحة للصراعات ودعا الحكومة الى تنفيذ قرار البرلمان بأخراجها من البلاد فورا ومن دون مماطلة او تسويف. وطالب التحالف القائد العام للقوات المسلحة مصطفى الكاظمي «بفتح تحقيق حول هذا الاستهداف الغادر».. ودعا وزارة الخارجية الى «ادانة هذا العدوان».

