ابراهيم المحجوب
في عام 1997 تخرج من الكلية العسكرية برتبة ملازم، وكونه من المتفوقين ايضا يكون اختياره للصنف الذي يرغبه فتم تعيينه في مقر الانضباط العسكري في بغداد وبهذا ضمن البقاء قرب عائلته.. واستمر ثلاث سنوات ليتم ترقيته الى رتبة ملازم اول، وفي هذه الاثناء كان سرمد هو من يقوم بمهمة رب الاسرة وكان قد قام ببيع الدار التي شيدها لهم جده وشراء دار اخرى في نفس منطقتهم السكنية ليستقر بها هو وامه واخته وجده وجدته اهل والده.. وكانت ام سرمد قد سلمت كل الامور بيد ابنها كونه شاب ناجح في حياته واهلا للمسؤولية.. وبدأت تناقشه بموضوع الزواج لكنه يرفض ذلك. وفي احد زياراتها لأهلها الذين غادروا العاصمة بغداد عائدين الى ديارهم في محافظة السليمانية منذ سبعة سنوات لصعوبة المعيشة فيها بسبب الحصار الاقتصادي الجائر على العراق وكذلك لإعلان المحافظات الشمالية والتي يسكنها ابناء القومية الكردية اقليم كردستان العراق والذي يعتبر شبه مفصول عن الحكومة المركزية والحياة فيه مستقرة وكون اخوتها يعملون مهندسين ولديهم شركة مقاولات وامورهم المادية جيدة جدا، فلقد كانوا يساعدون اختهم الوحيدة والساكنة بعيدة عنهم بين الحين والآخر بتحويل مبلغ مالي لها وهذا ما ساعدها في تربية اولادها ومواصلة دراستهم كون الراتب الوظيفي في تلك الحقبة الزمنية اصبح غير كافي لأغلب العوائل.
وبتلك الزيارة اعجبت بأحد البنات من اقاربها هناك وفاتحتها بموضوع الزواج من ابنها ووجدت الاجابة بالموافقة من كل الاطراف.. فاتصلت بابنها سرمد عبر الهاتف وابلغته بما جرى واقتنع على الفور كونه يعرف ان امه لا تخطأ في اختياراتها، ولكن بقيت نقطة واحدة ومهمة وهي جلب الفتاة الى بغداد لكي يراها ويتكلم معها كونه ضابط عسكري والقوانين في حينها تمنعه من السفر الى الاقليم.. وفعلاً اقتنعت والدة الفتاة بذلك وتم السفر هي وابنتها مع ام سرمد الى العاصمة بغداد وتمت الموافقة من جميع الاطراف حيث كانت الفتاة تحمل بياض ثلوج كردستان وجمال الربيع النوروزي المتكامل، وفي المقابل كان سرمد شاب وسيم ويحمل اخلاق عالية ووعدهم بان يستحصل موافقة وحدته العسكرية على الزواج رغم انه يعرف انه هناك صعوبة في الامر كون الفتاة كردية القومية وتسكن في محافظة السليمانية وهو ضابط عسكري والقوانين في تلك الفترة ترفض هذا الامر أحيانا الا انه احتراما لوالدته ولأهل الفتاة واعجابه بالفتاة نفسها فلابد ان يوافق ويتوكل على الله في تكملة الاجراءات الرسمية.. وفي صباح اليوم التالي دخل الى غرفة آمره العسكري والذي يحبه ويحترمه كثيراً كونه ضابط كفوء وناجح وليصارحه بالأمر ويطلب منه المساعدة.. افتهم الآمر موضوع الملازم اول سرمد ووعده ان يتصل بكل معارفه لعله يجد طريقاً يسهل الأمر، ولكن اغلب الطرق اصبحت مسدودة هذا ما بلغه به آمره بعد يومين ولكنه قال لقد وجدت طريقا واحد يا سرمد وسوف يساعدنا به احد الضباط اقاربي الذي يعمل في مديرية الاستخبارات العسكرية حيث سوف نقوم بتغيير عنوان السكن للفتاة من محافظة السليمانية الى محافظة كركوك والتي كانت تسميتها محافظة التأميم كونها تعتبر من المحافظات المنتجة للبترول ويسكنها مزيج من القوميات منهم التركمان والاكراد والعرب وسوف نقوم بأجراء التحري هناك ونحصل عن طريق معارفنا عن عدم ممانعة الجهات الامنية لتحصل بعدها الموافقة على عقد الزواج..

التعليقات معطلة