Pdf copy 1

هالة هارون / الجزء الثاني  /  جمهورية مصر العربية
سنبيت الليلة بوادي چني أطلقها الأستاذ وكأنها شرارة انطلاق وبدأ الشباب في أعمال التخييم الذي خالطه المزاح سنبيت ولكن هل من چني؟ تسحب السماء آخر خيوط الضوء وتسدل رداءها الأسود عليهم فيقوم قائدهم بإشعال النار ويطل عليهم من بعيد قطعة من قمر كأنسب ما يكون للسمر وبينهم أستاذهم واتخذ كل واحد منهم كرسيا من حجر وقبل أن يبدأ سامرهم انشق ممر حتى باب الكهف المهجور تنعكس عليه وحده آشعة ذلك القمر وإذا بهمهمات تقترب بدأ التوجس علي الوجوه أصبح السواد حالكا ولم يعد يرى من حولهم ما كان وكأن كونهم لم يكن وكأنهم في كون غيرهم تقف العظام على باب الكهف أفواجا فأفواج مر عليهم عظام من قبل التاريخ تكسى لحما وملابسا في حين كان الكون إما فارغا وإما عراة ترمقهم أعين غاضبة من تجاوييف تلك الجماجم أفواج من حقب غابرة وحقب شاغرة وحقب أقل ما صنعت القاهرة أجساد بطول الجبال وعليها من الهيبة والجلال في مواكب الفعال لا الخيال مروا جميعهم ولكنهم يتشاركون تلك النظرة الغاضبة التي يسمع لها غليان ماء العيون في الموقد وبدأت المحاكمة دوامة رملية عاصفة تحمل كراسيهم التي اشتركت مع الأصنام في حجريتها وتلقي بها لا يملكون سوى الرعب في قلب العاصفة يخرج عليهم ملك الوادي ويستدعي القاضي وتأتي صحف قضيتهم طائرة تتعالي الصيحات والصرخات لم نكن نعلم إذا لم نر بأعيننا ولسنا بمسئولين لكننا صدقنا ما سمعنا وعنه مسئولون وقال ملك الوادي وأضعتم ما كان بأيديكم من مفاتيح الحياة ونطق القاضي ستسجنون في ذالك الواي ولن يسمع بكم أحد وفر الجميع يجرون بأقصى ما أوتوا من قوة لا يلتفتون وراءهم هل يجرون لثوان أو لسنوات لا يعلمون لكنهم يواصلون إلى أن بدا بعض ضوء ورفع الليل رداءه الأسود وسمح ببعض خيط الشمس فإذا بهم وكأنهم ألقتهم قبضة كبيرة علي الرمال أفاقوا جميعا وكونهم كونهم وكامل عددهم يبدو أنهم تلقوا جميعا حلما موزعا في وادي چني توجهوا جميعا يصبون جم غضبهم على أستاذهم انت من أتيت بنا إلى هنا لقد أوشكت على قتلنا لقد كنت تعلم ما يسكن هنا لماذا جئت بنا؟سنقطع الرحلة لن نكمل سنعود مجيبا :جئت بكم لتتعلموا قراءة الصمت وتسمعوا صوت الحجر وتشموا رائحة الرمال أنتم الآن تستطيعون أن تنفذوا إلى الباطن الخفي ولن يعد يكفيكم الظاهر استدعوا الحافلة موعد انطلاقنا إلى أبو جالوم.

التعليقات معطلة