المستشار الحقوقي خالد دواي العطواني
قبل اسبوع من الآن تمت خطوبة احدى الفتيات الملتزمات في (حجابها) والتي تحتم عليها الاعراف الدينية والعشائرية ان تكون خطوبتها بالحجاب وعند التحضير ليوم (الخطوبة) ومن خلال البحث عن صالون حلاقة نسائي لعمل (الحجاب) لم يجدوا ضالتهم بالرغم ان منطقتهم في قلب العاصمة التي تكثر فيها صالونات الحلاقة النسائية في الازقة وداخل البيوت وهي من المناطق الشعبية.. وقد ذكرني الدكتور مصطفى محمود في كتابه (ما هو الاسلام) والذي جاء في سطوره: هكذا أرادوا بالمرأة حينما صمّموا لها الفساتين ووسّعوا لها الفتحات على الصدر والظهر وحينما حرقوا لها البنطلونات وضيقوا البلوزات.. واستدرجوا المرأة من غرورها حينما قالوا لها.. ما أجمل صدرك.. ما أجمل كتفيك.. ما أروع ساقك.. ما أكثر جاذبيتك حينما يكون كل هذا داعياً للتعري.. ووقعت المرأة في الفخ.. وخلعت ثوب حيائها.. وعرضت جسمها سلعة تنهشها العيون.
وقالوا لها البيت سجن.. وإرضاع الأطفال تخلف.. وطهي الطعام بدائية.. مكانك إلى جوار زوجك في المصنع وفي الاماكن العامة وفي الشارع.
وخرجت المرأة من البيت لتباشر ما تصلح له وما لا تصلح له.. من أعمال وألقت بأطفالها (للمربيات.. وقالوا لها جسمك ملكك أنت حرة فيه بلا حسيب ولا رقيب وليس لك إلا حياة واحدة وكل يوم يمضي من أيامك لن يعود.. عيشي حياتك بالطول وبالعرض.. أنفقي شبابك قبل أن ينفد.. واستثمري أنوثتك قبل أن تشيخ ولا تعود لها سوق! ولم يوضعوا الحدود.
وساهم الفن بدوره ليروج هذا المفهوم.. ساهمت السينما والمسرح والإذاعة، والأغنية والرقصة والقصيدة.. ومواقع التواصل الاجتماعي.. ودخلت الغواية إلى البيوت من كل باب وتسربت إلى العقول وتخللت الجلد وأشعلت الخيال بسعير الشهوات.. وأصبحت المُثل العليا في المجتمع هي أمثال مارلين مونرو.. وكلوديا كردينالي ولولو بريجيدا..
وأصبحت البطلات صاحبات المجد عندنا.. أمثال شفيقة القبطية وبمية كشر ومنيرة المهدية!
وأصبحت القدوة هي زوجة هربت من بيت الزوجية!
وظنت المرأة بنفسها الشطارة والفلوة فظنت أنها تقدمت على أمها وجدتها حينما اختارت لنفسها هذه المسالك.. والحقيقة أنها استدرجت من حيث لا تدري.. وكانت ضحية الإيحاء والاستهواء وبريق الألفاظ وخداع الفن والإعلام الذي تصنعه حضارة مادية وثنية لا تؤمن إلا باللحظة ولا تعترف إلا بلذائذ الحس.. الصنم المعبود لكل إنسان فيها هو نفسه وهواه.
والمحراب هو فاترينة البضائع الاستهلاكية.. والهدف الذي من أجله يلهث هو إشباع الحاجات العاجلة!
ترى كيف كانت نظرة الإسلام للمرأة؟ الإسلام المتهم بالرجعية والتخلف والبداوة.. الإسلام الذي قالوا عنه إنه أفيون الشعوب!
لم ينظر الإسلام للمرأة على أنها دمية أو لعبة أو متاع، بل نظر إليها على أنها أم واخت وزوجة.. ورأى فيها شريكة عمر لا شريكة ليلة.
وقال عنها القرآن الكريم إنها السكن والمودة والرحمة وقرة العين.. واختار لها البيت والحجاب والرجل الواحد تعظيمًا لها وحفاظًا عليها..
وكانت خديجة لمحمد عليه الصلاة والسلام.. أكثر من مجرد شريكة لقمة، فقد شاركته الدعوة والرسالة.
واحتضنت هموم النبوة.. وكانت الناصح والصديق والأم والسند المعين..
واشتغلت المرأة بالتمريض فكم من طبيبة ومهندسة وعالمة فيزياء وكيمياء نووية واستاذات جامعيات بل ورئيسة دولة ورئيسة وزراء.. في مختلف المجالات الواسعة وهن يرتدن العباءة والحجاب ولم يزدها ذلك إلا جمالاً واحتراماً بعكس الأخريات، وصاحبت النساء أزواجهن في الغزوات.. وجلست المرأة للفقه.. وتلقي العلم.. وأنشدت الخنساء الشعر بين يدي النبي صلى الله عليه وآله.. وكان يستزيدها قائلًا.. هيا يا خنساء.. ولم يبح الإسلام التعدد إلا للضرورة وبشرط العدل..
وما أباح التعدد إلا إيثاراً لأن تكون المرأة زوجة ثانية بدلًا من أن تكون عشيقة! وهذا أكرم.. ثم على القاعدة العامة في الزواج هي الزوجة الواحدة لأن العدل بين النساء أمر لا يستطيعه الرجال..
وقد عهد الإسلام إلى الرجل بأن يبني ويُعمّر ويفتح الأمصار و يتاجر، ولكنه عهد إلى المرأة بما هو أشرف من كل هذا.. بحضانة الإنسان وتربيته.
إن الرجل له أن يصنع أي شيء ولكن المرأة وحدها هي التي سوف تصنع الرجال.. وهذا غاية التكريم وغاية الثقة.. هل هذا هو التخلف؟!.. أم أن التخلف الحقيقي هو أن تسير المرأة نصف عارية حلمها إثارة رجل وغايتها متاع ليلة، ومثلها الأعلى إمرأة هلوك يقتتل حولها السكارى!
كم خدعوك يا أختي.. وكم استدرجوك إلى حتفك.. وخلعوكِ من عرشك وانتزعوكِ من خدرك.. وباعوكِ في أسواق النخاسة رقيقاً تثمن بقدر ما فيها من لحم..
وأنت نصف الأمة.. ثم إنك تلدين لنا النصف الآخر. فأنت أُمّة بأسرها.. ولا يستطيع الرجل أن يقود التطور وحده.. تُرى هل آن الأوان أن تعيدي النظر.. تُرى هل آن الأوان لتعرفي قدرك وتعرفي دورك.