الصدر يعلن «تحرير» الخضراء: هبوا لتغيير النظام

أطلق زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر نداء إلى العشائر والقوات الأمنية والحشد الشعبي لـ «نصر الثائرين»، وفيما دعاء بارزاني الأطراف السياسية إلى أربيل لبدء «حوار مفتوح»، شدد الأمم المتحدة على التهدئة والذهاب إلى تشكيل حكومة جديدة.
وقال الصدر في تدوينة، إن «الثورة العفوية السلمية التي حررت المنطقة الخضراء) كمرحلة أولى الهي الفرصة الذهبية لكل من اكتوى من الشعب بنار الظلم والإرهاب والفساد والاحتلال والتبعية. فكلي أمل أن لا تتكرر مأساة تفويت الفرصة الذهبية الأولى عام ۲۰۱۹».  
وأضاف، «هذه فرصة أخرى لتبديد الظلام والظلامة والفساد والتفرد بالسلطة والولاء للخارج والمحاصصة والطائفية التي جشمت على صدر العراق منذ إحتلاله وإلى يومنا هذا، نعم، فرصة عظيمة لتغيير جذري للنظام السياسي والدستور والإنتخابات التي إن زورت لصالح الدولة العميقة باتت أفضل انتخابات حرة ونزيهة، وإن كانت نزيهة وأزاحت الفاسدين باتت مزورة تنهشها أيادي الفاسدين من جهة والدعاوى الكيدية من جهة أخرى».  
وتابعـ «يا أيها الشعب العراقي الأبي الحر المحب للإصلاح والديمقراطية والمواطنة والقانون والاستقلال والسيادة والهيبة وحصر السلاح بيد دولة قوية أبوية تفرض القانون على نفسها قبل الفقراء ولا تستثني المتنفذين والمليشيات وما شاكل ذلك. أيها الأحبة، إنكم جميعا مسؤولون وكلكم على المحك.. إما عراق شامخ بين الأمم أو عراق تبعي يتحكم فيه الفاسدون والتبعيون وذوو الأطماع الدنيوية بل وتحركه أيادي الخارج شرقا وغربا».  
وقال، «حينئذ ليس أمامي إلا الدعاء والبكاء على نهاية العراق التي باتت قريبة. أيها الأحرار إنها صرخة الإمام الحسين: هيهات منا الذلة.. وصرخته: من سمع واعيتنا ولم ينصرنا… فأقول: من سمع واعية الإصلاح ولم ينصرها فسيكون أسير العنف والمليشيات والخطف والتطميع والترهيب والتهميش والفقر والذلة ومحو الكرامة. ويا أيها الشعب الحبيب: هبوا لطلب الإصلاح في وطنكم كما خرج الإمام الحسين لطلب الإصلاح في أمته وأمة جده رسول الله صلى الله عليه وآله. فعراقكم عراق المقدسات وعراق الحضارة وعراق الجهاد وعراق الربيع الإصلاحي فلا تفوتوا الفرصة وإلا فلات حين مندم».  ودعا الصدر «الجميع لمناصرة الثائرين للإصلاح بما فيهم عشائرنا الأبية وقواتنا الأمنية البطلة وأفراد الحشد الشعبي المجاهد الذين يرفضون الخضوع والخنوع وكل فئات الشعب لمناصرة الاصلاح رجالا ونساء وشيبة وشبابا وأطفالا لا تحت لوائي أو قيادتي بل تحت لواء العراق وقرار الشعب»، مبيناً: «إن ادعى البعض أن الثورة الحالية صدرية أما إذا فتم الفرصة، فلا تكيلوا اللوم علي فإني أدعوكم الى ما فيه صلاحكم وإصلاحكم وإنقاذ وطنكم وكرامتكم ولقمتكم وخيراتكم وهيبتكم».  
بدوره، أعرب رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني عن قلقه إزاء الأوضاع السياسية الأخيرة التي تشهدها البلاد.
وقال نيجيرفان بارزاني في بيان تلقت المستقبل العراقي نسخة منه إنه «نتابع بقلق عميق الأوضاع السياسية والمستجدات التي يشهدها العراق»، داعيا الأطراف السياسية المختلفة إلى التزام منتهى ضبط النفس وخوض حوار مباشر من أجل حل المشكلات.
وأردف بالقول إن زيادة تعقيد الأمور في ظل هذه الظروف الحساسة يعرض السلم المجتمعي والأمن والاستقرار في البلد للخطر.
كما قال رئيس الإقليم: إننا في الوقت الذي نحترم إرادة التظاهر السلمي للجماهير، فإننا نؤكد على أهمية حماية مؤسسات الدولة وأمن وحياة وممتلكات المواطنين وموظفي الدولة.
وزاد قائلا: إن شعب العراق يستحق حياة وحاضراً ومستقبلاً أفضل، والواجب والمسؤولية المشتركة لكل القوى والأطراف هي العمل معاً لإخراج العراق من هذا الظرف الحساس والخطر.وتابع نيجيرفان بارزاني بالقول إن إقليم كوردستان سيكون، كما هو دائماً، جزءاً من الحل، لذا ندعو الأطراف السياسية المعنية في العراق إلى القدوم إلى أربيل، عاصمتهم الثانية، والبدء بحوار مفتوح جامع للتوصل إلى تفاهم واتفاق قائمين على المصالح العليا للبلد. فلا توجد هناك مشكلة لا يمكن حلها بالحوار.غوتيريش يدعو الى خطوات فورية لتهدئة أوضاع العراق وتشكيل حكومة فعالة
في غضون ذلك، قال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إنه يتابع بقلق الاحتجاجات المستمرة في العراق، والتي أصيب خلالها عدد من الأشخاص.
وأشار الأمين العام وفقا لبيان منسوب إلى نائب المتحدث باسمه، فرحان حق، صدر في وقت متأخر من مساء أمس السبت إلى، أن «احترام حرية التعبير والتجمع السلمي من الحقوق الأساسية التي ينبغي احترامها في جميع الأوقات».
وناشد جميع الجهات الفاعلة ذات الصلة اتخاذ خطوات فورية لتهدئة الموقف، وتجنب المزيد من العنف، وضمان حماية المتظاهرين السلميين ومؤسسات الدولة.
وحث الأمين العام جميع الأطراف والجهات الفاعلة على تجاوز خلافاتها وتشكيل حكومة وطنية فعالة- من خلال الحوار السلمي والشامل- قادرة على تلبية مطالب الإصلاح القائمة منذ فترة طويلة، دون مزيد من التأخير.
وكانت الكتلة الصدرية قد تحصلت على أعلى الأصوات في الانتخابات التشريعية المبكرة التي جرت في تشرين الأول من العام 2021 إلا أن مساعي زعيم التيار اخفقت في تشكيل الحكومة الاتحادية الجديدة جراء وقوف الإطار التنسيقي بوجهها من خلال استحصال فتوى من المحكمة الاتحادية بما يسمى الثلث المعطل في عقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية الممهدة لتسمية رئيس مجلس الوزراء.
وانفرطت عُرى عقد التحالف الثلاثي بين الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني، وتحالف السيادة برئاسة خميس الخنجر، والتيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر عقب استقالة نواب الكتلة الصدرية، وانسحاب التيار من العملية السياسية بأمر من الصدر.
ويعيش المشهد السياسي وضعاً متأزماً وطريقاً مسدوداً لم يسبق له مثيل في تاريخ العراق حيث مرت أكثر من 300 يوم على الإنتخابات المبكرة من دون التمكن من تشكيل حكومة جديدة في البلاد، وبقاء حكومة تصريف الأعمال برئاسة مصطفى الكاظمي.
وكان العراق قد اجرى في العاشر من شهر تشرين الأول/ الماضي انتخابات تشريعية مبكرة للخروج من أزمة سياسية عصفت بالبلاد بعد تظاهرات كبيرة شهدتها مناطق الوسط والجنوب في العام 2019 احتجاجاً على استشراء البطالة في المجتمع، وتفشي الفساد المالي والإداري في الدوائر والمؤسسات الحكومية، وتردي الواقع الخدمي والمعيشي مما دفع رئيس الحكومة السابقة عادل عبد المهدي إلى الاستقالة بضغط شعبي.
وما ان تم اعلان النتائج الاولية للانتخابات حتى تعالت أصوات قوى وأطراف سياسية فاعلة برفضها لخسارتها العديد من المقاعد، متهمة بحصول تزوير كبير في الاقتراع، وهو ما نفته السلطات التنفيذية والقضائية، في وقت أشادت به الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بنزاهة العملية الانتخابية.