مئات الشهداء و20 الف نازح .. غزة تواجه انتقام الاحتلال الصهيوني
اسرائيل المصدومة تعلن اجلاء سكان غلاف غزة خلال 24 ساعة وتتوقـع ايامـاً صعبة
نتنيـاهـو يستنجـد بـزيلينسكــي اوكـرانـيــا المـهـزوم
الخـارجيـة الفلسطينيـة تطلـب عـقـد اجتمـاع طـارئ لمجلـس الجـامعــة العـربيـة
تناولت الصحف الفرنسية الكبرى ما وصفته بالهجوم غير المسبوق الذي شنته حركة المقاومة الفلسطينية (حماس) من قطاع غزة على إسرائيل، وإن اختلفت في زاوية التعاطي معه، حيث رأت لوموند أنه يهدف إلى إعادة خلط أوراق الصراع مع إسرائيل، وتابعتها لوفيغارو في أنه يمكن أن يحبط إعادة تشكيل الشرق الأوسط المأمول، في حين اهتمت مجلة لوبس باستخلاص الدروس الأولى منه، أما ليبراسيون فعنوّنت بأنه أحدث مفاجأة مميتة في صراع لا نهاية له.
وبدأت لوموند -في مقال بقلم مراسلها المخضرم بنيامين بارت- بأن التاريخ الذي اختارته حماس لمهاجمة إسرائيل لم يكن من قبيل المصادفة، لأنه يعيد إلى المخيلة العربية، من خلال اختراق قوات حماس للسياج المحصن الذي يحيط بقطاع غزة، ما كان من عبور القوات المصرية لخط بارليف البالغ التحصين قبل 50 عاما، والذي قلب ميزان القوى الإسرائيلية العربية، وكان بمثابة صدمة في النفس الإسرائيلية.
ومع أنه من السابق لأوانه تخمين العواقب الدقيقة لهذا الصراع الجديد -حسب الكاتب- فإن حجم الهجوم الذي نفذته حماس لا يتناسب على الإطلاق مع العمليات التي نفذتها منذ عام 2007، مما يعني أن الشرق الأوسط يشهد زلزالا سياسيا وأمنيا جديدا، وأن النكسة التي لحقت بإسرائيل، كما حدث في عام 1973، تتسم بوحشية رمزية لا تصدق. ورأى الكاتب أن بقاء المؤسسة السياسية والأمنية الإسرائيلية مشلولة، وكأنها في حالة ذهول طيلة الصباح، يدل على فشل ذريع، خاصة أن أجهزة المخابرات الإسرائيلية لم تتوقع شيئا قادما رغم أن هجوما بهذا الحجم يتطلب أشهرا من الإعداد، غير أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي يقدم نفسه على أنه حامي حمى إسرائيل وأمنها، لا بد أنه سيعطي لهذه الكارثة بعدا شخصيا، ولا بد أنه سيحاسب بعد الصدمة الأولية والوحدة التي ينبغي أن تسود لبضعة أيام.
وخلصت الصحيفة إلى أن الحرب الجديدة في غزة سيكون لها صدى إقليمي، وقد تكون ضربة مباشرة لعملية التطبيع الإسرائيلية العربية، لأن صور قصف غزة تبشر بإثارة الرأي العام العربي ومهاجمة قادته، وخاصة من أقاموا علاقات مع إسرائيل، وبالتالي فإن رسالة حماس إلى دول المنطقة والسفارات الغربية واضحة، وهي أنه لن يكون هناك استقرار في الشرق الأوسط من دون فلسطين.
وعلق الكاتب بأن حجم «إراقة الدماء» التي ارتكبها المقاتلون الفلسطينيون في بلدات أطراف غزة التي دخلوا إليها، تعد بإعادة الوصمة «الإرهابية» إلى الحركة الإسلامية، وتوقع أن القضية الفلسطينية لن تخرج من هذه المعركة منتصرة في الرأي العام الغربي، ولكن عددا لا بأس به من الفلسطينيين في القطاع والضفة الغربية والشتات، سيشعرون بالتضامن مع حماس بعد 30 عاما على اتفاقيات أوسلو، عندما وصل الاستيطان اليهودي في الضفة الغربية إلى نقطة اللاعودة، ولم يقدم لهم المتطرفون في السلطة بإسرائيل أي شيء سوى الخضوع أو السجن أو الموت.
وفي السياق نفسه، ذهبت لوفيغارو التي رأت أن هذا الهجوم غير المسبوق يمكن أن يحبط إعادة تشكيل الشرق الأوسط المأمول، ولكنها ركزت على ما يمكن أن يحدثه الهجوم من امتدادات للصراع، وعلقت بأن حزب الله اللبناني هنّأ حماس على «عمليتها البطولية واسعة النطاق»، وقال إن «قيادة المقاومة الإسلامية في لبنان على اتصال مباشر مع قيادة المقاومة الفلسطينية في الداخل والخارج وتقيّم الأحداث وسير العمليات بشكل مستمر».
وفي نفس السياق يبدو أن الاحتلال الإسرائيلي -الذي لم يستفق بعد من صدمة «طوفان الأقصى»- مصر على الاستمرار في سياسة الهروب إلى الأمام من خلال مواصلة عدوانه على الشعب الفلسطيني.
فمنذ مساء أمس السبت لم تتوقف غارات الاحتلال العنيفة ضد الأحياء والمباني السكنية والمساجد والأراضي الزراعية في قطاع غزة الذي استشهد حتى الآن 313 من سكانه وجرح أكثر من ألفي شخص، وفق وزارة الصحة بالقطاع، فيما نزح نحو 20 ألف فلسطيني إلى مدارس تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا).
وقد أعلن جيش الاحتلال أنه هاجم 426 هدفا ادعى أنها تابعة لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، من بينها 10 أبراج سكنية حتى الآن.
واستخدم الاحتلال في عدوانه على غزة الزوارق والمقاتلات الحربية التي سوت أبراجا سكنية بالأرض ودمرت مقرات بنكين على الأقل، علاوة على العديد من منازل المواطنين في أنحاء متفرقة من القطاع.
وتظهر مقاطع مصورة حجم الدمار الذي لحق بالقطاع والأوضاع الصعبة التي يعيشها سكانه الذين فقد الكثير منهم بيوتهم وممتلكاتهم. وفي أحد المقاطع المصورة منشور مع هذا التقرير يقول شاهد عيان يقف على ركام ما كان قبل يوم واحد مبنى سكنيا يضم العديد من الأسر «ما حدث هنا دمار شامل، نحن عائلة البواب، وكان 150 من أفراد عائلتنا يعيشون في هذه العمارة، فهنا بيتي وبيوت أعمامي وبيت أختي وبيوت أشقائي الخمسة وعائلاتهم، وكل تلك البيوت دمرت بالكامل.»
ويضيف «جميعنا أصبحنا مشردين نسكن عند أقاربنا وأصدقائنا ومعارفنا».
وكان قد أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي البدء في إجلاء سكان منطقة غلاف غزة، متوقعا أياما صعبة، وذلك بعد يوم من إطلاق كتائب القسام عملية عسكرية باسم طوفان الأقصى باغتت بها الاحتلال وأسرت عشرات الجنود.
وقال المتحدث باسم الجيش دانيال هغاري للصحافيين إن «مهمتنا خلال الساعات الأربع والعشرين القادمة هي إجلاء جميع سكان غلاف غزة»، وأكد هغاري أن القتال مستمر «لإنقاذ الرهائن» الذين تحتجزهم المقاومة الفلسطينية. وأشار هغاري إلى أن قواته تواصل البحث عن المسلحين في 7 مواقع، وأن عشرات الآلاف من القوات موجودون في مستوطنات غلاف غزة.
وزعم الجيش في بيان أنه تمكن من استعادة السيطرة على معظم المواقع التي اقتُحمت، وفق هيئة البث الرسمية، وأضاف أن القتال لا يزال مستمرا في مستوطنة بئيري حتى الآن، بينما ذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن سكان أشكول بغلاف غزة يتحدثون عن تسلل جديد لمسلحين إلى المنطقة.
كما أفادت القناة 14 الإسرائيلية بتبادل إطلاق النار في مستوطنة ياد في غلاف غزة بين القوات الإسرائيلية والمقاومة. وذكر الجيش الإسرائيلي أنه يتصدى لمقاتلين فلسطينيين حاولوا التسلل إلى مستوطنة عين هبسور في غلاف غزة. وأطلقت القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، صباح أمس السبت، عملية عسكرية غير مسبوقة ضد إسرائيل، شملت إطلاق آلاف الصواريخ وتسللا واقتحام مستوطنات، وقتل فيها نحو 300 إسرائيلي بحسب مصادر إسرائيلية.
في سياق متصل، أعلنت وزارة الصحة الإسرائيلية ارتفاع حصيلة المصابين إلى 1864 إسرائيليا من بينهم 19 في حالة حرجة و326 في حالة خطرة و359 متوسطة.
كما أفادت صحيفة جيروزالم بوست أن التقديرات غير الرسمية تشير إلى أن نحو 750 إسرائيليا لا يزالون في عداد المفقودين. في المقابل، أطلقت إسرائيل عملية عسكرية ضد قطاع غزة، وشنت سلسلة غارات على مناطق عدة فيه. وقالت وزارة الصحة في غزة إن العمليات العسكرية الإسرائيلية أدت لاستشهاد 256 فلسطينيا بينهم 20 طفلا، وإصابة 1788 بجروح مختلفة بينهم 121 طفلا.
كما أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه أجرى محادثات هاتفية مع قياداتألمانيا وبريطانيا وإيطاليا، وأوكرانيا، وطلب منهم دعما غير مشروط لتل أبيب.
وجاء في بيان عن مكتب نتنياهو: «تحدث رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اليوم مع المستشار الألماني أولاف شولتس، ورئيس أوكرانيا فلاديمير زيلينسكي، ورئيسة الوزراء الإيطالية جيورجا ميلوني، ورئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك. وخلال المباحثات أعرب جميع القادة عن دعمهم القاطع لحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، مهما تطلب ذلك من وقت».
ومن جهته أعلن وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، أنه ليس لدى الولايات المتحدة أي دليل على تورط إيران في التصعيد الفلسطيني الإسرائيلي.
وقال بلينكن في مقابلة مع «سي إن إن»: «لم نرصد بعد دليلا على أن إيران أمرت بتنفيذ هذا الهجوم أو أي علاقة لها به، لكن هناك بالطبع علاقات طويلة الأمد بينهما (إيران وحماس)».
وبحسب بلينكن، فإن حركة حماس ما كانت لتكون بالقوة التي هي عليها الآن بدون مساعدة إيران، على الرغم من خضوعها لعقوبات من الولايات المتحدة.
يذكر أن الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، أجرى اليوم الأحد، اتصالين هاتفيين مع كل من رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية والأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي زياد النخالة.
يأتي ذلك، بينما أكد رئيس أركان القوات المسلحة الإيراني، اللواء محمد باقري، أن «عملية طوفان الأقصى حولت كابوس انهيار الكيان الصهيوني إلى الواقع، وأثبتت أن جهودا يائسة، مثل العرض السخيف لعملية التطبيع، لن تكون قادرة على منع انهيار بيت العنكبوت».
وفي نفس السياق ومع ارتفاع عدد القتلى الإسرائيليين إلى 600، وعدد الأسرى إلى 100، اعتبر وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، أن إسرائيل تشهد أسوأ هجوم منذ العام 1973.
إلا أنه اعتبر أن الفرق في ما يحدث الآن، أن الهجوم شنه تنظيم إرهابي في إشارة إلى كتائب القسام الجناح المسلحة لحركة حماس، التي نفذت هجوما مباغتاً فجر أمس السبت، متوغلة في مستوطنات ومدن إسرائيلية.
كما أشار في مقابلة مع شبكة «سي أن أن»، الأحد، أن هناك تقارير عن مفقودين أميركيين في إسرائيل.
أما في ما يتعلق بإخفاق القوات الإسرائيلية بتوقع الهجوم، فقال: «سيكون هناك وقت للنظر في ما غاب عن أجهزة الاستخبارات».
إلى ذلك، شجب محاولة أي طرف التدخل في تلك المواجهات وفتح جبهات جديدة، لافتاً إلى أن الرئيس الأميركي جو بايدن أكد ضرورة ألا تستغل أطراف أخرى بما فيها حزب الله، الأوضاع لتحريك الجبهة في الشمال أو في الضفة الغربية.
كما شدد على أن هم بلاده الأول حصول إسرائيل على ما تحتاجه لمواجهة الآلاف الذين تسللوا إلى داخل مدنها، وفق تعبيره. وختم مكررا أن واشنطن تدعم إسرائيل بلا تردد، وقد تقدم مساعدات إضافية لها خلال الأيام المقبلة.
وكانت اسرائيل أعلنت بوقت سابق الدخول رسمياً في حالة الحرب.وهذه هي المرة الأولى منذ حرب السادس من أكتوبر/تشرين الأول عام 1973، التي تعلن فيها إسرائيل «حالة الحرب» هذه.
أتى ذلك، بعدما وصل عدد القتلى جراء الهجوم المباغت الذي شنته حماس فجر أمس إلى 600 و2000 جريح بينما قدر عدد الأسرى بأكثر من 100. أما على الجانب الفلسطيني فبلغ نحو 370 قتيلا، وأكثر من ألفي مصاب.
ومن جانبها أكدت وزارة الخارجية الفلسطينية، إنها وجهت مندوبتها الدائمة لدى الجامعة العربية بطلب عقد اجتماع طارئ لمجلس الجامعة على المستوى الوزاري.
وجاء الطلب الفلسطيني في أعقاب إطلاق الجيش الإسرائيلي عملية عسكرية باسم «السيوف الحديدية»، ضد حماس في قطاع غزة، رداً على هجمات نفذتها الحركة ضد إسرائيل. وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية، بأن حصيلة قتلى الفلسطيين منذ بدء العملية العسكرية الإسرائيلية بلغت 232 ونحو 1700جريح، بعضهم بحالة حرجة وخطيرة.

