قال محدّثي (ومحدثي رجل طاعن في السنّ؛ وكما يقال: شايف عكه ومكة) إن ما سيرويه لي هو قصة حقيقية حدثت في زمن ما رفض تحديده؛ وكم حاولت معه أن يسمّي لي البلد على الأقل لكنه غلّس مكتفيا بقوله: لا عليك فكل البلدان يمكن أن تسحب ما سأرويه عليها!!
وتبدأ القصة يوم قررت الحكومة إنشاء مديرية عامة للألبان؛ وأخذت تشتري الأبقار من الذين يرغبون بيعها وبأثمان مجزية؛ولغرض توسيع وازدياد عدد الأبقار في المديرية قررت الحكومة كذلك استئجار(ثور)يقوم بمهمة التناسل لحين ما تمشي أمور المديرية فتشتري ثيرانا بدلا من الثور؛ وصادف إن امرأة قروية تقع مزرعتها بالقرب من المديرية ولديها ثور (معتبر) وبمواصفات مطلوبة؛ فتم التعاقد معها لهذا الغرض.
ويقال إن الثور قام بمهمته (الوطنية) على أحسن ما يكون التناسل؛ ولم يكن ذلك بالطبع لعيون الأبقار الناعسة؛ لكنه كان لقاء مبلغ يدفع لصاحبته في كل مرة؛ حتى إذا ما (حلبوه) للآخر عادوا به إليهـــا عشاءً فرحين.. وهكـــذا سارت الأمور من دون أية مشكلة.
يضيف محدثي.. لكن المشكلة بدأت حين فكر المدير العام لشركة الألبان بشراء الثور اختصارا للنفقات.
وحين دعا المحترم (المدير وليس الثور بالطبع) إلى اجتماع تداولي مع أعضاء مديريته؛ طارحا فكرته التي تلاقفها الثناء؛ باعتبارها بداية صحيحة للوقوف بوجه هدر المال العام.
وهكذا تشكل وفد لا غبار على نزاهته لمفاوضة المرأة -صاحبة الثور- وإغرائها بمبلغ لا تستطيع رفضه لأنه سيكفل لها سنوات شيخوختها القادمة؛ وفعلا حدث المتوقع؛حيث عاد الوفد منشرح الأسارير وكأن أعضاءه قد عادوا من (خطبة) كانت متعسرة وقد ألهمهم النجاح فجمعوا (بالحلال) رأسا بـ(عدّة رؤوس) وعلى بركة المزرعة وتطوير مشروعها التناسلي.
كان المدير ينتظر الأخبار السارة يوميا؛ خصوصا وانه اصدر تعليماته بضرورة توفير العلف الجيد لـ(المحترم الثور) والحرص على راحته النفسية لكونه سيقوم بمهمات جليلة؛ ستوفر للدائرة مبالغ طائلة كانت ستذهب بسبب الاستئجار اليومي.. غير إن الرياح لم تجر بما اشتهته سفن المدير العام ولا طموحات لجنة مشترياته… انتظروا وانتظروا.. ويوما بعد يوم ولا يوجد أي (عمل) فالسيد الثور لا يحرك ساكنا!!!
وفي اجتماع عاجل (فوق العادة) لخبراء المديرية تقرر في اختتام أعماله إرسال وفد لمقابلة صاحبة الثور والاستفسار منها عمّا استجد على نشاطه المعوّل عليه؟
ذهب الوفد؛ وشرح للمرأة المعضلة وكيف إنهم اعتنوا بالثور جيدا من ناحية المأكل حيث خصصت ميزانية لشراء العلف ومن المناشئ العالمية المعروفة؛ فماذا كانت تعلفه أيام كان بعهدتها؟!!
أجابتهم المرأة بأنها كان تقدم له ما تبقى من طعامها وما تقع يدها عليه من حشائش الأرض!!
وبعد صفنة طويلة قالت لهم المرأة: تدرون ليش مدا يشتغل كما السابق..وبصوت واحد قالوا لاء! فردت عليهم هذا الثور صار موظف حكومي ولذلك بعد ما يشتغل!!
• لا ادري لماذا رأيت محدثي يحدق مليا في صور بعض الفائزين بانتخابات مجالس المحافظات!!