يقال ان صيف العراق يشوي السمكة من دون الحاجة الى نار أما صيف هذه السنة فقد شوى الأسماك وهي في النهر لان أياما كثيرة مرت على العراقيين بدرجات حرارة جاوزت الخمسين مئوية ، ومع ذلك لم تبادر الدولة كما تفعل البلدان المتحضرة الى وقف العمل او تقليل ساعاته ، إيمان منها بأن درجات الحرارة القاتلة التي شهدها البلد ، اخف وطأة واقل أذى من المتاعب التي عانى منها المواطنون وهم يتابعون تعسر الولادة والعمليات القيصرية لإنجاب حكومة مكتملة الوزارات ، وانعكاس ذلك على تردي الأوضاع الأمنية بصورة مباشرة ، ومع ذلك صامت الناس مؤمنة محتملة محتسبة صابرة ، وأحيت الطقوس الرمضانية المألوفة ولياليها الجميلة كما اعتادت كل عام وكأنها تتحدى كلاب الإرهاب المسعورة التي لم تقم حرمة لحرمة شهر وبراءة طفل وشيبة عجوز وإنسانية إنسان ، ثم قل عن تلك الطقوس ما شئت ، هي عبادات حتى مطلع الفجر ونزهات عائلية وجولات في الأسواق المزدانة بالحلوى والمرطبات والكرزات وهي تجمعات (محيبس) وأطفال يلعبون الكرة على ضوء القمر وزيارات متبادلة او جلسات متابعة لما تجود به الفضائيات أما أنا فاجمع أحفادي وأمتعهم بالحزورات والأسئلة ، يأنسون إليها ويحصدون جوائز جدهم عن كل جواب صحيح والجوائز على قد الحال ولكنها مغرية (يا أولاد ما هو الرقم الذي ان ضربناه او جمعناه مع مثيله يعطي النتيجة نفسها؟) وما هي إلا دقائق حتى يأتي الجواب الصحيح من احدهم (انه الرقم 2) ويحصل على ألف دينار (يا أولاد من هو مكتشف الكهرباء؟) (يا أولاد ما هو جمع كلمة عندليب؟) (يا أولاد في اية سنة بنيت بغداد؟) ومع كل إجابة صحيحة ادفع دينارا جديدا (والآن يا أولاد هذا سؤال صعب وجائزته ألفا دينار لو استطاع رجل ان يسيطر على زوجته ويوجهها كيفما يريد وعلى هواه فان الزوجة في هذه الحالة تشبه شيئا بيد الرجل ، ما هو هذا الشيء ؟!) الجواب معروف بالنسبة لنا نحن كبار السن ، فالمرأة في هذه الحالة تشبه (العجينة) في أقوالنا الشعبية المأثورة ولكنه يصعب عليهم ، وارتبك الأحفاد وشرقوا وغربوا وقدموا أجوبة مضحكة في اغلب الأحيان وفجأة قال لي احدهم بلهجة واثقة (جدو … إنها تشبه الدستور ، فهو الآخر يمكن توجيهه كيفما يريد السياسيون !) في الحقيقة لم أتوقع مثل هذا الجواب ولم يخطر على بالي وعندما تأملته على مهل وجدته صحيحا مئة بالمئة ولكنني كذبت عليه وعلى أحفادي وقلت له (مع الأسف … إجابة خاطئة) فربما يفلت هذا الكلام من لسان الأولاد خارج المنزل ، وقد يسمعه شخص مازال مخدوعا بالدستور ، وعندها لن يشفع لهم جدهم ولا جدي !!. 

التعليقات معطلة