سؤال يتكرر باستمرار على السنة العقلاء والبسطاء من الناس، مصدره الإحساس بان التطور الحاصل في المجالات كافة لا يتناسب مع مستوى الطموح والأحلام الوردية التي بشر بها المشروع الديمقراطي وقادته الجدد ولا ينسجم مع حجم الآمال المعقودة والأموال المرصودة..!
ولعل ابسط إجابة لهذا السؤال الكبير وكما ترد من عقل العالم الجليل او حتى المواطن البسيط تتمثل بوجود الخطة والتوقيت وان يكون لكل انجاز موعد بالساعة والدقيقة وله مقدار معلوم من المال وتحرسه وتصونه نفوس وضمائر حية تتمثل أمامها باستمرار قيم السماء وان غابت يجب ان ترصد خطواتها القوانين والرقابة الشعبية الصارمة عبر مجالس محافظات وبلديات أمينة غير مرتشية ورجال برلمان لهم مهابة ومخافة من الله نذروا أنفسهم لخدمة الشعب والحفاظ على ثرواته وكرامة مواطنيهم يحاربون الفساد مثلما يحاربون الإرهاب، ووسائل إعلام لا تجامل ولا تنافق تحرص على تنوير الرأي العام بالحقائق كلها بدون رتوش تناضل من اجل الحقيقة وليس المكاسب والتمايز على بقية أفراد الشعب، ونحتاج لمنظمات مدنية فاعلة لا تستجدي التمويل ولا ترتضي لنفسها لبس الأقنعة.
يحتاج الشعب لمساكن وخدمات وكهرباء دائمة وكرامة وحرية تعبير مكفولة بالدستور وبالقوانين ،وقبل هذا وذاك فان بناء الأوطان يحتاج مواطن غيور ينتمي لوطنه ويعرف قيمة الانتماء ويحرص عليه ويصون القانون ينتج أكثر مما يستهلك يفكر ان يكون مبدعا ومحترما للعمل ولا يخون الأمانة ويعرف من يختار في الانتخابات على أساس الكفاءة والنزاهة وليس استنادا للطائفية والحزبية والعشائرية ، يحتاج البناء لرجال دولة من الطراز الخاص يحسبون لكل صغيرة وكبيرة حسابها فلا يفرطون بالوقت والأموال فتضيع السنوات ومعها الثروات. نحتاج لعاصمة تضاهي مدن العالم الكبرى ولا تقل جمالا عن مدن الخليج او الجوار، ومحافظات تخرج من شرنقة القرون الوسطى وتنافس مدن العالم بمنتجاتها المتخصصة وطرازها المعماري وإنسانها الحضاري, نحتاج لمعجزة تعيد الحياة للزراعة والصناعة ومنتجات أخرى بديلة عن النفط الذي لولاه وبدونه فنحن مجرد أعراب نهيم في عمق الصحراء لا تتوفر لنا موارد تكفي لإطعام شعب يتناسل بسرعة عجيبة بدون حدود او قيود فان غاب النفط متنا من الجوع وعدنا لأيام داحس والغبراء.
البناء يحتاج الصدق والنزاهة ونحن امة ابتليت بالمجاملات والنفاق فكيف سنبني العراق بدون رؤى وجرأة في التغيير وقوة في تطبيق القانون..؟