تشير عمليات الرصد البيئي في المدن العراقية الى تزايد مخيف للحشرات الضارة والجرذان المخربة للاقتصاد الوطني والمهددة لحياة الانسان بالامراض القاتلة، ففي بغداد لوحدها ملايين من الجرذان وبما يزيد على عدد السكان…!
وهذه الحيوانات القذرة تتكاثر باعداد كبيرة وتتكيف للحياة بصورة اكبر تحت ركام النفايات وتنتشر وتخترق البيوت عبر قنوات الصرف الصحية فتدخل للمنازل لتلوث كل شيء في المطابخ وحتى تتجول في غرف النوم وتلوث بحركتها ومبرزاتها وفضلاتها وعمليات قرضها لكل الحاجيات فتنقل الامراض الخطرة التي تفتك بالانسان، ولها قدرة فائقة في التخريب الاقتصادي حين تغزو الاسواق والمزارع، ويبدو الامر اكثر خطورة بغياب التوعية الوطنية لهذا الخطر وتراجع مكافحته مع اتساع البيئة المساعدة لانتعاشه وتناسله حتى ان شوارع العاصمة بعد منتصف الليل وكذلك المحافظات تزدحم بهذه الكائنات التي تسرح وتمرح وتخشى منها لكبر حجمها وشراستها حتى القطط السمان..!
وهذا المشهد لايقتصر على المناطق الشعبية الفقيرة بل يتكرر حتى في الاحياء السكنية التي كانت توصف بالراقية، وتظهر الجرذان وتغزو مطاعم وفنادق ذات النجوم الخمس ولا تخلو منها المستشفيات والجامعات فهي زبائن دائمة تسكن بالمجان رغم انف هيئة السياحة وامانة بغداد ووزارتي الصحة والبيئة، فالدائرة المعنية بمكافحة القوارض فشلت في توفير مستلزمات الحد الادنى من المكافحة المطلوبة وتعتقد ان حجم الكارثة يحتاج لحملة وطنية كبرى مثل حملة جمهورية الصين الشعبية في القضاء على الذباب والفئران التي تغزو المزارع الصينية ، بل اننا نتذكر الحملة العراقية الشهيرة قبل اكثر من عقدين للقبض على الكلاب والقطط السائبة وكيف تسابق الشيوخ والاطفال وحتى العجائز لاصطياد هذه الحيوانات للحصول على المكافأة النقدية التي كانت مجزية ومغرية آنذاك ، وفعلا غابت لسنوات من شوارعنا القطط والكلاب…!
العجيب ان الجهات ذات العلاقة لاتكترث لهذه الكوارث رغم انها تدرك حجم مخاطرها لكن كبار المسؤولين سنراهم يستنفرون كل مكاتبهم ومستشاريهم حين تصل دعوة من احدى الدول لحضور مؤتمر لمكافحة الجرذان فستجد ان الوفد العراقي اول من يصل واخر من يغادر وستجد رئيس الوفد يشمر ذراعيه ويتحدث عن اكبر حملة للقضاء على الجرذان لم تشهدها البلاد من عصر نبوخذ نصر حتى عصرنا الراهن..!
ولاغرابة بعد اليوم ان تجد الجرذان ترابط وتتجول في القصور الرئاسية وتحت قبة البرلمان وربما ستعلن ذات يوم امبراطوريتها على انقاض دولتنا العتيدة…..!!