لم أجد وصفا يليق بثلاثة أرباع مسؤولينا أفضل من وصفهم بالتجار السياسيين أو تجار سياسية وبضاعتهم تنحصر في تصدير الأقراص المهدئة الى المواطنين كلما تضاعفت أوجاعهم و بلغت حدودها القصوى وميزة هذه الأقراص كما يوحي اسمها أنها قادرة على تسكين الألم بضعة أسابيع أو أشهر حتى إذا انتهى “ مفعول “ أو تأثير المسكن ضخ تجارنا وجبة جديدة وهكذا تمضي الأعوام على الأعوام والمواطن الكريم ينتظر أملا وهميا مثل غريق يتعلق بقشة !.

تحت يدي ومعرفتي ومعلوماتي مئات الأمثلة اكتفي بواحد منها فقط لإغراض الاستشهاد ، فقبل سنتين تقريبا ارتفع ضغط الدم لدى المتقاعدين ، وهبطت قدرتهم الشرائية الثابتة أمام أسعار البضائع الآخذة بالارتفاع ، حتى بات بعضهم يفكر بالاعتصام المدني عند الخط الأحمر للمنطقة الخضراء ، وبعضهم الآخر باللجوء الى دور العجزة والمسنين أما اغلبهم فكان يدعو الله في صلاته ان يقصر أعمار ثلاثة أرباع المسؤولين ويلقي بهم في جهنم ، ولهذا سارع تجار السياسية خوفا من دعوة المظلوم وانتقام الرب الى إغراق السوق بالأقراص المهدئة التي تفيد بان هناك زيادات كبيرة في طريقها الى المتقاعدين ، وهكذا هدأت النفوس وتوقف المصلون عن الدعاء ، غير ان الأيام مضت ، وتلتها الأسابيع والشهور ولم يأت احد على ذكر الزيادة وأصبحت مثل وعود كثيرة غيرها في طي النسيان ، وهو الأمر الذي دفع المتقاعدين ــ وقد اكتشفوا الطعم الذي ابتلعوه – الى العودة الى أفكارهم ودعائهم القديم ، ومن جديد سارع التجار خوفا من دعوة المظلوم واغرقوا السوق بأقراص غريبة من نوعها ، فقد قالوا واقسموا على قولهم ان رواتب المتقاعدين ستشهد زيادة عالية من نوعها تجعل ثلاثة أرباعهم يموتون بالسكتة القلبية فرحا ولكن هذه الزيادة غير المسبوقة لن تصرف إلا بشروط في مقدمتها ان يحافظ النفط على سعره ولا يتعرض الى الهبوط أو الانخفاض وان لا تتراجع كميات النفط المصدرة وان لا تتعرض الأنابيب الى عمليات تخريبية ووقف الله الى جانب المتقاعدين فارتفعت أسعار النفط بدل الهبوط وزادت الكميات المصدرة بدل التراجع ولم تتعرض المنشات النفطية والحمد الله الى اي أذى ، ومع ذلك لم تهتز الشوارب ولم تأت الزيادة وعاد المتقاعدون الى صلاتهم وارتفعت أصواتهم بالدعاء القديم ، ولاشيء يخيف تجار السياسة مثل دعوة المظلوم وانتقام الرب ولهذا سارعوا الى إغراق السوق بأنواع عديدة من الأقراص بعضها يلمح زيادة في الأفق وبعضها يتحدث عن إعادة النظر بقوانين التقاعد والعمل على توحيدها واغلبها تتباكى على أحوال هذه الشريحة ومرة أخرى ابتلع المتقاعدون الطعم وتعلقوا بأمل أوهن من بيت العنكبوت !. 

-2-

بعد أربعين سنة ومازلت اقرأ مظفر النواب بذهول ( شيضرك …. بكل الشته الولهان، لو صحوة مطر ؟ والشته كله اتعده ، والكيظ هم اتعده شجاب العشك ؟ واشوده ؟ لابالمحطة رف ضوة ، لاخط اجانه من البعد ، لاريل مر عل السده )  بعد أربعين سنة ومازال النواب يسحرني كانه ما كتب للامس بل يكتب للحاضر والغد ولعصور الحزن جميعها ( والكيظ اجانه وانكضه، ورد انكضه ،ورد كيظ اجه ، والزلف هجرك ، فضضه ورد فضضه ، ومامش رجه … ومامش ….)!.

التعليقات معطلة