هل السياسة في خدمة الوطن أم الوطن في خدمة السياسة ؟ رؤيتان تتصارعان دائما الأولى محكومة بروح مبدئية شريفة المقاصد عالية الهمة غايتها خدمة الناس وضمان أمنهم وأمانهم وتوفير سبل العيش الكريم وتأسيس فرص وشروط الرقي والنماء ، والثانية تحاول خلط الأوراق وتقدم الذاتي المثقل بنوازع النفس الأمَّارة بالسوء وبأحلام أرباح السحت على الموضوعي الذي تمثله الرؤية الأولى بكل اشراقاتها .
وما يدفع إلى التأمل في عمق هذا المعنى الكلام الزاخر بالمعنى الذي صرح به السيد فاضل ميراني عضو وفد التحالف الكردستاني في المؤتمر الصحفي المشترك الذي عقد مع السيد عمار الحكيم بعد لقائهما .
السيد ميراني قال: ( جئنا نحمل الهم العراقي بحكم انتمائنا للعراق ، جئنا لنتواصل مع إخواننا في العملية السياسية وجئنا نحمل هموم إقليم كردستان وهو جزء من العراق) .
ولعمري إن فصاحة الكلمات في بساطتها وعمقها في معانيها، فالرجل وهو مناضل طويل الباع في خدمة قضايا الوطن ، وضع الكلمات في سياق المعنى ، واختصر في بضع كلمات ما يعجز الخطباء الفحول عن توضيحه في خطب طوال ، لأنه وضع الوطن أولا والكرد ليسوا طارئين على العراق بل إنهم ملحه وأساس بنائه الضارب في عمق التاريخ.
وهذا الكلام يضع نقاطا متوهجة فوق الحروف ويؤكد أن الكرد هم ذاتهم إخوتنا الذين تقاسمنا معهم الوطن وحملوا معنا قضاياه وسفكوا دماءهم من أجل عزته وكرامة شعبه كلام ميراني يختصر مآثر سطرها الكرد في سفر العراق على مدى التاريخ ويختصر نبض الشعب الكردي ويقدم أبهى صور الأخوة ، وما بعد وحدة الوطن تفاصيل صغيرة يمكن إيجاد الحلول لها لان الاصطفاف مع الوطن يضعنا في خط شروع واحد وفي خندق واحد ويصهرنا في حالة واحدة لا بل يعيد تأكيد إننا حالة واحدة وما أحلى الحالة الواحدة بل ما أحلى الكردي عندما يتكلم بفصاحة .