جواز”A” ومعاناة المواطنين

زارتني مجموعة من المهندسين الموفدين الى الدول الأوربية ومنهم من يحمل جواز سفر “G” وبعضهم يحمل جواز سفر “A” وهو الإصدار الجديد الذي فوجئ به جميع المواطنين، مثلما فوجئ به جميع المراقبين والمتابعين للتجربة العراقية في الحكم ولاسيما لونها الديمقراطي التعددي، والذي يبدو ان البعض منا لم يفهم الفدرالية والمركزية إلا انتصارا لخصوصيته وان اصطدمت بالحيثية القانونية للدولة ولهيبتها وحضورها السيادي المرتبط بالمواطن من جهة وبالمحيط الدولي من جهة أخرى.

وجواز السفر وثيقة قانونية دستورية شديدة الحساسية تجاه السمعة الوطنية، والمواطن الذي يحمل جواز السفر العراقي، إنما يعتبر ممثلا للعراق الدولة والوطن بغض النظر عن الحيثيات القومية وهي محترمة وبغض النظر عن الحيثية المذهبية وهي كذلك محترمة، واحترام هذه الحيثيات لدى كل امة متحضرة لا يشترط وضعها في جواز السفر سواء لغة مكتوبة أم عبارة مرموزة.

ان المواطن الذي يسافر اليوم لأغراض السياحة او التجارة او العمل او الإيفاد والذي أصبح يهم شريحة كبيرة من الأطباء والمهندسين وبقية الاختصاصات من أكاديميين وغيرهم أصبحوا اليوم عرضة للمنع من الدخول الى البلدان الأوربية ولاسيما الدول الاسكندينافية، فحملة جواز سفر A من العراقيين أصبحوا يعانون مشكلة تهدد مستقبلهم العلمي والمهني وهم يواجهون رفض تلك الدول الملتزمة بميثاق الأمم المتحدة ومنظمة اليونسكو والتي تشترط وجود لغتين في وثيقة السفر وهي:

1- اللغة الأم للبلد.

2- واللغة العالمية وهي اليوم الانجليزية وفي بعض البلدان مثل إفريقيا تكون اللغة الفرنسية هي اللغة السائدة.

أما عندما تضاف لغة ثالثة آلة وثيقة السفر فان الدول تتحفظ على تلك الوثيقة ولا تتعامل معها.

واليوم وبعد ان أصبحت هذه المعاناة تهم العراقيين جميعا هل لنا ان نسأل: 

1- كيف أنزلت اللغة الكردية التي نحترمها ونعتز بها في جواز السفر كلغة ثالثة خلافا للأعراف الدولية.

2- وهل نوقش هذا الأمر في مجلس النواب واتخذ قرارا به والشعب لا يعلم ذلك.

3- أم ان اتفاقا بين الكتل صاحبة المصلحة هو من كان وراء ذلك.

4- واليوم وبعد ان أصبح هذا الأمر مصدرا لمعاناة المواطن الذي يستعين بوثيقة السفر لتسهيل أموره في تنقله والحفاظ على كرامته وحقوقه من ان تنتهك وتصادر وهذا ما حدث للكثير من حملة جواز السفر “A”.

5-هل ستبقى الجهات التشريعية والتنفيذية تلوذ بالصمت والقضية أصبحت مشكلة لا تتحمل التأويل والتأجيل في الحل والمعالجة.

إننا نعتقد ان هناك تفسيرات خاطئة تعرض البلد للتراجع في المكانة الدولية والوزن السياسي.

وهذا الأمر يصبح قضية من قضايا الوطن الكبرى التي لا يجوز السكوت عنها او التغاضي معها كما جرى لبعض القضايا.

ان البرلمان العراقي مدعو لمناقشة هذه القضية ووضعها على جدول أعماله التي تكتسب أهمية خاصة من اجل رفع معاناة المواطنين أولا ومن اجل إرجاع هيبة الدولة العراقية التي أغرقتها المحاصصة بالكثير من التشوهات الثقافية والسياسية ومنها هذه القضية التي أضحكت علينا الأصدقاء قبل المناوئين والاعداء، فارحموا العراق وأهله، ولتكن مشاريعنا واقتراحاتنا لاتبتعد عن هوية الوطن الواحد الذي يضمن ويحتضن كل أبنائه من كل اللغات ومن كل الاجناس ومن كل الديانات فهذه هي الفسيفساء العراقية الجميلة التي تتناغم مع غيرها من فسيفساء الدول والشعوب التي تحتضن من القوميات اكثر مما نحتضن وتحتضن من اللغات والأديان اكثر مما نحتضن.

أعيدوا النظر في موضوع كتابة لغتنا الكردية الجميلة في جواز السفر حتى نحافظ على جمالها في القلوب والعقول، فتلك هي الوطنية التي تحتضن الفدرالية والتعددية بلونها الحضاري.