لا يوجد تصريح بشأن ليبيا إلا وسبقه تحذير ما، والتحذيرات في ليبيا الجديدة كلّها تصبّ في صالح الموت. ذكرى الاحتفال بالثورة الليبية التي أطاحت بحكم معمّر القذافي والذي استمر 42 عاماً رافقها حذر شديد من قبل الثوّار والحكومة الليبية، الحذر في ذكرى الثورة تكّز في الخوف من هجمات القبليين أو من فلول نظام القذافي الذي هدّد الساعدي نجل القذافي بهم الحكومة الجديدة وأرعبها حتّى إنّها توتّرت بعلاقاتها مع النيجر وأظهر بعض الساسة تصريحات خالية من أيّةِ دبلوماسية. 

كلمات الاحتفال بمرور أوّل عام على الثورة ترافقت مع تحذيرات. الكيب يحذّر من استمرار حمل السلاح ويدعو الثوّار إلى الاندماج بالحكومة.

مصطفى عبد الجليل، الصوفي الذي كان الشخصية الأضعف أيام حكم القذافي، يحذّر دول الجوار من احتواء مجرمي نظام القذافي فيها. إضافة إلى تحذيراته المستمرة للثوّار والقبائل خوفاً من وقوعهم في اشتباكات قد تؤدي إلى حرب أهليّة شهدتها ليبيا قديماً.

وفي ذكرى الثورة، أظهرت تحقيقات صحفيّة، إن الكثير من الليبيين، لا يشعرون بالأمان في ظلّ الوضع الليبي الجديد؛ هل يجب أن يشعروا بالأمان والسلاح يتناسل في أزقة طرابلس وبنغازي؟!.

الأزمة في ليبيا الجديدة تمتدّ إلى دول الجوار، إذ تشير تقارير إلى أن هناك مافيات متخصّصة بتهريب السلاح من ليبيا إلى كل من تونس والجزائر الواقعتين على الحدود الليبية، ما حدا بالجزائر بأن تعزّز حدودها مع ليبيا بالحراسة المشدّدة، ورغم الحراسة، إلا أن الأمر لم يحول دون دخول أسلحة إلى الجزائر من ثوّار ليبيا.

أمّا الوضع الاقتصادي، فيسير بطريقة عرجاء، النفط على الرغم من التقارير التي تشير إلى أن إنتاجه يسير بتحسّن، لكن تقارير تنشرها الصحافة الغربيّة توضح بأنه يسرق.

وإعادة إعمار البنى التحتيّة التي دمّر الناتو جزءاً كبيراً منها، والجزء الآخر قضت عليه مدفعيات النظام السابق فلا أثر لبنائها مجدّداً حتّى الآن، وليس هناك خططاً واضحة تقوم بالنهوض بـ»ليبيا الجديدة» كما يصفها القادة  ا  لغربيون.

قبل قيام الثورات العربيّة، كانت بعض التنظيرات اليسارية الأوربيّة تقول إن الأحزاب الدينية، والإسلامية على وجه الخصوص، ليست لديها خطط اقتصادية ناجعة لانتشال بلادها من الخراب الذي تعيشه، وبعد الثورات العربيّة، واجهت النخبة العربيّة هذه الآراء بتهمة «الإسلاموفوبيا» وبرّرت النخبة هذا الخوف بصعود الأحزاب الدينية مقابل تراجع الأحزاب العلمانية واليسارية.

أما أصحاب الأفكار العلمانية لم يستطيعوا التعايش مع الوضع الجديد مثلاً رئيس الوزراء محمود جبريل قدّم استقالته ومضى.

في ظلّ كل هذا التخبّط، كيف ستكون ليبيا في عامها الثاني على الثورة؟.

التعليقات معطلة