أشرت في الجزء الأول إلى جهلي بعالم الكومبيوتر، والورطة التي تعرضت لها عندما كنت اعبث بالمفاتيح، حيث ظهر لي وجه كارتوني، ونهرني عن هذا التصرف الصبياني، ثم سألني عن المعلومة التي أريدها، فطلبت منه ان يخبرني عن مستقبل الملف الأمني في العراق (كانت الوقائع قد جرت العام الماضي)، فلم يرد على طلبي، ولكنه اكتفى بالبكاء العنيف حتى أصابتني العدوى فخرجت الى الشارع وأنا ابكي، وقد ظن المارة إنني إنسان معتوه!

لم اتعظ، وكان المفروض أن لا ألدغ مرتين، ولكن العزة بالإثم أخذتني، وعدت إلى الكومبيوتر من جديد في بداية حزيران الماضي من السنة الحالية، ورحت اعبث بالفارة والمفاتيح على هواي، وفجأة ظهر على الشاشة وجه رجالي ببشرة بيضاء، حليق الشارب واللحية، له خدان متعافيتان، ويتعطر بعطر فرنسي كدت أشم رائحته الزكية، ويرتدي بدلة قريبة من اللون الزيتوني وربطة عنق أنيقة ويزين أصابعه بثلاثة خواتم فيما أحاط معصمه بساعة ذهبية، على إن أحلى ما فيه يكمن في تلك الدقة والابتسامة التي لم تفارق شفتيه. 

يا الهي كم كان إنسانا لطيفا ومهذبا، وحين سألته عن مستقبل الملف الأمني في العراق، قال لي (أولا  … بسم الله الرحمن الرحيم)، ثم انطلق يحدثني عن الوضع الأمني المستقر في البلاد، بحيث ان الجهات الأمنية المسؤولة، بدأت برفع الحواجز والأسلاك عن الشوارع والأحياء السكنية، و لن يمضي وقت طويل لكي يحتفل العراقيون بالتخلص من آخر الحواجز، ثم تطرق الى قضية تجفيف منابع الإرهاب، والضربات النوعية الساحقة التي تلقاها تنظيم القاعدة، بحيث فقد قدراته القديمة على بسط نفوذه هنا أو هناك كما كان في السابق، وهكذا ايها المواطن الكريم لم تبق للإرهابيين أية حاضنة، والأهم من هذا كله فيما يتعلق بمستقبل الملف الأمني، إن الجزء الأعظم من التنظيمات المسلحة ألقت السلاح واندمجت بالعملية السياسية، وتحولت الى قوى ديمقراطية بناءة، وذلك بعد اطمئنانها الى مغادرة القوات الأميركية، ارض الوطن واستعادة العراق لسيادته الكاملة، وبإمكاني على وفق المعلومات الدقيقة التي بين يدي، أؤكد لك بثقة عالية أيها المواطن الكريم: إن عهد اللواصق والكواتم والمفخخات والجثث المجهولة أصبح من الماضي وبمقدور أي عراقي  (حاليا) -الحديث جرى يوم 9 / 6 / ان يغادر بيته ويعود إليه في اي وقت والى اي مكان وهو مطمئن على نفسه وأسرته … 

الحقيقة منحني الرجل ما يكفي من الإحساس بالأمان، والسعادة والطمأنينة من غير أن تفارق الابتسامة الشفافة وجهة، ويبدو أن العدوى انتقلت إلي، فقد أشرق فمي بابتسامة عريضة دونها ضحكة يونس محمود، بغض النظر عن العبارة التي كانت تظهر على الشاشة وتختفي وهي تقول (يرجى الانتباه … فهذا الموقع تعرض إلى فايروس حكومي وهو خاص بالإعلانات الرسمية) ولهذا تركت مكاني وهرعت إلى الشارع والسوق وأنا أوزع ابتسامتي على الرجال والأطفال والنساء والصبايا حتى ظنت الناس بي الظنون !!

التعليقات معطلة