عندما أعلن السيد مسعود البارزاني إنشاء مجلس الأمن الوطني في إقليم كردستان العراق برئاسة نجله الأكبر مسرور البارزاني ونائبه من الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يترأسه السيد جلال الطالباني رئيس جمهورية العراق الذي أصبحت السليمانية مقرا دائما لإقامته؟
هذا الخبر ربما لم ينتبه له الكثيرون ؟
وبعض التعليقات التي صدرت من بعض الأفراد وليس الجهات لم يتوقف عندها الإعلام كما توقف عند احتفال نقابة الصحفيين بعيد الصحافة العراقية ؟
وابرز الاعتراضات جاءت من الأحزاب الكردية المعارضة لسياسة الحزبين الكرديين في إقليم كردستان .
والإعلان عن تأسيس مجلس الأمن الوطني في إقليم كردستان يأتي في خضم الأزمة السياسية بين الكتل وأحزاب السلطة منذ شهور , بل منذ انتخابات عام 2010 والى الآن ؟ فماذا يعني هذا ؟
والمتتبع لما يجري في إقليم كردستان العراق من حركة تجاه إنشاء الدولة الكردية المستقلة ونواتها في العراق يدرك اكثر من غيره ما معنى ظهور المجلس الوطني الكردي في هذه الأيام ؟
وإذا أضفنا تصريح وزير الطاقة في إقليم كردستان العراق السيد هورامي في مؤتمر الطاقة الذي عقد قبل أيام في تركيا والذي قال فيه : سيقوم إقليم كردستان بتصدير النفط مباشرة إلى تركيا اي بعد سنتين , ولا يتوقف الأمر على هذه الإضافة وإنما هناك في الواقع إضافات كثيرة مسكوت عنها لأسباب كثيرة كتبنا عنها وحذرنا من عواقبها , ولكن : لقد أسمعت لو ناديت حيا
ولكن لا حياة لمن تنادي ؟
ومن تلك التاسيسات المبكرة للانفصال الذي أعلن عنه السيد مسعود البارزاني بمناسبة أعياد النوروز لهذه السنة وجعلها بعنوان استفتاء مرجح حدوثه لما بعد الشهر التاسع من هذه السنة أيضا
ولمن يقرأ السياسة جيدا , فان اجتماعات اربيل الأخيرة , واجتماعات النجف بالنسبة للحزبين الكرديين هو لإلقاء الحجة التي مفادها : لا فائدة من الانتظار غير المثمر للعمل مع الكتل والأحزاب العراقية العربية المختلفة في ما بينها , وربما يكون التعليق الذي صدر على شكل مزحة من السيد جلال الطالباني عندما دعي للقاء في الكوفة , فقال : ” أخشى أن تكون هذه الدعوة كدعوة الإمام الحسين من قبل أهل الكوفة ” ؟
وحتى لا يتشعب بنا الحديث وهو ذو شجون في مثل هذه الحالات التي تغرد خارج السرب الوطني والتزاماته التي تخلت عنها بعض القيادات الكردية عندما أعلنت وبكل وضوح أنها غير معنية بالصراع العربي الإسرائيلي وذلك تبريرا للعلاقات والزيارات التي تمت بينها وبين الكيان الصهيوني, وكتبنا عنها وكتب غيرنا الشيء الكثير وهي موثقة .
ويمكن إيجاز تلك التاسيسات الانفصالية على الشكل الآتي :-
1- ما ثبت في الدستور العراقي الذي كتب تحت الاحتلال بان إقليم كردستان يبقى على خصوصيته القائمة قبل التغيير ؟
2- ما كتب في الدستور العراقي عن ما سمي بالمناطق المتنازع عليها , وهو اصطلاح غريب على مفهوم الدولة بصياغتها القانونية , وغريب على مفهوم المواطنة للعراقيين
3- ما كتب في الدستور العراقي في نسخته الأولى : يحق لثلاث محافظات رفض ما أجمعت عليه المحافظات الأخرى ؟
4- ما كتب في الدستور العراقي : يحق لكل محافظة او إقليم فتح مكاتب في السفارات العراقية .
5- ما كتب في الدستور العراقي : يحق لكل محافظة او إقليم إصدار عملة ورقية بلغته ؟ وهو أمر غير متعارف عليه لدى كل فدراليات العالم .
6- ما كتب في الدستور يحق لكل محافظة او إقليم إصدار جواز سفر بلغته , وفعلا تم إصدار الجواز العراقي مؤخرا باللغة الكردية والعربية بالإضافة الى اللغة الانكليزية مما تسبب ببعض الاحراجات لحاملي ذلك الجواز لدى بعض الدول التي تعتبر قانونية كل جواز سفر بلغتين فقط ؟
7- ما كتب في الدستور العراقي حول استعمال لغتين أو أكثر في المؤتمرات والمخاطبات الرسمية , وهي صيغة تكلف الدولة كثيرا من الإنفاق والأعباء وضياع الجهود في ما لا لزوم له ؟
وظهرت إجراءات وتطبيقات لم تكن موجودة في الدستور من قبل إدارة إقليم كردستان العراق نشير لها على الشكل الآتي :-
1- تسمية وزارة باسم وزارة ” البيشمركة ” أخذت تفسيرات متعددة منها ” حرس الحدود ” ورواتبها من الدولة المركزية وهي حالة مخالفة للدستور الذي يحرم المليشيات ويحصر السلاح بيد الدولة من خلال الجيش والقوى الأمنية التابعة للدولة المركزية .
2- تسمية ما يسمى بممثل اقليم كردستان في بغداد , وهي تسمية غير دستورية ولا قانونية, وليس لها ما يبررها في وجود رئيس جمهورية كردي ووزير خارجية كردي , ونائب رئيس وزراء كردي ونائب رئيس مجلس النواب كردي ووزراء أكراد في الحكومة المركزية وما يزيد عن ستين نائبا كرديا في البرلمان الفدرالي .
3- الاصرار على الحصول على 17|0 من الميزانية لاقليم كردستان العراق وهو تجاوز غير قانوني في توزيع الثروة حيث لاتتجاوز حصة الاقليم ” 5و12|0 من الميزانية العامة
4- إصرار الأكراد على اعتبار منصب رئيس الجمهورية حقا قوميا للأكراد ؟
5- إصرار إدارة الإقليم على حقها في استخراج وتصدير النفط دون الرجوع للحكومة المركزية
6- قيام إدارة الإقليم بفتح مكاتب وقنصليات لها في بعض الدول والموافقة على فتح قنصليات لبعض الدول دون الرجوع للحكومة المركزية
7- إصرار إدارة إقليم كردستان على عزل كل إدارات ووزارات الحكم المحلي عن التشاور والإشراف من قبل الحكومة المركزية
8- قيام إدارة إقليم كردستان بفرض الكفالة وتحديد مدة الإقامة على العراقيين الذين يزورون محافظات الإقليم, وهو إجراء غير دستوري , ويخل بالوحدة الوطنية والمفهوم الفدرالي
وبعد الاطلاع على كل تلك الحالات الموضوعة بشكل ملغوم داخل الدستور , ومنها ما وضع من خارج الدستور ومنها المجلس الوطني الكردي الذي يأتي في سياق التحضير المستمر للانفصال .