إن عبارة (رجل مهووس) هي انسب وصف يليق بصديقنا سلمان الصالح، بعد أن تحول عشقه للرهن والمراهنات إلى حالة مرضية، واخذ منه وقته واهتمامه وعقله، فهو يراهن على الصغيرة والكبيرة، ولا يفوته شيء، بدءا من مراهناته على كرة القدم سواء في الدوري العراقي أم في البطولات القارية والدولية، من امم آسيا الى كاس العالم، وليس انتهاء بنتائج الانتخابات ومجالس المحافظات، وعلى العواصف الرملية هل تهب هذا اليوم أو لا تهب، وهل يسقط المطر هذه الليلة أم لا يسقط، والغريب انه لم يخسر في حياته ولو مرة واحدة، فقد كانت توقعات الأنواء الجوية على سبيل المثال تتعرض للخطأ، اما هو فلا يخطئ ابدا، ويكسب الرهان على طول الخط!

ولعل نجاحات الصالح المتواصلة، لا تعتمد على وفرة معلوماته، او قدرته على الحدس، وانما على وفق قناعتي الاكيدة، تقوم على حسن الحظ، بحيث انه كان من قوة الحظ إلى الحد الذي يراهن فيه على اشياء خاسرة مئة بالمئة، ومع ذلك يربح الرهان في النتيجة، يحضرني الآن رهانه المثير في دورة سدني الرياضية عام (2000)، فقد راهن على فوز على الكونغو على البرازيل، في حين راهنا جميعا على العكس، وتابعنا المباراة، وقام الحكم الألماني بطرد اثنين من لاعبي الكونغو التي لعبت بتسعة لاعبين، ومع ذلك فازت بالهدف الذهبي في الشوط الإضافي الثاني، على الرغم من أن البرازيل كانت مسيطرة على مجريات اللعب بنسبة 80 %!اذكر قبل سنوات قليلة مضت أن الصحفيين كانوا في قمة سعادتهم، بعد تخصيص 4 آلاف قطعة ارض سكنية للأعضاء العاملين، وكان توزيعها قاب قوسين أو أدنى، ولكن الصالح قال متحديا (من يراهن ان الأراضي لن توزع لا بعد شهر ولا 6 اشهر ولا خمسين سنة!) وافقنا على الرهان، لأنه مضمون وفي الجيب كما يقولون، كنا وقتها عشرة صحفيين، وكان المبلغ المتفق عليه هو أن يدفع لكل واحد منا 5 آلاف دينار في حالة خسارته أو ان يدفع كل واحد منا 5 آلاف دينار في حالة فوزه، وانتهى الرهان بالنتيجة المعروفة، وقبض الرجل (50) ألف دينار!!

لا يصح النظر الى الصالح على انه إنسان سيئ، فبخلاف هذا الهوس، يتمتع الرجل بأدب جم ومواقف نبيلة ويد كريمة، فهو بعد خسارتنا غير المتوقعة دعانا إلى وجبة غداء في المطعم على حسابه ودفع (66) ألف دينار، وهذا ما كان يفعله في كل مرة،، على أن اغرب فوز يصعب تصديقه، هو الذي جرى قبل بضعة أسابيع عندما كانت أطراف أربيل- النجف تعد العدة لسحب الثقة عن المالكي، ومع أننا كنا من أنصار رئيس الوزراء، وضد موقف أربيل – النجف المتسرع، ولكننا في الحقيقة كنا سعداء للغاية،، لان العراق لأول مرة في تاريخه الجديد، يقدم على ممارسة ديمقراطية غير مسبوقة من العيار الثقيل، ومعلوم أن سحب الثقة في حالتي نجاحه أو فشله، يعد درسا بليغا، يجعل من رئيس السلطة التنفيذية أنموذجاً امام شعبه لتعزيز المنهج الديمقراطي في التجربة العراقية، الا ان الصالح قال متحديا (أراهن بأي مبلغ أنهم لن ينجحوا!!)، واستفزنا رهانه، فقد كانت عملية سحب الثقة مضمونة وتحصيل حاصل، ولذلك اردنا الانتقام منه فوافقنا بشرط رفع الرهان الى مبلغ يقصم الظهر، ولم يعترض، ثم كان ما كان، وآلت الأمور إلى ما آلت إليه، فلا سحب ثقة ولا استجواب ولا على عينك حاجب، وهكذا قصمت ظهورنا بعد أن خسرنا أعظم رهان على الديمقراطية!! 

التعليقات معطلة