تقاعد الأدباء الفنانين

• ربما لا توجد امة مثقفة وإنسانية مثل الأمة الفرنسية؛ وعلى ما ندعيه من حضارة واحترام للعلم والعلماء والادب والادباء فاننا صفر على شمال هذه الجغرافيا والتاريخ المعاصر؛ لكي لا يقودني من يريد المناكدة الى اوربا القرون الوسطى. 

•       مرة حدثني المبدع الموسوعي والخطاط الأمهر الشاعر محمد سعيد الصكار عن كيفية استقبال فرنسا لطلبه الإقامة فيها.. قال حين ذهبت الى الدائرة المختصة وتقدمت بطلب الاقامة عند فتاة لا اجمل منها؛ واضعا امامها ملفا تعريفيا بي يضمّ فولدرات المعارض والمنشورات وما كتب عني؛ وكان من المعتاد ان تعطى لمن تتم الموافقة على طلبه في البدء 3 أشهر وبعدها سنة ثم 3 أو خمس سنوات وهكذا ؛ واذا بهذه الفتاة الجميلة تقول وهي تقلب ملفي : شرف لفرنسا ان تكون فيها يا سيدي؛ وتعطيني مباشرة اقامة السنوات مختصرة كل المراحل السابقة وعلى مسؤوليتها الشخصية.. 

• في فرنسا هذه ؛ ذات يوم صوّت البرلمان فيها على إعطاء الجنسية الفرنسية لـ(ابطال قصص) الكاتب الفرنسي العملاق جول فيرن ؛ وتمت الموافقة بالإجماع!!؟ 

تصوروا .. منح الجنسية الفرنسية لأبطال قصص خياليين؛ لدورهم في اعلاء اسم فرنسا من خلال سيد روايات الخيال العلمي فيرين؛ في رحلاته الى أعماق الكرة الأرضية وارتياد الفضاء قبل ان تكون هناك ناسا او هاسا!!؟

•       اسوق هذه الامثلة ليعرف القارئ كيف تتعامل الامم المتحضرة مع مثقفيها ومع المثقفين عموما.. ليعقد مقارنة مع برلماننا العراقي وهو يتصارع مع نفسه ومع رئاسة الوزراء ومع رئاسة الجمهورية ومع لجانه المتعددة من اجل إقرار منحة شهرية لمبدعيه مقدارها ثمانون دولار شهريا او 100 الف دينار عراقي !!؟

اما قضية قانون تقاعد المبدعين في كافة مجالات الثقافة والفن؛ فهذا امر يحتاج الى قوانين ونقاشات كتلك التي اختلف حولها اعضاء في اللجان المالية لتكريم10 فقط من كبار الادباء والمفكرين العراقيين ممن يحتاجون الى رعاية مادية او سند معنوي نتيجة الشيخوخة او المرض؛ والذين رست عليهم مناقصة التكريم من بين ثلاثين اسما من علامات ثقافتنا الفارقة!!

• عبر كل الازمان الماضية كان الكثير من مبدعي الامة العربية(ومن مهرجيها ايضا) يتقاضون رواتب تقاعدية من العراق؛ لان العراق بلد الخيرات وصاحب ثاني اكبر احتياط نفطي في العالم؛ واول احتياط غازي وابو الفوسفات والكبريت ووووو.

• ثمانون دولار شهريا لعمالقة الابداع ومن بظلالهم؛ و 500 دينار يوميا للعوائل العراقية بدل الحصة الاذلالية ؛ رشاوى لا تعد ولا تحصى عليك دفعها عند قيامك بإنجاز ابسط معاملة رسمية ؛ واضافة لكل هذا وذاك فان عليك ان تحذر وان تلتفت يمينا وشمالا ومن امامك وخلفك وتنتبه لمن هو بقربك؛ فالمخبر السري و4 إرهاب يتربصون بك؛ ليس لأنك ستفجّر بل لأنك ستفكر !!

أما المفجرون والمفخخون فلهم(دفاتر) تحميهم. 

• اللهم اعلي شأن فرنسا واسبغ أمانك على الحكومات التي تحترم شعوبها حدّ إعطاء الجنسية لأبطال خياليين.