بعض الناس يأتون بتصرفات غريبة، أو تتلبسهم هوايات قد تكون مستهجنة أو مؤذية أو مضحكة ، ويعزو علماء النفس ذلك الى عقدة معينة او جملة عقد، غالبا ما تعود الى الطفولة ولعل سلمان الصالح واحد منهم فهو يعاني –تحت دوافع مجهولة– من مشكلة تقليد الآخرين في كل شيء، تقليدا اعمى، إلى الحد الذي فقدت شخصيته معالمها وتحولت إلى نسخة مشوهة عن الشخصيات التي يقلدها!! 

قبل بضع سنوات قرأ الصالح خبرا طريفا في إحدى الصحف، عن طبيب هندي افتتح ناديا ذا طبيعة خاصة ، اطلق عليه اسم نادي الضحك لا يمارس رواده شيئا سوى الضحك المتواصل بسبب ومن دون سبب، وقد أوضح هذا الهندي المرح بطريقة علمية لا غبار عليها ان الانسان الذي يصرف معظم وقته مبتسما ضاحكا يرى العالم حوله مشرقا مبتهجا وعلى أفضل صورة ولذلك يشعر بالسعادة ويغمره التفاؤل وما كاد ينتهي من قراءة الخبر وتفاصيله حتى راح يفكر بافتتاح ناد مماثل وكان له ما أراد في زمن قياسي وقد فوجئ بكثرة المنتسبين الى النادي الذين كانوا يحضرون يوميا ويضحكون من اعماقهم ثم يغدرون وهم في قمة النشوة والسعادة وكأن البلد يعيش عصره الذهبي غير ان فرحة الصالح، لم تدم أكثر من أسابيع قليلة، حيث قامت مجموعة ملثمة تزعم علانية إنها من اعداء العملية السياسية بمهاجمة النادي وطرد الرواد وتحطيم الأثاث، وتهديد الصالح بوجوب غلق النادي نهائيا لانه يخدع الشعب ويوهمه ان الحياة وردية بينما هي اسود من الكحل! 

تراجع الرجل عن مشروعه وتخلى عنه مكرها ولكن اندفاعه وراء التقليد لم يفتر، وها هو من جديد يقرأ في الجريدة خبرا طريفا، يشير الى ان احد الاشخاص في الصين افتتح مقهى غريبة اسماها مقهى الحزن خاصة بالمواطنين المحبطين او الذين يعانون من أزمات عاطفية حادة ، حيث بمقدورهم بث شكواهم ، والبكاء على راحتهم وقد هيأت إدارة المقهى العديد من المستلزمات المساعدة كالافلام والموسيقى والاغاني الحزينة، والمناديل الورقية لكفكفة الدموع وبعض الأطعمة والمشروبات زيادة على بعض الدمى التي ترمز  الى الحبيبات أو المسؤولين وهو الأمر الذي يساعد الرواد على معاتبة تلك الدمى او صفعها، وهكذا يتحرر من أوضاعه النفسية المتوترة ويفضفض عن همومه كما يقولون! 

على وجه السرعة قام الصالح باقتباس الفكرة وتقليدها وافتتح مقهى تحمل الاسم الصيني نفسه، وفوجئ أن مقهاه على سعتها لا تستوعب الرواد، وهو الأمر الذي دفعه لافتتاح فرع مجاور لها، وبعد شهر افتتح فرعا ثانيا، غير ان فرحة الصالح لم تدم طويلا حيث قامت مجموعة ملثمة تزعم علانية انها من أنصار العملية السياسية بمهاجمة المقهى وطرد  الزبائن وتحطيم الأثاث، وتهديد الرجل بوجوب بغلق المقهى نهائيا لأنه يخدع الشعب ويوهمه ان الحياة اسود من كحل العين، بينما هي في الحقيقة وردية!! ومن يومها توقف الصالح عن عادة التقليد بعد ان فقد القدرة على التمييز بين الألوان!   

التعليقات معطلة