المستقبل العراقي/متابعة
كعادته يقع السيد خالد رياض “ كاسب “في مطب سوء التعبير عن بعض المواقف والكلمات التي تصدر عنه.
“في كل مرة أحاول أن أبرر ما قلته، أجد نفسي متورطا في خطأ آخر”، لافتا إلى أن تسرعه في كثير من المرات في الرد أو حتى التعبير عن أمر لم يعجبه يجعله يسيء لمن حوله وبالتالي يغضبهم منه.
في حين تعلق السيدة حنان عبد السلام “ ربة بيت “أنها تغضب من حولها منها في أنها بسبب ما يصدر عنها من كلام أو رد فعل متسرع لم تكن تقصده حيث يخونها التعبير دوما، وفق قولها.“إن كان من حولي يحبونني فلابد من أن يفهموني”، وفق حنان التي تنوه إلى أن الشخص عندما يخونه التعبير فهو “أمر ليس بيده لذلك من غير المنطقي أن يحدث مشكلة كبيرة حوله”، مؤكدة أن على من يعرف طبيعتها أن يتفهم قصدها ولا تستوقفه عبارات لم تقصد بها تجريحا أو إساءة.
يعاني كثيرون ممن يتحاورن بشتى المواضيع في الحياة وهم مختلف الفئات من صعوبة في إيصال أفكارهم، حيث يسيئون التعبير أحيانا ويضايقون الموجه له الكلام، ليقعوا بعدها في مطب التبرير والتفسير أو الاعتذار أحيانا.
الطالب خالد مدحت اعتاد الاساءة لأصدقائه وزملائه في الجامعة بسبب تعبيراته التي تخرج منه دون قصد، حتى بات من الأشخاص الذين يحرص الجميع على الابتعاد عنه وعدم جداله، سيما وأنه في كل مرة يكتفي بقول “خانني التعبير”.
من جانبه يقول السيد مسلم حداد “ موظف”إنه في كثير من الأحيان يخونه التعبير الامر الذي يعتبر من وجهة نظره مبررا لما يتفوه به.
يقول حداد “كثير من الأشخاص يعتبرون كلامي جارحا”، مكملا انه شخص “ناشف”، وفق وصفه غير أنه لا يقصد أن يجرح من حوله.
علاقة السيدة هند طالب”32” سنة،انتهت بعد أن خانها التعبير وهي تلوم زوجها عن تقصيره بحقها وبحق البيت الأمر الذي لم يغفره زوجها أو حتى يقتنع به.
“شمسويلي انت”، كلمات لم تكن تقصد من خلالها هند الإهانة أو نكران الواجبات التي يقدمها الزوج، فهي فقط عبرت من خلالها عن تجاهله لها وتقصيره بحقها لأمر عابر، دون أن تدرك أن عبارتها وما خرج من كلام “غير مقصود” سيكون سببا في إنهاء علاقتها بزوجها و”خراب” بيتها، على حد قولها.
يعاني البعض ممن نحاورهم ونتحدث اليهم من صعوبة توصيل افكارهم التي تدور حول مدى صغير جدا في عقولهم وتأبى الرحيل عن مداها والتي وللأسف تلقى حتفها قبل ان تصل الى المستمع في احيان كثيرة، وفق اختصاصي علم النفس الدكتور موسى مطر الذي يبين أن المتلقي هنا يقع في دوامة محاولات لفهم تلك الفكرة ولكن للأسف تفشل مساعيه وتكون مجرد محاولات للعبث مع فكر من تحاوره.
وتصادف مثل هذه المواقف الكثير من ردود الفعل بحسب مطر، فمنهم من يستطيع ان يسيطر على الموقف ويتجنب احراج من يجد صعوبة في توصيل مبتغاه بطريقة، ومنهم للأسف يجعل من خانته عباراته او أخطأ في ربط الكلمات لفكرة اوعبارة ما أو مناقشة قضية ما “مادة للسخرية والضحك”. ويشير مطر إلى أن هذه الصفة تلتصق، في الغالب، بهؤلاء الأشخاص العصبيين والمتوترين الذين ليس لديهم القدرة على التفكير والرد السريع وضبط الذات، فبعد أن يصدر عنهم كلام يندمون عليه.
ويبين :” ان هؤلاء الأشخاص لديهم مشكلة بشخصيتهم ونفسيتهم ويعيشون تحت حالة معينة من الضغوطات والتوتر، لافتا إلى أن هناك البعض منهم يمتازون بشدة عصبيتهم التي تنعكس بشكل مباشر على ذاتهم”.
ويلفت د.مطر على :”أن الأصل في هؤلاء الناس أن يتدربوا على التفكير المنطقي واعتماد ردات فعل سريعة وأن يتدربوا على حسن الاستماع حتى يدركوا معنى المفهوم من كلامهم. “التسرع غالب في كل شيء حتى في اسلوب الحوار”، ولكن يبقى مدى التقبل لمستويات وعقليات المتلقي فهو المسيطر على الموقف، لافتا إلى أن الالتفاف والتورية في الحوار “أسلوب هروب لا غير”.
هؤلاء الشخصيات من وجهة نظر دكتورعلم النفس “غير محبوبين” بالعادة من قبل من حولهم من الناس وهم غير قادرين على بناء علاقات اجتماعية سليمة ويعملون بشكل فردي أكثر، لافتا إلى أن توصيل الفكرة المراد توصيلها للشخص الآخر قد تختلف من شخص لآخر ولكن اختيار سلاسة الكلمات واختيار الوقت المناسب وحتى المكان والزمان له دور إيجابي للمتلقي لفهم الموضوع بسهولة.
ويشير :” إلى نوع آخر من الناس الذين يستصعبون توصيل فكرتهم للآخرين لارتباكهم او استخدام كلمات فلسفية، تجعل المتلقي لا يفهم المراد من الفكرة، وهنا يكون تسهيل تلقي الكلام بإعادة الفكرة بترو ودقة وسهولة من خلال طرح بعض الأسئلة البسيطة في ضمن فهمه البسيط من خلال الكلام”
. من جهته يرجع اختصاصي علم الاجتماع الدكتور حسين الخزاعي هذا الأمر إلى التنشئة الاجتماعية الخاطئة من قبل المحيط الأسري الذي يعيشون فيه ولا توجد لديهم بأنفسهم وقدراتهم فتجدهم للأسف الشديد يتعاملون مع من حولهم بتردد فيخونهم التعبير عن مكنونات انفسهم.
ويلفت الخزاعي إلى أن هذا النوع من الناس لا توجد لديهم مهارات ومبادرات يقومون بها ويتواصلون من خلالها مع الناس، لافتا إلى أن الحل أن يكون لديهم مهارات جيدة وثقة في النفس والمستقبل وأن يكونوا مؤسسين.
بدورها خبيرة مهارات الاتصال ميساء شاهين تقول :”إن الأشخاص الذين يخونهم التعبير هم بالأساس لديهم مشكلة في تقبل أنفسهم، إضافة إلى وجود مشكلة حقيقية في الأشخاص الداعمين له والمحيطين به والذين يعززون لديه الشعور بالذنب أو حتى أن طريقة تعبيره خاطئة”.
وترى شاهين :”أن على الأشخاص الذين يخونهم التعبير ويدلون بعكس ما في أنفسهم أن يبدأوا في تقبل أنفسهم كما هي، حتى لا يجدوا صعوبة في التواصل مع ذواتهم”.
وتردف أنه :”لابد لهؤلاء الأشخاص من التوقف من إلقاء اللوم على أنفسهم وتقوية انفسهم والاعتزاز بها، لافتة إلى أنها من أكثر المشاكل الاجتماعية التي يعاني منها هؤلاء الأشخاص والتي تعود بالأساس إلى التنشئة الاجتماعية”.
وتجد شاهين أن :”على هؤلاء الأشخاص فتح قنوات الاتصال مع انفسهم وهذا يجعل لديهم القدرة على تقوية ثقتهم بأنفسهم وتقبل الإنسان لذاته، قائلة إن على من حولهم مساعدتهم على تقبل ذاتهم والاهتمام بهم”.