المستقبل العراقي / فرح حمادي
احتفل العراق، أمس الثلاثاء، بالذكرى 94 لتأسيس الجيش العراقي بحضور عدد من الشخصيّات السياسية والأمنية البارزة، في وقت تمرّ به البلاد في ظروف أمنية صعبة، بعد أن سيطر تنظيم “داعش” الإجرامي على نحو ثلث مساحة العراق.
وقال وزير الدفاع خالد العبيدي في كلمة متلفزة الى العراقيين إن “هذا الجيش ظل مؤسسة وطنية وعنوان اكبار لكل العراقيين بمختلف تكويناتهم ومؤسسة وطنية ومرجعية عسكرية كفوءة لكن غزو تنظيم “داعش” وسقوط الموصل في حزيران الماضي شكل حدثًا استثنائيًا وصدمة رجت ارجاء العراق ووضعته على مفترق طرق حاسمة”.
وأوضح العبيدي، ان “ذلك حدث بسبب ضعف الاداء وضعف القيادات وقلة الانضباط وسوء الاداء وانفراط الثقة بين الجيش وأبناء الشعب وهي اسباب حقيقية للنكسة اضافة للفساد المستشري في البناء غير السليم في التسليح والتجهيز والإدارة والدعم”.
لكن الوزير شدد على انه بالرغم من ذلك “استطاع شعبنا العراقي تفكيك الازمة وإعادة الامور الى نقطة الشروع الجديد وتوكلنا على ناصر المؤمنين.. وإرادة لبناء الجيش من القمة باستبدال قياداته بعناصر وطنية لم يلطخها الفساد وستليها مراحل اخرى، وبعد فترة قصيرة، رغم التركة الثقيلة التي ورثناها ننهض من جديد يدفعنا نداء الوطن وأمل الناس للتحرير الكامل”. وأعلن العبيدي عن “اتخاذ سلسلة من الاجراءات للإصلاح وإعادة البناء شملت كل مفاصل الجيش بكل صنوفه ومحاسبة العناصر الفاسدة على مستوى الاشخاص والمؤسسات اضافة الى ترشيد الموارد المادية والبشرية بعضها معلن عنه وبعضها سري واستطعنا ان نضع الجيش على مرحلة اعادة الثقة به واستطعنا اخذ زمام المبادرة من جديد لزحف مظفر يساندنا الحشد الشعبي وأبناء العشائر لتحرير اراضينا المغتصبة”. ودعا وزير الدفاع العراقيين جميعاً الى ضرورة اغتنام الفرصة قوال “لا عزة الا بالله لا عزة الا بالعراق وحده ولا ولاء الا للعراق، وبهذه العناوين فقط ستعين الجيش والا لا تنتظروا شعبًا موحدًا ووطناً متحابًا”.. وخاطب الجيش قائلا ان “مشهد الوطن يستصرخكم لتكونوا جزءًا من ذخيرته لعمليات تحرير كبرى بمؤازرة ابناء شعبنا من رجس الدواعش.. الانبار ترنو اليكم وطال انتظارها وصلاح الدين قريب النصر منها وام الربيعين بانتظار معركة مرتقبة لتحريرها ونينوى ستكون المعركة الفصل بيننا وبين الدواعش ولنعمل جميعًا لعراق امن ومستقر”.
ومن جهته، وضع رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي صباح امس اكليلاً من الزهور على نصب الجندي المجهول في مراسيم لمناسبة ذكرى تأسيس الجيش العراقي بحضور الوزراء وممثلي البعثات الدبلوماسية في العراق.
وأكد العبادي حرصه على إصلاح المؤسسة العسكرية لإعادة “هيبة” الجيش العراقي وجنوده وشدد على ملاحقة “المفسدين” داخل القوات المسلحة واوضح أن خطة الحكومة المقبلة تتضمن إخراج الجيش من المدن.وقال العبادي خلال حضوره حفل تخرج 323 ضابطاً في الدورة 104 التي سميت “عهد الشرف” في معسكر الرستمية ببغداد إن “الجميع اليوم يدافعون عن العراق سنته وشيعته ومسيحييه وكرده وأيزيديته وشبكه، ونحن حريصون على إصلاح المؤسسة العسكرية”.وأضاف أن “هذا الإصلاح سوف يعيد للجيش والجندي العراقي هيبتهما”، مشدداً على “عدم وجود مكان للمفسدين في المؤسسة العسكرية”. وتعهد العبادي بـ”ملاحقة جميع المفسدين الذين حاولوا المساس بالجيش العراقي وإخراج القوات المسلحة من داخل المدن لحماية حدود الوطن وتسلم وزارة الداخلية لمهامها في الداخل”. وشدد العبادي على أن “العراق هو الدولة الوحيدة التي تقاتل الإرهاب من خلالها جيشها”.. مشيراً إلى أن “هناك الكثير من الأصدقاء الذين ينظمون ضمن دائرتنا والتحالف الذي أيّدنا في حربنا ضد الإرهاب”.
ومن جانبه، قال رئيس مجلس النواب سليم الجبوري إن الجيش العراقي بقي طوال مسيرته حامياً للعراق وسورًا للوطن بغض النظر عن المراحل التي حاول الحاكم فيها جرّه الى المزاج الشخصي والدوافع الذاتية التي أربكت مشهد العراق وكلفته الكثير من الاثمان ودخل بسببها دوامة السنوات العجاف وخاض تداعياتها حروبًا مرهقة كلفتنا وقتًا وجهدًا ومالاً طائلاً والأغلى من ذلك الأرواح التي ازهقت.
وأضاف في كلمة أن الجيش مر بمراحل عدة في تاريخه الطويل تطور فيها تطورًا ملحوظًا حتى غدا واحداً من اهم جيوش المنطقة، ما أضفى على العراق حلة الهيبة والقوة وأصبح الجميع يحسب للعراق الف حساب وتمكن بفعل هذه الترسانة من صناعة مكانة مهمة بين دول العالم.
وقال “اليوم يواجه جيشنا مرحلة ربما هي الاصعب في تاريخه والأكثر حساسية في مسيرته بعد احداث العاشر من حزيران، وما حصل من تراجع في الأداء اقلقنا وأزعجنا ووضعنا في دائرة المسؤولية للعمل على قراءة التجربة وتحليلها والوقوع على الأسباب الحقيقية وراء ما حصل” . وخاطب الجبوري افراد القوات المسلحة قائلاً “وأنتم تخوضون معركة الشرف مع الارهاب يتعين عليكم استحضار معاني حب الوطن والتضحية لأجله والتمسك بعقيدة المؤسسة العسكرية وتجذيرها في النفوس والابتعاد عن الانتماءات الفرعية بكل صورها وأشكالها الى انتماء واحد هو العراق وأمنه وسيادته، ومن هنا يتعين على السياسيين في البلد التزام هذا المعنى ودعمه وتعزيزه من خلال تجنيب المؤسسة العسكرية كل صور التدخل والانحياز والميول لصالح احزابهم وتكتلاتهم” .
وشدد بالقول: “ينتدبنا الواجب الى مراجعة جادة وشجاعة وجريئة للغتنا السياسية في تعاملنا مع كثير من الملفات وعلى رأسها المؤسسة الأمنية والتي اصبح لزامًا علينـــــــا العمل على شمولها بمشروع الإصلاح وذلك لن يكون الا بتطهير هذه المؤسسة من كل أشكال الفساد، فالفساد في الجيش لا يشبه اي فساد آخر في أية مؤسسة اخرى ووجوده فيها يعني خرقًا في الأمن القومي وهذا ما لا ينبغي التهاون فيه او تأجيله، وعملية الإصلاح تقتضي التوازن الشامل في كل مفاصله ولا أعني التوازن بمفهومه العددي الضيق بل ببعده المهني التخصصي، وهذا ما نصت عليه المادة التاسعة من الدستور، وحين نتطرق الى التوازن ايضاً فإننا لا نقصد ان يشارك الجميع في إدارة الملف الأمني بل أن يشترك الجميع، وفرق شاسع بين الاشتراك والمشاركة وكذلك لا نريد بحديثنا عن التوازن أن تحصل الأطراف على استحقاقاتها الوظيفية في المؤسسة عن طريق المحاصصة بل ان يتحمل الجميع بالتساوي المسؤولية ويشعر الكل بضرورة الحفاظ على مكتسبات هذا الجيش العظيم عبر تاريخه، فحين يكون الكل في هذا الموقع سيكون احرص على حمايته وتحصينه من الانهيار والدمار”.