المستقبل العراقي / فرح حمادي
تتفاوت اسعار السلاح المعروض للبيع عبر مواقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك), بحسب النوعية ونسبة الجودة, لكن الشيء المثير للجدل والتساؤلات, هو ان بعض هذه الاسلحة استورد فقط لصالح القوات الامنية فكيف وصل الى تجار السلاح الذين يطلق عليهم تسمية “القجقجيه”.
يقول احد ابرز “القجقجية” في مناطق شرق بغداد, رفض الكشف عن هويته”, بأنه “يشتري السلاح من جنود وضباط في الجيش العراقي”, مضيفا أن “اغلب السلاح والذخيرة والعتاد الذي يباع حاليا يأتي من المناطق الساخنة, حيث هنالك من يجازف لإيصاله الى العاصمة بغداد”.
ولا ينكر تاجر السلاح ان “بعض السلاح الامريكي والبلجيكي والجيكي الذي استورد خصيصا لوزارة الدفاع, قد تسرب الى سوق السلاح عبر مافيات الفساد, ويباع حاليا بأسعار مرتفعة تصل الى سبعة الاف دولار مقارنة بالسلاح الروسي التقليدي (كلاشينكوف) الذي لا يتعدى بأحسن حالاته الـ 1500 دولار”. ويضيف, أن سبب انتشار اسواق السلاح التقليدية والالكترونية يعود الى عدم استقرار الوضع الامني جراء المعارك الدائرة مع”داعش”, وهذا دفع المواطنين الى اغتناء الاسلحة, تحسبا لأي طارئ, مستدركا بالقول, أن “تسرب ألاف من العناصر الامنية بعد احداث الموصل والفساد الموجود ساهما بشكل كبير في رواج هذه التجارة”. ودفعت حالة اللا استقرار التي يعيشها العراق, العراقيين الى اقتناء السلاح، بحيث اصبح كل بيت عراقي لا يخلو من قطعة سلاح باحجام مختلفة، وهذا ما نشّط سوق السلاح في جميع المدن العراقية، ولم تعد سوق الاسلحة تقتصر على الأزقة الضيقة في الأحياء الشعبية، بل انتقلت الى فضاء الفيسبوك الواسع. وبعد أحداث سوريا وما تبعها من دخول تنظيم (داعش) الى العراق، وسقوط الموصل في حزيران يونيو الماضي، تزايد الطلب على السلاح بشكل جنوني، ما زاد الامور سوءا.
وتزايد الطلب على السلاح بقوة دفع ضعاف النفوس في وزارتي الدفاع والداخلية الى تسجيل اعداد كبيرة من السلاح المتوسط والخفيف. على الصعيد ذاته، أعلن مسؤولون أمنيون في محافظة ميسان في اب الماضي، إلقاء القبض على عصابة مكونة من 24 شخصا تواطأوا مع بعض منتسبي مقر اللواء 41 التابع للفرقة العاشرة من الجيش العراقي والواقع في مدينة قلعة صالح جنوب المحافظة، حيث نفذت عملية اقتحام للمقر من اجل الاستحواذ على السلاح، خصوصا وان معظم المنتسبين لذلك اللواء كانوا يقاتلون في المناطق الساخنة ولم يتبق في مقر اللواء سوى عشرات الاشخاص.
وتستر ضعاف النفوس ايضا بواجهة الحشد الشعبي من اجل تمرير تلك التجارة، إذ يكشف مصدر بالحشد الشعبي، عن “استخدام بعض الجماعات المسلحة واجهة الحشد الشعبي من أجل المتاجرة بالسلاح، حيث يطلبون السلاح من الدولة، وحينما يحصلون عليه يبيعونه في السوق السوداء”.
ولم يقتصر انتشار السوق السوداء على الاماكن التقليدية التي يرتادها التجار، بل وصلت ايضا الى موقع الفيسبوك، حيث تنتشر في فضاء التواصل الاجتماعي على الانترنت عدة صفحات يتم من خلالها تداول صور لقطع سلاح مختلفة من اجل تقييمها او عرضها للبيع، وهناك من يترك صورة للقطعة المراد بيعها، والى جنبها رقم الهاتف الذي يتم التواصل من خلاله دون خوف او تردد من الملاحقات القانونية.