حوار هاديء مع الساسة «السنة»

التحليل السياسي /غانم عريبي
هذا حديث مخلص مع القادة السياسيين السنة سواء في العملية السياسية والمشاركين في حكومة العبادي او السياسيين الذين ينتشرون في اكثر من عاصمة عربية واجنبية وهم يشتغلون بمستويات مختلفة منها ماهو وطني ومنه ماهو ينطوي على مؤامرة!. من المؤكد ان الشراكة الحالية انبنت على اساس فهم مشترك لما ينبغي ان تكون عليه الدولة العراقية بعد مخاض عسير تعرضت له البلاد بعد الانتخابات التشريعية الماضية وقبلها من مخاضات سياسية عسيرة وربما كانت حكومة الوحدة الوطنية السابقة من نتائجها هذه الهوة الشاسعة التي تشكلت بين الشريكين الشيعي والسني المحورين الاساسيين في بناء الدولة وفي تشكيل الحكومة.
 اقول ان العبادي رجل مختلف عن رؤساء الحكومات العراقية السابقين ويعرف الشركاء السنة ان الرجل مختلف في ادائه وفي حرصه وفي اخلاصه والاهم في الرؤية التي يحاول ان يؤصلها في مسيرة متوترة بين شريكين ولهذا فان شهادة السنة وانا اقرا تصريحات وزرائهم وشخصياتهم السياسية تكاد تكون مهمة وهي تضع العبادي في موقع مهم وتستعين به بل وتراهن عليه في حل المشكلات والملفات القائمة مورد الخلاف والنقاش ومنها المسائلة والعدالة والحرس الوطني.
من هنا لابد من التركيز في المرحلة الحالية على التعاون بين الشريك السني مع العبادي وتقديم الاهم على المهم ولابد ان يدرك الشريك السني في الحكومة ان هنالك من يتربص بالشراكة الحالية ليقول للناس وللعبادي خصوصا ان سنة الحكومة الحالية هم ذاتهم سنة الحكومة السابقة ولايمكن الرهان عليهم في معركة او مشروع بناء حكومة ودولة ومسيرة وهم كتلة من المعترضين واصحاب مصالح ولايمكن ان يكونوا حلا بل مشكلة في اية صيغة لبناء الدولة العراقية.
على الشريك السني ان لايعطي الذريعة لمن شكك بقواعد الشراكة السنية في الحكومة العراقية بالتاكيد ان الشراكة مع السنة مستحيلة ولابد ان يدرك سنة الحكومة الحالية ان العبادي ليس خيار دولة القانون او مرشح حزب الدعوة او مرشح التحالف الوطني حتى لانهم يعرفون ان التحالف كتلة انتخابية ليس الا ينتهي دورها بانتهاء مراسم انتخاب رئيس الوزراء بل هو خيار شاركت في صنعه مخاضات عسيرة وفتوى مرجعيات دينية مهمة وكبيرة اجبرت على التدخل بسبب انحدار العملية.
ان العبادي فرصة سنية قبل ان يكون مرشح اكبر كتلة في البرلمان هي التحالف الوطني ولوكان الرجل مرشح التحالف الوطني لكان تاخر في العمل بقواعد الشراكة ومنها المسالة الخاصة بتشريع قانون الحرس الوطني خصوصا وان الكثير من جماعة التحالف متخوفون من تشريعه بسبب المسالة الطائفية او الخوف من التحول الى ماهو اسوء من داعش!.
من يقول ان العبادي رحل تشريع قانون الحرس الوطني للبرلمان وهو عارف ان التشريع لن يمر لكي «يخلص» من تبعات المسالة مع شركائه كلام غير صحيح ولا واقعي ويتنافى والمسؤولية الوطنية والتاريخية التي القيت على عاتقه بتحمل تكاليف قرار ادارة دولة ولامجال للتخفف عن حمولات تلك المسؤولية بل ان العبادي لديه كل الاريحية السياسية والشجاعة الشخصية التي يقول فيها رايه بالقانون وتشريعه على ان العبادي لديه مهمة كبيرة يركز عليها هي حماية الشراكة وتوفير كل الضمانات السياسية الوطنية لتطوير عمل الحكومة وتطوير الشراكة وتذويب كل الفوارق التي اساءت لتلك الشراكة وحولت السنة الى عقبة وربما صنف البعض الشريك السني في فترات التوتر السياسي والطائفي الى خندق داعشي وهو كلام كلف العملية السياسية الكثير ولازلنا نعاني من تاثيراته. ان السنة امام خيارين اما الذهاب لاقصر الطرق الى الشراكة الحقيقية وهو العبادي واريحيته السياسية والفرصة الممنوحة لهم من خلاله او العودة الى عصر التنقيط في الحكومات السابقة التي كان فيها وزراء المكون السني يداومون في بيوتهم اكثر من وجودهم في وزاراتهم بسبب الخصام والخلاف والتوتر مع رئيس الوزراء ..عليهم ان يمارسوا دورهم النبيل والوطني في البرهنة انهم عراقيون ووطنيون وحريصون على الحكومة وعدم انهيار الاوضاع السياسية في البلاد حرص التحالف الوطني «لغايات سياسية منها ماهو وطني ومنها ماهو شخصي» على استمرار الحكومة.
انتم ونحن في مركب واحد وعلينا ان نعترف باخطائنا ولانسكت على احد مهما كان موقعه ومنصبه ومساحة مسؤولياته في الدولة ومثلما ننتقد اوضاعنا الشيعية ولانستثني احدا عليكم الذهاب الى اقصى حدود الاعتراض والاعتراف بالخطأ ولاتاخذنا العزة بالاثم ونسكت على السلوك العميل والكلام الخبيث والافعال غير الوطنية وثرثرة لاقيمة لها تقول ان الشيعة ليسوا اهل حكم والسنة هم الادارة والحكم والدولة. بعد 11 عاما من الحكم لم نكن نحن فيه لوحدنا بل كان الشريك السني معنا فاذا فشلت التجربة فان الفشل يتحمله الشريكان ولايتحمله الشريك الشيعي ابدا واذا انهارت التجربة فان داعش لن تستثني الشريك السني وتمعن في قتل الشيعي والمكون السني يعرف تماما ان هؤلاء المجرمين ومن يقف خلفهم يشتغلون على قتلنا لاننا قررنا بعد ال2003 ان نكون شركاء مهما كانت التحديات كبيرة والتوتر عاليا.
الدواعش يعيشون خريف دولتهم الزائلة بهمة القوات المسلحة والحشد الشعبي وهمة رئيس الوزراء وهذا التعاون الكبير بينه وبين شركائه واذا كان العراق حقق انتصارات تاريخية على داعش بربع التعوان والاستقرار السياسي بين الشريكين فان المرحلة المقبلة ستشهد انتصارات اكبر بسبب هذا التعاون.