المستقبل العراقي / رحيم شامخ
تناقلت وسائل الاعلام العالمية اخبار الهجوم الخاطف الذي شنه تنظيم داعش الارهابي على ناحية البغدادي – 85 كيلومترا شمال غرب الرمادي في محافظة الانبار- في محاولة  للسيطرة على الناحية القريبة من قاعدة عين الاسد الجوية وتهديد القاعدة العسكرية التي تضم 380 من قوات المارينز الامريكية التي تقوم بتدريب وحدات من الجيش العراقي ومتطوعين من العشائر السنية لاعدادهم للمعركة المزمع ان تبدا في الاسابيع القادمة لتحرير الموصل وباقي المناطق التي استولى عليها تنظيم داعش صيف العام الماضي.
واشارت وسائل الاعلام العالمية نقلا عن مصادر امنية عراقية ان تنظيم داعش قام فجر الخميس بشن هجوم على ناحية البغدادي من محورين استولى على اثرها على بعض الاجزاء من المدينة ثم تلاه محاولة ثمانية انتحاريين تفجير انفسهم قرب قاعدة عين الاسد العسكرية استطاعت قوات الامن العراقية قتلهم جميعا قبل ان يتمكنوا من تحقيق اهدافهم.
وتصدى الجيش لهجوم داعش وقام بتحرير المدينة بمساعدة من بعض مقاتلي العشائر ومشاركة من طيران التحالف الدولي دون اي اشتراك من القوات الامريكية الموجودة داخل القاعدة. ياتي هذا الهجوم مع تزايد الحديث عن قرب الهجوم المزمع ان تشنه القوات العراقية لاستعادة مدينة الموصل من سيطرة تنظيم داعش الارهابي.
وصرح الجنرال جون الن المنسق الأمريكي للتحالف الدولي ضد داعش ان الهجوم الذي سيكون بقيادة القوات العراقية ودعم جوي من قوات التحالف الدولي سيبدا خلال الاسابيع القليلة القادمة. وياتي هذا التصريح بعد تصريحات كانت قد صدرت من مسؤولين امريكان عقب اجتياح الموصل العام الماضي اشاروا فيها إلى ان الجيش العراقي يحتاج الى حوالى ثلاث سنوات قبل ان يتمكن من شن هجوم عسكري لاستعادة السيطرة على مناطق شمال وغرب العراق.
الا ان الانتصارات التي حققتها قوات الحشد الشعبي في محافظات ديالى وصلاح الدين وبابل وطرد التنظيم من المناطق التي سيطر عليها ومن ابرزها مناطق جرف الصخر والمقدادية والسعدية والضلوعية يبدو انها قد قلبت الحسابات حول قدرة القوات المحلية على مجابهة التنظيم ودحره. 
لقد غيرت هذه الانتصارات الصورة النمطية التي شاعت في وسائل الاعلام العالمية عن تنظيم داعش بوصفه تنظيما لا يقهر.
ان التهويل الاعلامي الذي صاحب الاستيلاء السريع للتنظيم على محافظة الموصل وتكريت وباقي المناطق السنية الاخرى يبدو انه كان يستند الى استنتاجات سريعة مبنية على معطيات وانطباعات تكونت اثر السقوط السريع لهذه المناطق بيد التنظيم لاسباب معينة تحاول لجان برلمانية الان التحقيق فيها.
ومن الواضح ان اي مواجهة عسكرية جدية لم تحدث في ذلك الوقت وان القوات العراقية قد تركت اسلحتها ومواقعها بتاثير دعايات واشاعات بثتها اطراف موجودة في تلك المناطق معروفة بمعارضتها المستمرة للعملية السياسية من خلال عناصر موالية لها موجودة داخل الاجهزة الامنية. 
وليس ادل على ذلك من فشل التنظيم في الاستيلاء على مناطق تقع في قلب المناطق السنية التي استولى عليها التنظيم ظلت عصية عليه لانها قاومت بشجاعة ولم تلق السلاح بتاثير الدعايات والاشاعات اعني مصفى بيجي وقاعدة سبايكر الجوية.
ان هذا هو بالذات ما يشكل قوة داعش الحقيقية ويقف خلف الانتصارات الخاطفة التي حققتها اي استخدام الدعاية والحرب النفسية، وهو ما تبحث عنه الان قبل معركة الموصل. 
وربما كان للمبالغة بمدى قوة التنظيم اهداف وغايات سياسية خفية دولية واقليمية تسعى الى استغلال سيطرة التنظيم لفرض شروط وقواعد لعبة جديدة في المنطقة مرتبطة بالصراع الاقليمي وارادات الهيمنة والتي تتجاوز مجرد طرد التنظيم من المناطق التي يسيطر عليها الى رسم خارطة جديدة للمنطقة.  فالتركيز على قصور القوات الامنية العراقية والقوات المحلية عن مقاتلة داعش سيقود الى نتيجة مفادها القبول بشروط استعمال القوات الدولية البرية والتي تتضمن فرض رؤية بعض الدول الاقليمية للعراق والتي تتبنى مطالبات اطراف سنية عراقية معارضة للعملية السياسية لعودة تدريجية لانصار النظام السابق والقوى الطائفية التي اولغت في دم الشعب العراقي منذ سقوط النظام في عام 2003. واذا كان تنظيم داعش قد استثمر السقوط السريع لمناطق شمال وغربي العراق السنية تحت سيطرته فان هذا السقوط في الحقيقة لم يكن نتيجة انتصار في معارك عسكرية مع القوات الأمنية بل قد جرى بصورة سلسة وسهلة تم التمهيد لها منذ زمن بعيد يعود الى الأيام الأولى لانطلاق المظاهرات والاعتصامات في المناطق السنية تحت دعاوى التهميش واقصاء السنة، ما جعل من هذه المناطق حواضن مهياة لاستقبال التنظيم بوصفه قوة عسكرية تتبنى المطالب السنية وتدافع عنها. لكن التنظيم لم يستطع تجاوز هذه المناطق في تحقيق انتصار يذكر خارجها كما روج لذلك في بداية هجومه العام الماضي من خلال التهديدات التي اطلقها لاحتلال بغداد وكربلاء والنجف ومن ثم التقدم نحو دول أخرى لاسقاطها وإعادة رسم خارطة المنطقة التي قال التنظيم عنها بعد احتلاله الموصل (ان الحدود التي رسمها اتفاق سايكس – بيكو لا وجود لها بعد الان).

التعليقات معطلة