أندرو شيرلين 
ربما يكون قد غاب عن ساحة الجدل المتعلق بالسياسات الضريبية المفروضة على الطبقة الوسطى، أن الرئيس أوباما أغفل في خطابه الأخير حول حالة الاتحاد الإشارة إلى المصطلح الشائع «الطبقة العاملة». ولم يعد أحد من السياسيين يرغب في استخدام هذا المصطلح للدرجة التي تدفع إلى الشعور بأنه تعبير لم يعد يختلف عن الشتيمة. ومن شأن هذا الإغفال المتعمد لهذه الشريحة الاجتماعية المهمة أن يعقّد الحوار المتعلق بوضع معايير جديدة يمكنها أن تساعد هذه الفئة المعزولة.
وفي كل خطبة السنوية حول حالة الاتحاد، استخدم أوباما مصطلح «الطبقة الوسطى» (28 مرة)، لكنه لم يستخدم مصطلح «الطبقة العاملة» إلا مرّة واحدة عام 2011، عندما وصف نائبه «جو بايدن»، الذي كان يجلس بجواره، بأنه «صبي ينتمي للطبقة العاملة»! وفي خطاب الشهر الماضي حول حالة الاتحاد، قال أوباما، إن اقتراحاته الأخيرة سوف تصب في مصلحة «كل العائلات التي تنتمي للطبقة الوسطى أو ذات الدخل الضعيف مع أطفالها». ويبدو من هذا التحديد وكأنه تجاهل الطبقة التي تقع بين هاتين الشريحتين، وهي «الطبقة العاملة»، إذ إن هناك ملايين العائلات تقع بين الطبقة الوسطى من خريجي الجامعات وبين طبقة الفقراء. ويقود هذه الشريحة الحاصلون على شهادات الدبلوم من المعاهد وليس على شهادة البكالوريوس من الجامعات العتيدة. وتشير إحصائيات عام 2014 إلى أن 54 بالمئة من العائلات التي تضم أولاداً تحت سنّ 18 عاماً، يعيلهم أولياء أمور من الحاصلين على شهادات الدبلوم.
وفي استطلاع للرأي نظم عام 2012، تم توجيه سؤال محدد لشريحة عشوائية من المواطنين الأميركيين عما إذا كانوا يعتقدون أنهم ينتمون لـ«الطبقة الدنيا، أو العاملة، أو الوسطى، أو العليا»، فأجاب 44 بالمئة منهم بأنهم ينتمون إلى الطبقة العاملة مقابل 44 بالمئة قالوا إنهم ينتمون للطبقة الوسطى.
وبغض النظر عن الأسباب وراء هذه الظاهرة، يمكن القول إن اختفاء مصطلح «الطبقة العاملة» من الخطاب السياسي الأميركي يعني أن هذه الشريحة لم تحظَ إلا بأقل قدر من المساعدة. وشهدت أجور الحرفيين الذين لم يحصلوا على شهادات جامعية، مثل تقنيو الرعاية الصحية وعمال المصانع ومشغلو الآلات المبرمجة، انخفاضاً متواصلاً. وحقيقة الأمر أننا بحاجة لتدريب صغار الشبّان على إنجاز الأعمال التي تحتاج مهارة. ويعتقد العديد من الخبراء بضرورة إعطاء فئة العمال اهتماماً أكبر ومنحهم فرصة الحصول على التعليم الجامعي غير العالي، ليسايروا التطورات التي يشهدها القطاع الصناعي.
وقد تلقّت الطبقة العاملة ضربات موجعة بسبب تراجع الحركات العمالية. وأصبح 7 بالمئة فقط من عمال القطاع الخاص ينتمون للاتحادات العمالية. ويُذكر في هذا الصدد أن ارتفاع معدلات العضوية في الاتحادات العمالية في الماضي، أدى إلى رفع أجور العمال بشكل عام.
وحتى نساعد الطبقة العاملة، على الحكومة أن تتخذ الإجراءات اللازمة لإعادة تفعيل الاتحادات العمالية بدلا من إضعافها وتهميشها مثلما يحدث الآن. كما ينبغي أن تستفيد الطبقة العاملة من الزيادة المنتظرة في الحدّ الأدنى للأجور بعد أن هبطت قدرتها الشرائية عام 2012 بنسبة 22 بالمئة عما كانت عليه عام 1970.
وخلاصة القول، إن مساعدة الطبقة العاملة على التخلص من ضائقتها يتطلب ابتداع سياسات خاصة بها من أجل بلوغ هذا الهدف. فلماذا نتغافل عن النطق بهذه الحقيقة؟

التعليقات معطلة