المستقبل العراقي/ متابعة
يبحث شباب اليوم عن الفتاة العاملة في رحلة اختيارهم لشريكة الحياة المناسبة لهم، اذ أصبح راتبها عامل جذب في اختيار شريكة المستقبل، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها المواطن الأردني والشباب المقبلون على الزواج في وقتنا الحالي.
وينظر الكثير من الشباب الى راتب زوجة المستقبل كجزء أساسي من دخل الأسرة، حيث يجب أن يكون راتبها تحت تصرف الزوج لزيادة دخله والانفاق على أمور البيت المتعددة؛ اعتقادا منه بأن مساهمة المرأة بمصروف البيت تأتي من باب المساواة بين الرجل والمرأة في تحمل الأعباء المشتركة وخاصة توفير احتياجات المنزل.
كثير من الزوجات والفتيات المقبلات على الزواج يرفضن إعطاء رواتبهن للزوج كحق مكتسب له، على اساس ان راتبها ملك لها وتنفقه كما يحلو لها وليس كما يريد زوجها.
وترى النساء العاملات انهن يذهبن الى عملهن صباحا ويعدن بعد ساعات طويلة من العمل المرهق الشاق لتبدأ معاناة المنزل، وطلبات الزوج والأبناء واعمال البيت التي لا تنتهي، لذلك فمن حقهن الاستمتاع والتصرف بالراتب كما يحلو لهن، مكافأة على تعبهن المتواصل طوال الشهر سواء في العمل أو البيت.
بيئة خصبة للمشاكل
وتقول سميرة خالد “موظفة في شركة خاصة” ان راتب الزوجة في كثير من الأحيان يشكل بيئة خصبة للمشاكل العائلية والتوتر وعدم الاستقرار في محيط الأسرة.تقول إيمان احمد “معلمة في القطاع الحكومي” ان بعض الرجال يتزوجون المرأة العاملة طمعا براتبها، حيث يسعى الشباب حاليا للزواج من الفتاة العاملة؛ لأنه ينظر الى راتبها كمصدر للدخل الإضافي الذي يساعده على سداد الدين والتغلب على ظروف الحياة الصعبة.
وترى رشا حسن “موظفة في القطاع الخاص” أن المرأة والفتاة العاملة يجب أن تشعر بأن راتبها ملك لها وتتصرف به كما تشاء دون تدخل الأهل أو الزوج، وأن لا يفرض عليها المساهمة في دفع إيجار الشقة الشهري، أو قسط المدرسة أو السيارة وعفش المنزل، ولكن، وبحسب رأيها، يجب أن تتفق الزوجة مع زوجها قبل الارتباط على التعاون بين الطرفين لتحقيق السعادة للأسرة وأن تدخر جزءا من راتبها لتحتفظ به لنفسها ولاحتياجاتها الخاصة.
أما عبير صالح “موظفة بنك”، فترى أن الرجل المحتاج هو الذي يتطلع لراتب زوجته، ويبحث عن المرأة العاملة تحديدا لبدء حياة زوجية مستقرة نوعا ما، فالحياة الزوجية تعاون وأساسه التفاهم والمحبة والتقدير بين الطرفين.
مساهمة مطلوبة
في حين يرى محمد عبيد موظف في القطاع الخاص أن موضوع الاستفادة من راتب الزوجة يعتمد على قدرة الزوج المادية، فإذا كان راتبه مرتفعا يكون راتب الزوجة حقا لها، طالما باستطاعته أن يتكفل باحتياجات البيت بشكل كامل.
ويرى علي السالم “تاجر” أن الزوجة عندما تعمل خارج بيتها يجب أن تسهم بمصروف البيت ولو بجزء قليل، وعملية المساعدة متروكة للزوجة دون ضغط أو إجبار، وتستطيع أن تدخر جزءا في البنك أو لشراء حاجاتها الخاصة. ومن الناحية الشرعية يقول مدير اوقاف محافظة الزرقاء جمال البطاينة يجب على الزوج الإنفاق على زوجته وأسرته وتأمين المسكن والطعام واللباس حتى ولو كانت الزوجة غنية، مشيرا الى ان الزواج من اهم الروابط التى اعتنى الاسلام بها وبين الحقوق والواجبات للزوجين
راتب الزوجة يشعل الخلافات
– بعد عِشْرَة عمر، افترق الزوجان، وتسبب ذلك في تشريد أولاد في عمر الزهور، والسبب “راتب الزوجة”. إنها قضية مثيرة للجدل شغلت بيوتنا العربية في الآونة الأخيرة، فهل للزوج الحق في اقتسام الراتب مع زوجته؟ وهل هذا ثمنا تدفعه الزوجة مقابل تغيبها عن المنزل ؟ وهل أصبح عمل الزوجة شرطا يطلبه بعض الرجال لإتمام الزواج؟هذه التساؤلات يطرحها موقع”اسلام اون لاين”ويحاول الاجابة عنها في التحقيق التالي:
تؤكد سعاد( موظفة عزباء – 26سنة) أن بعض الرجال يتزوجون الموظفة من أجل راتبها.. وتضيف: كلما تقدم لخطبتي شاب أضعه أمام واقع قد يحصل وقد لا يحصل، أقول له إنه سيأتي يوم أغادر فيه العمل تفرغًا لتربية الأبناء، فإن أبدى تفهمًا لما أشترطه، علمتُ حينها أن وظيفتي لا تشكل أساس الاختيار، وهذا ما سيجعلني أرتاح في زواجي، وأطمئن أن الزوج اختارني لذاتي وليس لمالي.
وتشير سعاد أنها أضحت تفكر بهذه الطريقة نظرًا لما تتعرض له بعض الفتيات من مشكلات بعد الزواج، حيث يضع الزوج شروطًا من ضمنها إلزام الزوجة بالمشاركة في مصاريف البيت!
العاملة أولا
وفي السياق نفسه يقول مصطفى :”عندما فكرت في الزواج، فكرت في المرأة الموظفة؛ لأن ظروفي المادية لا تساعدني على تكوين أسرة نظرًا لارتفاع تكاليف المعيشة، لكن هذا لا يعني أنني أريد كل راتبها، بل جزءًا قد يكون يسيرًا تساعدني به على المصاريف مثل سداد فواتير الماء والكهرباء، وأعرف أن المرأة حرة في راتبها غير أن هذا لا يعني أن لا تساعد زوجها إن كان يستحق ذلك.
ولأم صالح والتي ترى أن راتبها كان نقمة عليها قصة مع زوجها ، تقول أم صالح: زوجي كان لطيفًا جدًا في بداية زواجنا لحد الإبهار، حتى ما يقارب العام من زواجنا، لم يطلب مني أي شيء، ولم يسأل ولو مرة واحدة عن راتبي وكم أتقاضى، وهذا جعلني مطمئنة تجاهه.. ويبدو أن صمته كان مصيدة خطَّط لها بعناية، فذات يوم جاءني الزوج المحترم وطلب مني مبلغًا كبيرًا من المال.. استغربت في البداية، لكنه قال لي إنه لم يطلب مني فلسا واحدًا منذ أن تزوجنا وأنه في مشكلة يحتاج إلى مال لحلها ومن ثم فالأفضل أن يقترض من زوجته بدلاً من اللجوء إلى أصدقائه..
كلامه كما تقول أم صالح كان منطقيًا وبخاصة عندما قال: لماذا لا “أستلف” من زوجتي العزيزة أقرب الناس إلى قلبي والتي ستتحملني إذا تأخرت عن السداد.. ووقعت أم صالح في الفخ حيث تقول: “أعطيته ما طلب لكن بعد فترة من حصوله على المال المطلوب لاحظت فتورًا في علاقتنا الزوجية، وتفاقم الوضع بعد أن علمت بزواجه من أخرى، وكان وقع الصدمة أشد إيلامًا عندما علمت بأنه تزوج من المال الذي أعطيته، طلبت منه الطلاق وما زلت معلقة بعد أن أصبح راتبي وحصيلة جهدي وعرقي سببًا لخراب بيتي.
أزواج متعففون
وإذا كان هذا هو حال بعض الأزواج، فإن هناك “الكثير” من الأزواج الذين يتعففون عن أن يمدوا أيديهم إلى زوجاتهم، ليروا هل سيعطونهم أم سيمنعونهم.
تقول “مريم . س”: منذ زواجنا (14سنة) لم يسألني زوجي يومًا عن راتبي ماذا عملت به، ولا كيف أو فيما صرفته، بل لديَّ الحرية في صرف مالي كيفما أشاء، وهذا راجع إلى أن راتب زوجي يساوي ضعف راتبي، وبالتالي فهو ليس بحاجة إليه.ويقول مراد لقد أعطى الإسلام للمرأة حق التصرف في مالها، والزوج هو المكلف بالإنفاق عليها، ومنذ زواجي لم أناقش زوجتي في راتبها، لأن لها الحق في صرفه كيف شاءت.
قضية جديدة
يؤكد الدكتور طالب خليل” علم اجتماع “ :أن الحديث عن راتب الزوجة والمشاكل الذي يسببها بين الزوجين حديث جديد وغير معهود، لأن المعطيات والمفردات خرجت عن النطاق القديم الذي كان يتحدث عن ذمة الزوجة المالية واستقلالها.
لأن هذه الذمة كانت متعلقة بميراث قد يأتيها بدخل أو بمال قد وهبه لها أب أوغيره. ولكن نحن اليوم نتحدث عن قضية مركبة تنزل فيها الزوجة إلى العمل وتحصل على دخل من أجل ذلك. فإذا ما كانت العلاقات طبيعية والنفوس راضية فلا مجال هنا للسؤال عن: لمن يكون راتب الزوجة أو من حق من أن يحصل على جزء منه، لأن الواقع أن أطراف هذا الكيان يقومون على رعايته وعلى النهوض به وعلى إنجاحه وعلى القيام بكل ما يحتاجه، يحكم الزوج شعار التعفف ، ويحكم الزوجة شعار المشاركة والتعاون، فهي لا تشعر أن هناك من يستغلها أو ينظر إلى ما في يدها، لأن ما في يدها وما في يده أصبح شيئاً واحداً.
ويضيف.. في ظل هذه الروح يكون هناك نماذج مختلفة وصور عديدة نسمعها ونراها. فالزوجة ليست التي تشارك فقط براتبها، ولكنها التي تبادر ببيع أغلى ما تملك، والذي قد يكون حليها وذهبها من أجل أن يخرج الزوج من ضائقته المالية، والزوج بصورة تلقائية يكتب جزءاً من شركته أو أحد عقاراته باسم زوجته، وقد تكون الشريك الوصي أو المتضامن في شركته، وقد يكون لأسباب اقتصادية رصيده في البنك باسمها وهو يشعر بمنتهى الأمان وهي تشعر بمنتهى الرضا. فأسراره التي لا يعلمها أحد هي في طي الكتمان عند زوجته ونجاحه تراه الزوجة جزءاً من نجاحها في صيغة متبادلة من الرضا والتعفف والشراكة والتعاون الذي يقيم الحياة الزوجية ويسير بها في خضم أمواج الحياة.