المستقبل العراقي / رحيم شامخ
مع تزايد الاستعدادات لبدء المعركة المرتقبة لتحرير مدينة الموصل العراقية من سيطرة تنظيم داعش الإرهابي تضاربت التصريحات في كلا الجانبين الأمريكي والعراقي حول توقيتات بدء المعركة والتخطيط لها وجاهزية القوات العراقية لخوضها.
فقد رفض وزير الدفاع الأمريكي الجديد اشتون كارتر تحديد أي وقت لبدء هذا الهجوم المزمع.
وقال للصحفيين انه لا يزال يستمع الى التوصيات التي تصله من العسكريين في الميدان ولم يحدد حتى الان أي وقت لمعركة تحرير الموصل.
ويعد هذا تراجعا عن تصريحات أمريكية سابقة حددت شهري نيسان وايار كاطار زمني للهجوم القادم للقوات العراقية وقوات البيشمركة بمساعدة التحالف الدولي لتحرير مدينة الموصل من سيطرة تنظيم داعش. وجاء هذا التراجع بعد انتقادات شديدة اللهجة للسيناتور الأمريكي جون ماكين للإدارة الامريكية لتسريبها معلومات لوسائل الاعلام عن توقيتات وخطط الهجوم المرتقب على الموصل.
فقد شن السناتور جون ماكين، رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ الأمريكي هجوما لاذعا على الرئيس أوباما يوم الجمعة بعد ادلاء مسؤولين في البنتاغون بمعلومات عن الخطط العامة لمهاجمة تنظيم (داعش) في الموصل.
وقدم ماكين طلبا رسميا الى الرئيس أوباما لتحديد اسم المسؤول الذي كشف للصحفيين يوم الخميس الماضي عن عزم وزارة الدفاع الأمريكية إرسال ما بين 20000 الى 25000 من قوات الأمن العراقية والمقاتلين الأكراد والشرطة المحلية إلى الموصل لتحرير المدينة من سيطرة تنظيم داعش.
وطالب ماكين العضو عن الحزب الجمهوري بتوضيح فيما اذا كان البيت الأبيض قد اعطى موافقة رسمية للتصريح عن الخطط الحربية علنا.
وقال ماكين ان «هذه التسريبات لا تشكل خطرا على نجاح مهمتنا فقط بل ستتسبب في تعريض حياة جنود الولايات المتحدة والقوات العراقية وقوات التحالف للخطر»، وأضاف «بسبب النتائج الخطيرة التي يمكن ان تؤدي اليها هذه التسريبات نريد ان نعرف من هو المسؤول في القيادة المركزية الامريكية عن الكشف عن هذه المعلومات وهل لديه موافقة رسمية بذلك من البيت الأبيض لكي تتم محاسبته». وكان المسؤول الذي يعمل في القيادة المركزية الأمريكية التي تتولى التخطيط والتنفيذ للعمليات العسكرية في الشرق الأوسط قد ادلى بتفاصيل حول خطط الهجوم المزمع لتحرير مدينة الموصل وتوقيتاتها خلال دائرة تلفزيونية مغلقة مع شبكات الأخبار الرئيسية ومراكز إقليمية لتجارة المعلومات.وقال المسؤول الأمريكي ان «العمليات العسكرية لتحرير الموصل ستجري خلال شهري نيسان وايار. وبالرغم من وجود الكثير من المتطلبات التي لا يزال علينا توفيرها الا اننا مستمرون بالتباحث مع نظرائنا العراقيين لاقناعهم بشن الهجوم في هذا الاطار الزمني لأننا سنواجه مشكلة وستتعقد الأمور بعد ذلك مع مجئ شهر رمضان واشتداد الحرارة في فصل الصيف».
وقد انتقد وزير الدفاع العراقي الولايات المتحدة لإعلانها جدولا زمنيا لحملة استعادة الموصل قائلا إن القادة العسكريين لا يكشفون عن نواياهم للعدو.
وقال الوزير خالد العبيدي إن العراق هو الذي سيحدد موعد هجوم الموصل وإن المسؤول بالقيادة المركزية الأمريكية الذي تكهن بأن يجري الهجوم في نيسان او ايار على الأرجح ليس لديه معلومات عن هذه المسألة.وقال العبيدي في مؤتمر صحفي في بغداد إن هذه حرب مدن وهناك مدنيون ومن المهم جدا التمهل والدقة في وضع الخطة لهذه المعركة.
وأضاف أنه لا ينبغي أن يكشف مسؤول عسكري موعد الهجوم وقال إن المعركة من أجل الموصل ستبدأ حين تكتمل الاستعدادات وإن اختيار التوقيت يرجع للقادة العسكريين العراقيين
من جانب اخر كشف محافظ صلاح الدين احمد جبارة لقناة العربية السعودية يوم السبت عن قيام القوات العراقية والحشد الشعبي بالتحشيد في مدينة سامراء للقيام بهجوم قريب لتحرير مدينة صلاح الدين من تنظيم داعش لتمهيد الطريق للقوات العراقية قبل معركة تحرير الموصل. وقال ان بعض العشائر من المناطق التي يسيطر عليها داعش حاليا ستقوم بمساندة القوات الأمنية. وقال المحافظ استدراكا لخطورة تسريب هذا النوع من المعلومات ان تنظيم داعش يخوض حرب عصابات ويمكنه بكل سهولة ملاحظة وكشف التحشيد العسكري التي تقوم بها القوات الأمنية وقوات الحشد الشعبي على الأرض والاستعداد لها.وقد اعتاد مسؤولون عراقيون من مدنيين وعسكريين على الادلاء بتصريحات عن خطط عسكرية مزمعة ضد التنظيمات الإرهابية قبل وقت وقوعها مما يفقد هذه الهجومات صفة المباغتة ويشكل خطرا على القوات الأمنية. وحتى في محافظة الانبار التي يجري فيها قتال شديد الان بين قوات الامن العراقية وتنظيم داعش يظهر قادة عسكريون امام وسائل الاعلام للادلاء بتصريحات تتضمن تفاصيل ميدانية تتصف بالسرية عن القوات الأمنية ومواقعها واعدادها وتنقلاتها.
وكشفت تقارير عن قيام تنظيم داعش باستعدادات موازية من جانبه لتحصين مواقعه القتالية في مدينة الموصل من خلال حفر الخنادق وزرع الألغام وتفخيخ البنايات ونقل مقراته الى المناطق السكنية، إضافة الى نقل تعزيزات قتالية ومقاتلين من بقية المناطق التي يسيطر عليها الى مدينة الموصل. وأشار خبراء عسكريون امريكان ان انسحاب التنظيم من مدينة كوباني السورية على الحدود التركية يعود في جزء كبير منه الى حاجته لتعزيز دفاعاته في الموصل التي تمثل بالنسبة له أهمية ستراتيجية قصوى.
ويحاول التنظيم شن هجمات على مناطق في محافظات صلاح الدين والانبار وكركوك فيما يبدو كمحاولة تكتيكية منه لالهاء القوات العراقية وتشتيت انتباهها واضعاف قدراتها قبل الهجوم الكبير المتوقع على مدينة الموصل.
وكانت معلومات سابقة كشفها مسؤولون امريكان عن خطط الولايات المتحدة لاعادة تاهيل وتدريب 9 الوية من الجيش العراقي و 3 الوية من قوات البيشمركة إضافة الى افراد الشرطة المحلية والعشائر من المناطق الغربية لتشكيل قوات برية تقود الهجوم البري الرئيسي لتحرير الموصل بمساندة جوية من طيران قوات التحالف. وارسلت لهذا الغرض المئات من المستشارين العسكرين والمدربين للعمل مع الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان كما استقبلت واشنطن وفدا من العشائر السنية ومسؤولين في محافظة الانبار لمناقشة تسليح العشائر المحلية للمشاركة في محاربة تنظيم داعش.