المستقبل العراقي / علي الكعبي
حذر وزير العمل والشؤون الاجتماعية، امس الأثنين، من مخاطر تنامي ظاهرة تجنيد (داعش) للأطفال العراقيين والسوريين لاسيما في مناطق النزوح، واستغلالهم في أعماله «الإرهابية» بنحو يشكل «خطراً عالمياً مضافاً»، وفي حين كشف عن سعي العراق لتنظيم مؤتمر دولي لبحث سبل مواجهة تلك الظاهرة، دعا إلى إعادة النظر بالقوانين المحلية التي «تجرم» أولئك الأطفال لتكون أكثر انسجاماً مع الرؤية الدولية التي تعدهم «ضحايا».
جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي عقده وزير العمل والشؤون الاجتماعية رئيس هيئة رعاية الطفولة، محمد شياع السوداني، في مبنى الوزارة، شرقي بغداد، في أعقاب اجتماع عقدته الهيئة لبحث ظاهرة تجنيد الأطفال من قبل تنظيم (داعش).
وقال الوزير إن «الاجتماع بحث توجيهات رئيس مجلس الوزراء، حيدر العبادي، بعقد مؤتمر دولي في بغداد لمعالجة ظاهرة تجنيد الأطفال من قبل داعش»، مبدياً «حرص الوزارة على حضور شخصيات على مستوى الأمم المتحدة والاتحاد الأوربي والمنظمات والهيئات الدولية المعنية بالموضوع».
وأضاف السوداني، أن «العراق سيبعث رسالة خلال المؤتمر، بشأن خطورة الممارسات الإجرامية لتنظيم داعش وسيطالب بوضع خطة دولية لتجاوز ظاهرة تجنيد الأطفال من قبل الإرهابيين»، عاداً أن «استغلال الأطفال في تنفيذ عمليات إجرامية وتشويه أفكارهم وبالسلوكيات المنحرفة يشكل واحداً من أخطر أعمال وممارسات تلك العصابات الإرهابية».
ورأى الوزير، أن «العالم لا بد أن يتنبه لتلك الظاهرة الخطيرة لأن الأطفال الضحايا يشكلون قنبلة موقوته تهدد الأمن الدولي»، مشيراً إلى أن «لدى داعش مدارس خاصة لتجنيد الأطفال».
وأعرب السوداني، عن «قلق العراق من قيام داعش بتجنيد الأطفال النازحين العراقيين والسوريين خارج المناطق التي يسيطر عليها»، مبيناً أن «اجتماع هيئة رعاية الطفولة، بحث كيفية القيام بتقويم واقعي لوضع الأطفال العراقيين في مناطق النزوح»، لافتاً إلى أن هناك «مليونين و600 ألف نازح في العراق، يشكل الأطفال النسبة الأكبر منهم».
وتابع الوزير، أن «هيئة رعاية الطفولة شكلت فرقاً ميدانية زارت مناطق النزوح في عموم العراق»، منتقداً «القوانين التي تجرم الأطفال، كونها تتعارض مع الأعراف الدولية».
واستطرد السوداني، أن «القوانين العراقية تتعامل مع الطفل الذي يتورط بارتكاب جرائم على وفق القانون، في حين أن الرؤية الدولية تعده ضحية حتى إن ارتكب جريمة»، داعياً إلى ضرورة «تدخل المنظومة القانونية العراقية لتعديل ذلك». وكانت مصادر محلية في مناطق جنوبي كركوك وغربيها، أفادت في (الـ12 من كانون الثاني 2015)، بأن تنظيم (داعش) نشر عشرات الأطفال والصبية في نقاط التفتيش والدوريات التي ينشرها بالمناطق التي يسيطر عليها، وفيما بيّنت أن هذه الخطوة جاءت لرفع معنويات مقاتليه ومنع الأهالي من مغادرة مناطقهم وتجنب ضربات التحالف الدولي، أكدت استخدام التنظيم هؤلاء الأطفال لتزويده بالمعلومات ونقل الأسلحة والمشاركة بالقتال.يذكر أن تنظيم (داعش) فرض سيطرته على مدينة الموصل، مركز محافظة نينوى، في،(العاشر من حزيران 2014)، كما امتد نشاطه بعدها إلى محافظات أخرى بينها صلاح الدين وكركوك وديالى ووصل إلى مشارف أربيل ودهوك وبغداد، ما أدى إلى موجة نزوح كبرى جديدة في العراق.