التحليل السياسي /غانم عريبي
كنت أظن أن الصراع الوجودي الذي نخوضه كشعب ضد الدواعش وقوى التكفير والتطرف في العالم ستوحد آرائنا وتصوراتنا العربية الكردية ونتجه بالتالي إلى المعركة ونحن أشد فتكاً بالدواعش واقرب الى بعضنا في التعايش!.
الحقيقة ان داعش وحدت الساحة العربية على اختلاف توجهاتها في العراق لكنها ابقت الموقف الكردي يغرد وحيدا في ساحة محشوة بالنار والحديد والقتل والوعيد لان الكرد حتى، وهم في المراحل الصعبة والخطورة والتهديد، يبقون ينأون بانفسهم عن التوحد او الاقتراب من العروبة العراقية وكأن العروبة مرض او جرب لاسامح الله!.
علاقات بارزاني بالاتراك على مايرام دائماً وابداً، ويلتقي اردوغان اكثر مما يلتقي اخوته في القيادة العراقية خصوصا العبادي، لكنه لا يفعل لان الاتراك جهة قادرة على فرض الحل والتخويف والتهديد ودولة قائمة بالقوة ولديها نفوذ اقليمي امني وسياسي متزايد في المنطقة الاقليمية والعربية والعالم ونحن لا!.
بارزاني يعتقد ان النأي عن بغداد سيزيد الموقف السياسي الكردي قوة ازاء مختلف القضايا المهمة محط الاختلاف بين المركز والاقليم وانه كلما ازداد تطرفا ازاء حل تلك القضايا ازداد الموقف الكردي توحدا في الساحة الكوردية.. اود ان اقول لبارزاني ان الساحة الكردية مثل الساحة العربية في بغداد في النظر الى السياسة والمصالح وحركة القادة والحكومات والدول تتحرك بما تمليه المصالح الشخصية والفردية والمجتمعية اولا قبل الذهاب الى خيارات القومية الكردية او التطرف للعروبة العراقية.
بمعنى ان الشعب الكردي يريد رواتب وحياة كريمة ونشاط خدمي ومجتمعي وتزفيت شوارع وضمان اجتماعي قبل ان يفكر بالتقاطع الايجابي مع مطالب بارزاني وحدود خلافه مع الحكومة المركزية.
اتذكر انني زرت السليمانية واربيل والتقيت قيادات ماركسية كردية واخرى تنتمي الى البرجوازية الوطنية واجريت مجموعة من الحوارات السياسية المهمة مع قادة مهمين في السليمانية قالوا لي اثنائها ان عددا كبيرا من ابناء الشعب الكردي وقف الى جانب المالكي في حربه او صراعه مع بارزاني لان الرجل اتخذ سياسات ومواقف وقرارات اضرت المسالة الكردية وضيقت الخناق على العمل الحزبي الكردي ناهيك عن الرؤية السياسية التي تشكلت بعد قيام الاقليم حيث نصب بارزاني نفسه زعيما ابديا ولو بمساومة القوى الوطنية في النضال الوطني الكردي وتسربت الدكتاتورية الى ترابنا الكردي ومؤسسات حكومة الاقليم ولم يعد يهتم بالطموحات والاهداف الكردية التي وردت في ادبيات الثقافة السياسية الوطنية الكردية بل انصب الاهتمام على الاختلاف مع المركز والاستعانة بالاتراك والاستقواء بهم من اجل تحقيق مكاسب مالية او سياسية او ستراتجية معينة.
يجب ان يدرك بارزاني ان الكرد لم يعودوا بسبب التعقيد الكبير الذي طرأ على الحياة المجتمعية والوظائف والحاجة الى العيش والالتزامات والمسؤوليات التي تلقيها الحياة على كاهل الرجال والنساء ومعايير تحقيق العدالة الانتقالية.. لم يعودوا اكرادا يجمعهم هم وطني انما هم شعب يتحدث الكردية لكنه يتصرف بوصفه شعب لديه حاجات ولابد من تحقيقها سواء بوجود بارزاني او في ظل وجود رجل اخر.
ومثلما وصل الامر في الساحة العربية الى عدم الاهتمام بذهاب اي رجل من مركز صناعة القرار السياسي في بغداد لنفس اسباب الحاجة الى الاستقرار المجتمعي الشامل الذي ينشده اي شعب حيث نسي العراقيون صفحة الحكومة العراقية السابقة، وصل الامر بالاكراد الى التظاهر مرة في حلبجة ضد سياسة بارزاني وهنالك جو من العمل السياسي يتحرك في الاقليم وان كان طابعه اسلاميا الا ان حركة مجتمعية لها علاقة بالحاجات والتوقعات المجتمعية والعيش بسلام بعيدا عن التهديد وعدم تكرار ما حدث بين المالكي وبارزاني بدأت تتسرب الى الناس وتاخذ طريقها الى الواجهة!. كما ان العرب العراقيين على اختلاف مذاهبهم وطوائفهم الفكرية والفقهية والسياسية لم يعودوا عراقيين بالمعنى الذي تقدمه عروبة ساطع الحصري والاحزاب القومية التقدمية او الاحزاب الطائفية التي تشتغل على العقائد بلغة ساذجة او كاذبة لاستمالة الناس الى خياراتها الانتخابية بل عبر فهم حقيقي لوجود قيادة تحقق غرض وجودها في الحكومة. آمل ان يلتفت بارزاني الى هذا الكلام لاننا لم نعد غير مبالين بما يجري في الساحة العراقية من متغيرات وحوادث وتداعيات بل نحن في نصف الطريق بين امكانية الاعتراف بالوضع الكردي على علاته وانتفاضاته القادمة على القيادة البارزانية او الانتفاضة على الاوضاع السيئة التي خلفتها العلاقة  بين المالكي وبارزاني على خلفية ابرام اتفاق حقيقي بيننا وبين الاكراد ينهي حالة العداء والاحتراب الداخلي ويتم تصويب البنادق الى راس الافعى الداعشي.

التعليقات معطلة