علي هاشم علوان
يبدو ان المنظمات الدولية الحقوقية وهي تصدر تقاريرها تنظر الى الأمور من زوايا خاصة بها وفق رؤية سياسية للأحداث على حساب معايير حقوق الإنسان الحقيقية وعلى حساب حياة الأبرياء، فالتقرير الذي أصدرته منظمة “هيومن رايتس ووتش” والذي قامت من خلاله بالتهجم على الحشد الشعبي لا يستند الى اية معايير مهنية وأسس واضحة تدعم ما جاء فيه من اتهامات، فهذه المنظمة لطالما استقت معلوماتها من جهات غير محايدة ان لم نقل بأنها معادية للعملية السياسية العراقية. ويعتقد الكثيرون بأن هذا التقرير لا يتجاوز كونه محاولة فاشلة للانتقاص من الانتصارات العظيمة التي سطرها أبناء الحشد الشعبي الذين عكسوا للعالم أروع صور التضحية والإيثار عندما قرروا التطوع والرحيل من مدنهم في الجنوب صوب المناطق الغربية لتحرير الأراضي العراقية من دنس “داعش”، فضلا عن التزامهم بالمفاهيم الإنسانية التي أكدت عليها المرجعية الدينية كما أكدت عليها القيادة العامة للقوات المسلحة. وبالرغم مما قدمه الحشد الشعبي من تضحيات غالية، وبالرغم من الانتصارات التي تحققت ضد “داعش”، وبالرغم من الصور الفيديوية التي تعكس صور التلاحم بين أبناء الحشد الشعبي وأبناء المناطق المحررة إلا ان منظمة “هيومن رايتس ووتش” قد حذت حذو بعض المؤسسات والدول التي نددت بالبطولات والتضحيات التي يقدمها العراقيون واتهمتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية متناسية او متغافلة عن تلك الجرائم التي ارتكبها تنظيم “داعش” لا سيما قتله لأكثر من 1700 شاب اعزل في جريمة سبايكر وقتل أكثر من 400 من السجناء في سجن بادوش وإحراق الناس إحياء وجرائم كثيرة لا يمكن حصرها كان آخرها تدمير الآثار واغتيال التاريخ والثقافة.
 إن إطلاق هذا التقرير في هذا التوقيت بالذات الذي تخوض فيه القوات العراقية وأبناء الحشد الشعبي معركة حاسمة ضد الإرهاب له دلالات كثيرة أهمها ان هناك مقاصد غير بريئة تقف وراء هذه الادعاءات خاصة اذا ما عرفنا بأن هذا التقرير لم يكن الأول الذي يصدر من هذه المنظمة التي تتخذ من نيويورك مقرا لها وتتهم فيه الحكومة العراقية بتجاوزات لحقوق الإنسان، حيث كانت لها تقارير سابقة بخصوص السجون العراقية وأحكام الإعدام بحق المدانين بالإرهاب واعتمادها لمعلومات غير دقيقة من مصادر معادية للتجربة العراقية دون ان تتأكد من تلك المعلومات عبر الزيارات الميدانية. إن تكرار مثل هذه التقارير من هذه المنظمة يشكك باستقلالية عمل هذه المنظمة وحياديتها ويثير القلق من المنهجية غير المهنية التي تتبعها لا سيما وهي تتجاهل ابشع الجرائم التي ارتكبت بحق العراقيين منذ العام 2003 وحتى الآن. مانريد ان نقوله هنا هو أن المنظمات الدولية لحقوق الإنسان والمؤسسات الدولية لابد ان يكون لها دور ايجابي في الحفاظ على معايير الحيادية والنزاهة في الدفاع عن حقوق الإنسان بعيدا عن التسييس وتغليب الرؤية السياسية على الرؤية الحقوقية والإنسانية.

التعليقات معطلة