أورال شالشلار
في وقت كانت تركيا كلّها تنتظر رسالة النوروز من أوجلان، دار كلام الأوساط السياسة حول انتقاد أردوغان للحكومة وطعنه في كيفية إدارتها الحوار مع زعيم «حزب العمال الكردستاني» وعملية السلام مع الأكراد. وتوقع الأتراك أن يدعو أوجلان حزبه الى ترك السلاح. لكن الدعوة هذه جاءت مشروطة ومن دون سقف زمني، ويرى نائب رئيس الوزراء بولنت أرينش، أن انتقاد أردوغان مسيرة الحل السلمي وموافقة الحكومة على شرط أوجلان القاضي بإنشاء هيئة مستقلة تتابع تنفيذ الاتفاق، أثر سلباً في رسالة أوجلان.
وقال الرئيس التركي إن المؤتمر الصحافي الذي عقده نائب رئيس الوزراء مع نواب أكراد وقرأوا فيه شروط أوجلان العشرة للسلام، لم يكن في محلّه ولم يبلَّغ به. ثمة خلاف بين الحكومة والرئيس حول إدارة ملف الحوار والسلام مع الأكراد وأوجلان، والرئيس أردوغان فضّل أن يكشف عن انتقاداته أمام الإعلام والشارع مباشرة. وأخذ بولنت أرينش – وهو يرفض مشروع النظام الرئاسي «الأردوغاني» – على أردوغان تدخله في عمل الحكومة، وانتقد مواقفه السلبية إزاء محافظ البنك المركزي. ولا يُخفى أن رأي أرينش هو رأي غيره في الحكومة والحزب الحاكم. وأردوغان هو من أطلق مسيرة السلام مع الأكراد، ويريد أن يبقى الراعي الأول لها وأن يشرف على سيرها من قصره الرئاسي، ولكن الحكومة التي تسيِّر دفة الأمور على الأرض والتي ستدفع ثمن هذه المغامرة السياسية من شعبيّتها إذا فشلت، تريد أن تدير العملية من دون وصاية أو تدخّل. ويبدو أن أحداً من أعضاء الحكومة لن يحذو حذو أرينش في انتقاد الرئيس، وأن الحكومة ستجد سبيلاً الى تخفيف التوتر مع القصر، على الأقل، الى حين انقضاء الانتخابات في حزيران (يونيو) المقبل.
وليس أوجلان في موقف أفضل من الحكومة والرئيس. وعلى رغم أنه أعلن في رسالته أن «نضال» الأكراد لم يذهب سدى، تظهر صيغة رسالته أن زعيم «الكردستاني» في وضع حرج. فهو لم يستطع أن يأمر حزبه بإلقاء السلاح فوراً. وهذا يعود إما لأنه لم يستطع إقناع الحزب بذلك، وإما أن الحزب غير جاهز لهذه الخطوة، أو أن الشروط لم تنضج بعد. لذا، لجأ الى فرض شروط في رسالته وتحفظات. ويدرك حزب «العمال الكردستاني» أن الحكومة غير قادرة على تلبية طلباته وشروطه المتعلقة بمسيرة السلام والحل التي ستنتهي الى المطالبة بالحكم الذاتي، وهو ما وصفه أردوغان أخيراً بمشروع «تقسيم تركيا». ولا شك في أن الوقت الذي تدومه عملية الحل السلمي، يسمح بتغيير الأفكار والمفاهيم في أوساط الأطراف المشاركة فيها. ومع الوقت، يصبح ما كان مستحيلاً أمس ممكناً اليوم أو غداً. ويبدو أن الوقت لم يحن بعد لإبرام حلّ. لذا، يتعثر تقدّم هذا المسار. وهذا كان متوقعاً. ولكن على رغم اعتراضات أردوغان، ستواصل عجلة مسيرة السلام الدوران، ولو أخذت وقتاً أطول. فما جرى موثّق في السجلات الرسمية، ولا يمكن العودة عنه أو إنكاره، في وقت أصدر البرلمان قانوناً يتناول عملية التفاوض والحلّ.

التعليقات معطلة