بين القائد والنائب… لقد أخجلتم العيب

  التحليل السياسي /غانم عريبي
اسوء انواع الخلاف السياسي تلك التي تحشر المصالح الوطنية العليا بالجزئيات التفصيلية!
لااحد ينكر اننا في معركة مفتوحة مع عدو شرس لم يكن بالاستطاعة طرده او تحجيمه او استيعابه الا عبر جهد تطوعي يعتمد على الامة وابنائها الغيارى وعلى الشباب المؤمن الرسالي وفتوى المرجعية الدينية ولااحد كان يصدق ان الدواعش يمكن ان يتحولوا الى جرذان هاربة من حشود التيارات الرسالية والاسلامية والوطنية الكبيرة لولا عزيمة وغضب وارواح المجاهدين، وهناك قادة كانوا الى الامس القريب يتحركون ويقاتلون ويفتدون المصالح الوطنية العليا بالغالي والنفيس وهو ديدنهم منذ ان عرفوا الكفاح المسلح وتعرفوا على البندقية خيارا للمقاومة والتحرير..ان هؤلاء المجاهدين والغيارى من ابناء العراق هم قاعدة الفخر والعزة والكرامة ولا كرامة بدونهم.
لا اريد ان اسمي هؤلاء القادة لكي لا يتحول المقال الى منصة للمديح لكن بودي ان اتسائل ومعي آلاف القراء عن اللغة والفهم والمستوى السطحي والسذاجة السياسية التي لا توصف عند بعض النواب وهم يتحدثون عن ضرورة معاقبة النائب الفلاني الذي يقاتل داعش او احصاء عدد ايام غيابات النائب الاخر لكي يتم فصله من مجلس النواب لانه لم «يداوم» في المجلس والاهم من ذلك انهم يحدثون جلبة في مجلس النواب حول تلك القضية وكأن ليس هنالك قضية اهم من تلك القضية في مجلس النواب والحياة السياسية العراقية..البعض يقول ان الجلبة التي احدثها البعض كان الغرض منها الاساءة لانجازات كبيرة ومهمة حققها بعض قادة الحشد الشعبي وقادة تيارات مناضلة في جبهات القتال لكي لايظهر هذا القائد امام الشيعة بطلا اوحد يمكن ان يستفيد من نضاله وخلفيته الجهادية في الانتخابات البرلمانية القادمة!.
لقد ترك هؤلاء الذين اختلقوا هذا النقاش الساذج كل المشاكل التي ينوء بحملها العراقيون والقيادة السياسية وشعب العراق مع داعش وراحوا يحلمون وهم غاضبون باليوم الذي يخرجون فيه من الشباك لامن الباب بسبب خسارتهم الانتخابات القادمة لسبب بروز مجموعة من القادة وقفوا مع الامة ساعة الشدة في حين اختبأ البعض في بيته يتحدث عن الله والعدالة والحرية والكرامة بعيدا عن دخان البنادق ورائحة البارود!.
هل هؤلاء النواب نواب حقيقيون ويتحسسون الام امتهم او انهم مثلا احياء ويعيشون ويدركون ما يدركه العراقيون ويعانونه من الام ومعاناة كارثية بسبب وجود داعش ومجموعات ارهابية عاثت في الارض فسادا ام انهم يدركون كل ذلك ويتحدثون بهذا الشكل اسقاطا لشخصيات وطنية خرجت من مجلس النواب العراقي الى سوح القتال والمواجهة وقررت القتال وعدم العودة الى بغداد الا بعد انجاز وعد التحرير الكامل للاراضي العراقية؟!.
باعتقادي ان من يتهم اي نائب في ساحة القتال بالتغيب عن مجلس النواب ويحدث كل هذه الجلبة بسبب تغيبه عن مقاعد المجلس وهو يراس تيارا بالالاف من المجاهدين العراقيين في سوح القتال فهو متامر يجلس في مقاعد المجلس او داعشي يحجز مقعدا تحت قبة البرلمان وان كان نائبا شيعيا فهو شيعي من الدواعش تحت قبة المجلس!.
ان النائب في جبهة القتال قائد ويتحدث في جبهة القتال برصاص الكفاح والتحرير ومنطق الواقعية الوطنية ومن يتحدث عن النائب القائد بما يسيء لوجوده في المجلس او لوجوده في الحياة السياسية فكانه يقول لنا ان مشروعكم غير وطني وانكم تقاتلون تنفيذا لاجندات غير وطنية وهو بالمقابل الوطني والحريص على الشعب العراقي!.
اين المشكلة القانونية او البرلمانية او «الطامة الكبرى» التي سيدخل العراقيون فيها من جراء غياب النائب الفلاني عن اجتماعات المجلس؟!.
قالها احد قادة الحشد الشعبي وهو نائب حالي انه اخذ اجازة بدون مستحقات مالية من رئاسة مجلس النواب العراقي حتى تحرير كامل الاراضي العراقية من الدواعش وان صلته بالمجلس لازالت كما هي بل انه يضع المجلس ورئاسته والاعضاء وقيادات الكتل السياسية باجواء التطورات الامنية والعسكرية وهي مهمة وطنية.
السؤال الاخر:
البعض من الذين يطالبون بمسائلة نائب في الحشد الشعبي هم من الاسلاميين الشيعة والاخوة يبدو انهم حريصون جدا على عمل المجلس والاولوية كما يرونها حضور النائب «المتغيب» للمجلس وكأن المسالة خلاف على الحضور وليست مسالة تتعلق بالعمل والمقاومة وتحرير مناطقنا من الاحتلال الداعشي!.
اقول لهؤلاء النواب الذين اصبح عمل المجلس عندهم اهم من اولوية المقاومة وتحرير مناطقنا العراقية من داعش..ماتفعلونه بنا مخز وماتفعلونه بالشيعة عار وماترتكبونه من جناية بحق الامة لايمكن ان يغتفر ولو اغتسلتم بماء زمزم خمسين مرة!.
النائب القائد شاهد على زمن المقاومة وانتم شهود عليه مثلما انتم شهود على اختياركم قناة التنابز بالالقاب والاحاديث التي ماقتلت ذبابة لكن بودي ان اقول لكم اذا كنتم لاتستطيعون لاي سبب كان الذهاب الى القتال فلماذا تتحدثون زورا وبهتانا عن الرجال المقاومين وكانكم اوصياء على مجلس النواب ومنزلون بالاصالة معتمدون لديه عند الباب العالي؟!.
ياجماعة والله لقد اخجلتم العيب نفسه!.