التحليل السياسي /غانم عريبي
مرت الذكرى الـ35 لاستشهاد المفكر الاسلامي ورائد الحقوق المدنية العراقية الامام الصدر الاول حيث تمر البلاد بمنعطف تعبوي في المعركة مع داعش وسياسي في الخلاف على القضايا الوطنية واولويات عمل الدولة والحكومة وفي وضع يعيش العراق فيه جدلاً واسعاً حول تحديد أطر وتسمية الهيئات المستقلة والاهم الانتقال الى الفيدرالية بعد الفراغ من محنة احتلال داعش والقضاء على «حكومة الخلافة الداعشية في الموصل».
كان لافتا خطاب رئيس الوزراء في تلك الذكرى وقد كان خطابا واضحا حدد فيه ملامح المرحلة وشخص خلل النهج المتبع في ادارة الكثير من مفاصل الدولة والحكومة ما اعطى رسائل مهمة للداخل والخارج ان تلك الحكومة ماضية في اهدافها ولن تقف سيئة هنا وخلل هناك وكلام اعلامي يثار في اطار ممارسات داعشية مقصودة للاساءة الى الحشد الشعبي بوجه العمل الوطني ومشروعات الحكومة العراقية الجديدة التي قدمت للعراقيين في اطار الدفاع عن العراق خلال سبعة اشهر ما عجزت عنه حكومات سابقة غالت في عنوان الدفاع عن السيادة وانهارت دفاعاتها «الكرتونية» عند اول هبة رباعيات دفع داعشية في الموصل!.
ان الامام الصدر الاول لو كان حيا بيننا لقال كلاما مهما عن الدعوة الاسلامية والنهج والتركيبة الرجالية والمشروع الوطني والانسجام مع الدستور وتقديم الخدمة للشعب العراقي ولأنحى باللائمة على الفاسدين والقتلة والجبارين ونظام العقود الفاسدة التي عشعشت في زوايا الحكومات العراقية السابقة، وربما اخذ مجموعة من القرارات بعزل الكثير من القادة والمسؤولين وقال كلاما في المشروع الوطني عجزت وتعجز منصات وملتقيات ثقافية ومنتديات سياسية وصالونات مكيفة في المنطقة الخضراء ان تقول مثله او تقترب من حبه وشغفه بالعراق واخلاصه لشعب الامام الحسين.
ان الامام الصدر الاول لو كان بيننا لدعا الدولة العراقية الى تقديم عدد مهم من القادة السياسيين الى المحاكم الوطنية العادلة والقضاء العراقي النزيه لفرط جرمهم وتغافلهم عن المسؤولية ونسيانهم الله في لحظة تادية الواجب الوطني وتنكرهم لابجديات وقوانين العمل الدعــــــوتي والسياسي الاسلامي والوطني لان هؤلاء القادة ضيعوا نصف الوطن بالخلاف السياسي والتطاحن الرخيــــص على فتات الحصص والنصف الاخر سلمه لداعش في 10 /6 وربما حضر الامام الى جلسات تلك المحاكمة العلنية ودعا القضـــــاء العراقي الى انزال اقسى العقـــوبات بحقـــهم. العبادي بدا حريصا على تجسير العلاقة بين الامام الاول والشـــعب العراقي وسرايا المقاومة مثلما كان حريصا على تاكيد ان الامام كان وما زال وسيبقى لكل العراقيين السنة والشيعة.. الامام الذي خاطب في اخر رسائله للعراقيين سنة وشيعة عمريين وعلويين ان يكونوا احرارا في دنياهم وان يتنكبوا طريق الجهاد والمقاومة الوطنية لانقاذ العراق من مخلب الامبريالية ونظام العمالة البعثي وتحقيق حلمهم في العدالة والحرية وحكومة الجماعة الاسلامــــية والوطنية الصالحة.
قال العبادي في اطار تلك المبادىء والمحددات كلاما في الهيئات المستقلة كشف فيه طغيان ذات النهج القديم في «محاولة التفرد» بالهيئات المستقلة لحصد المزيد من الامتيازات الـــــمالية والســياسية والحكـــومـــية لتاكيد ظاهرة الاستفراد بالثروة الوطنية ومـــؤسســـات الدولـــة. ان العودة الى النهج القديم في التعاطي مع موضوعة الهيئات المستقلة تكريس للنهج السلبي في اتعاطي مع حكومة العبادي واعتبارها حكومة امالكي اتي تم الاعتراض عليها وسقطت بفعل طغيان خط الاعتراض السياسي عليها.. نود ان نقول للكتل السياسية السنية والشيعية المؤتلفة في اطار حكومة الوحدة الوطنية ان المسالة وطنية بحتة وليست مسالة محاصصة وان العودة لهذا النهج ستمنح شللا واشخاصا ونافذين وشركات سياسية فاسدة فرصة التسلل لمبنى حكومة العبادي من اجل الاطاحة بها وهذا ما لا نسمح به كشعب وامة وحشد شعبي.هنالك من يمني النفس باسقاط حكومة العبادي بسبب «زعله» من ذهاب مؤسسة او هيئة او لجنة منه الى جهة اخرى ويحاول ان يصعد من لهجة «النصيحة المفخخة» في منابر الجمعة او منابر الصالونات المكيفة وكاننا في صالة الاجتماعات الكبرى للحزب الشيوعي الصيني بحيث اذا القيت» ابرة» في وسط هذا المحفل العريض فانك ستسمع دوي سقوطها ويستعد قوم اخرون الى تصعيد مماثل للضغط عليه وهنا اقول على الاخ العبادي ان يحرج تلك الكتل من خلال طرح « الاصلاء» في مجلس الوزراء والتخلي نهائيا عن فكرة الوكلاء ويعمد الى احراجها بقوة في مجلس النواب من خلال الاصرار على اخذ قرار مباشر بتاييد الاصلاء بالاكثرية العددية وليس بالمحاصصة وقد فعلها في مجلس النواب مع زميل له في الدعوة وقيادي في الحزب هو الاخ الاديب عندما تم طرح اسمه للتصويت عليه كوزير للسياحة وفشل في استحصال العدد الكافي من الاصوات.نحن في معركة اخيرة اما ان ننتصر فيها على الارهاب ونبني دولة النموذج او ننكفأ ونسقط في بئر يوسف وننهار على وقع التفجير الاقليمي لمنصة هذه التجربة.. ولامجا في زمن القرار التاريخي الوطني للمساومات والمداهنات.