المستقبل العراقي / نهاد فالح
صادق برلمان إقليم كردستان، أمس الأربعاء، على مشروع قانون لوضع دستور الإقليم, مع تشكيل لجنة مؤلفة من 21 شخصا تتولى هذه المهمة، يأتي ذلك مع انتظار انقضاء أربعة أشهر على نهاية ولاية رئيس الاقليم مسعود بارزاني.
ومع قرب نهاية المدة الدستورية، التي منحت وفقها الاحزاب الكردستانية ولاية رئاسية جديدة امدها عامان لبارزاني، برزت على الساحة الكردية مجدداً خلافات جديدة ناجمة عن رفض بعض الكتل التمديد لبارزاني.
وقد بدأ الحزب الديمقراطي الكردستاني، مبكراً، «حركته المكوكية» لضمان بقاء زعيمه على رأس السلطة على أمل اقناع الخصوم والأصدقاء على التجديد, لكن الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة طالباني, اعلن رسمياً بان الرئيس سينتخب في البرلمان, في حين تشير مصادر مطلعة الى انه يتفاوض سرا لانتزاع منصب رئيس الحكومة مقابل مقابل تمرير مشروع تجديد الولاية لبارزاني.
وسبق للمعارضة الكردية متمثلة بحركة التغيير (كوران) ان طرحت ثلاث سيناريوهات للمرحلة المقبلة لتغيير شكل الخارطة السياسية في الاقليم فيما يتعلق بانتخاب رئيس جديد للإقليم.
وقال مصدر مقرب من حزب بارزاني لـ»المستقبل العراقي», أن «التحالف الديمقراطي الكردستاني مصر على بقاء زعيمه في منصبه», مضيفا انه «متخوف من اجماع داخل البيت الكردي على اختيار النظام البرلماني في الاقليم, لأنه يعد بمثابة سحب البساط من تحت اقدام بارزاني».
ولفت المصدر الى أن «حركة التغيير ليس لديها اية رغبة بالتجديد لرئيس الاقليم», كاشفا عن نية حزب طالباني الدخول بمفاوضات مع الحزب الديمقراطي لانتزاع منصب رئيس الحكومة, الذي يشغله حالياً نيجرفان بارزاني».
وأضاف المصدر, بأن «حزب طالباني يرى انه من غير المنصف ان يتمتع حزب بارزاني بمنصبي رئيس الاقليم ورئيس حكومته, وانه يجب ان يحصل على احدهما باعتباره الشريك الرئيس والأقوى في كردستان».
وبحسب القيادية في الاتحاد الوطني الكردستاني نرمين عثمان, فان نائب الأمين العام للحزب, وجه رسالة إلى جميع أعضاء المكتب السياسي للاتحاد الوطني، بعد اجتماعه مع الهيئة الرئاسية للبرلمان، «مطالبا إياهم بإبداء رأيهم حول مسألة تمديد ولاية رئيس الإقليم، إضافة إلى مسألة تعديل الدستور».
ألا ان القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني حاميدي حاجي غالي, كشف عن رغبة طالباني بتعديل مشروع قانون الدستور في الإقليم وإجراء تعديلات على صلاحيات رئيس الإقليم.
ولفت الى انه وفقا لتوجيهات طالباني فإنه يتوجب التصويت على رئيس الإقليم في البرلمان، وتعديل الدستور، مشددا على ضرورة التزام جميع أعضاء المكتب السياسي للاتحاد بقرار طالباني.
من جانبه, اعتبر عضو المجلس القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني علي عوني «ما يقوم به حزب طالباني يصب في خانة التجارة لا السياسة»، مضيفا «الديمقراطي وافق على منح منصب رئاسة العراق للاتحاد الوطني الكوردستاني، مقابل أن يكون منصب رئاسة الإقليم استحقاقاً له».
وأكد عوني أن «اعضاء حزبه سيبذلون قصارى جهدهم كي لا يخسرو منصب رئاسة ألإقليم ورئاسة الحكومة».
في الغضون, قالت عضو حركة التغيير في برلمان كردستان، جوان اسماعيل، انه ومع قرب انتهاء ولاية رئيس الأقليم، مسعود بارزاني، فأن الأنظار تتجه نحو اللجنة الخاصة التي وافق البرلمان على تشكيلها بهدف تعديل مشروع دستور الأقليم خلال 90 يوما, لافتة الى ان «الحزب الديمقراطي يهدف من وراء تعديل الدستور الى الابقاء على منصب رئاسة الأقليم لمسعود بارزاني، فيما يلاقي هذا التوجه معارضة من طرف حزبي الاتحاد الكردستاني والتغيير».
وتابعت أسماعيل ان «الهدف من بتعديل الدستور يكمن في تطبيق النظام البرلماني لتحديد رئاسة كردستان وليس الاعتماد على مسألة الانتخابات لأن الوضع الحالي لا يسمح بإجرائها» على حد وصفها .
وترى حركة التغيير ان حسم مسالة رئاسة الاقليم يجب ان يكون وفق اسس قانونية, مؤكدة رفضها كل حل ليس له سند قانوني، مقترحا ثلاثة سيناريوهات ووفقا لرئيس الكتلة، رابون معروف، فان اهمية وحساسية هذا الموضوع تتطلب اجراء حوار بين جميع الاطراف المختلفة وفي اجواء هادئة ومدنية وبعيدة عن التعصب، مشددا على اهمية العمل من اجل تطوير العملية السياسية والوصول الى توافق تام بشأن الموضوع.