التحليل السياسي /غانم عريبي
الديوان فكرة ولدت من رحم واقع شباب العراق الذي يتطلع الى بناء النفس والبلد والوطن ومسيرة مجتمعية لازالت تعيش الهجرات المليونية وتمشي في اراضيها كما كل الهجرات التي طالت شعوبا وامما في الداخل بسبب الحروب والماسي والويلات والديوان ..ديوان لكل هذه الماساة والتطلعات المجتمعية دون ان يكون لهم راس من قادة العملية السياسية او ان يكون لهم ذيل في هذه الدولة الاقليمية او تلك لان هؤلاء الشباب نذروا انفسهم لهذا الوطن وخدمة مسيرة انسانه ولايريدون من القادة الحاليين الا ان يشعروا بالمسؤولية الرسالية والاخلاقية الملقاة على عاتقهم ويكتفوا بما قدموه لشعبهم وهو كبير بعمر الانجاز ويتقاعدوا مثل كل الضباط والجنرالات الذين هزموا في معارك الشرف وخلفوا في سويدا القلب نيرانا!.
ان فكرة الديوان تذكرني بالبدايات التاريخية لنشأة الاحزاب الاسلامية المخلصة التي تفجرت في الوعي فكرة انبجست مثل عين ماء في ذاكرة متطلع او مجموعة من النخب او الطليعة كما يسميها الامام محمد امين زين الدين بدايات القرن الاول الميلادي ثم تطورت ونمت وانبتت من كل زوج بهيج لاتعرف سنيا في مواجهة شيعي ولاشيعي في مواجهة سني ولاتركماني في مواجهة كوردي ولاكوردي في مواجهة الكردي والعربي على اساس قومي..انهم يجتمعون في بغداد عاصمة المعرفة والثقافة والتمدن والنشاة الاولى لكل الاحزاب التاريخية ويبحثون مستقبل البلد ومستقبل الشباب في العراق دون ان يكون الشاب شيعيا فيحظى بمعظم مقاعد الديوان او سنيا فيشاغب من اجل المزيد من الحظوة والمقاعد والا سيفجر الديوان على رؤوس الجميع كما حدث في تفجير مبنى البرلمان العراقي!.ان فكرة الديوان اعظم بكثير من النتائج السياسية التي ال اليها المشرع في البرلمان لان الديوان جهد سياسي شبابي ينطلق في اطار اخلاقي سياسي يراعي كل المكونات ويعمل من اجل الوطن من دون ان ينتظر مكسبا ماليا او حظوة سياسية وفي اليوم الذي يتعافى فيه البلد من داعش ومن الدواعش المهرة في العملية السياسية ومن عبأ وجود قادة سياسيين وضعوه في دائرة الهزيمة «وهنا لااستثني احدا منهم» فان الديوان يتحول الى ديوان في كل بيت عراقي يضم شبابا يتطلعون الى مزيد من خدمة البلد..تماما كما تحول الفيسبوك الى حالة مجتمعية عامة لانستطيع التخلي عنها او الابتعاد عن اجوائها التقنية والانسانية!.
هؤلاء الشباب ليسوا حزبيين ولامنظمين بتيار حزبي او سياسي معين ولاينطلقون وهم يشتغلون على الفكرة من موقع الايمان بالعراق الواحد والقاسم المشترك من مكونهم الديني او القومي انما من موقع الايمان بكل القوميات والمذاهب والديانات ولايهمهم في كل هذا الذي يتحرك في البيئة الفكرية والدينية والقومية والمجتمعية العراقية الا بناء مفهوم المواطنة العراقية والجماعة الشبابية الصالحة والاستمرار برفد المسيرة الوطنية بالطاقات والكفاءات العلمية والمعرفية والسياسية والعملية العراقية لخير بلد فوق خير اديم.
ان التاكيد على عدم وجود شيء من «ريحة العمل الحزبي» يعني وجود اشكالية حقيقية في البيئة السياسية العراقية التقطها الشباب «بارك الله فيهم» هي عجز المسالة الحزبية عن مواجهة تحديات مختلفة منها الشانية والدكتاتورية والاستبداد السياسي والانا ومختلف انواع الامراض السياسية القاتلة والاهم من ذلك فشل القادة السياسيين واحزابهم من ان يكونوا احزابا وطنية مندكة بالتطوير وتقديم مشروع واضح لادارة الدولة فضلا عن طغيان الفساد والتورط بسرقة المال العام!.ان فكرة الديوان اسمى من فكرة الحزب وقد يودي حزب بامة وقد يستوعب ديوان مشروع امة!.
ان وجود هذا الديوان من الشباب يعود الى فكرة اول ديوان مجتمعي اقيم في عهد الحضارة الاشورية في العراق فقد كان السلطان او الملك او الرئيس يمثل السلطة التنفيذية وهنالك مجلس عموم مهمته ادارة المسالة السياسية في البلاد وتقديم الراي للحاكم من اجل ادارة امثل لشؤون الرعية.
ان هذا الديوان هدفه مواكبة تطور الحالة السياسية في العراق وصناعة القادة الرجال القادرين على ادارة الامة ومواكبة التطوير والتحديث والتنمية لكن من الضروري ان يشتغل الديوان دائما وابدا على الاستقلالية في التوجه وفي مصادر التمويل وفي تطويع الكفاءات والطاقات الشبابية وان يكون حريصا على توزيع جهده دائما وابدا على كل الشرائح والفئات وان لايقتصر في لقاءاته على نوع من الافراد والاشخاص.
من المهم جدا ان تنبثق امانة عامة للديوان هي التي تهيأ له دائما المؤتمرات واللقاءات وتقدم الافكار وتنضج الحلول والواقعيات السياسية بين يديه وان يتم اعتماد مبدا الكفاءة في ادارة العمل وفي توزيع المهمات والوظائف المجتمعية والسياسية والابتعاد مسافة مليون سنة ضوئية عن المال السياسي وعن الاصطفاف مع قادة سياسيين ضد قادة اخرين وان يكون الهم الساس خدمة العراق والعراقيين.
اثمن عاليا صاحب الفكرة الاولى..الصاحب الاول لها وهو اخ كبير وعقلية وطنية امامها فرص كبيرة لبناء نموذجنا الشبابي المتقدم ان اتيحت له الفرصة واستطاع مواجهة التغول الموجود في وسطه السياسي وحالة انعدام التوازن بسبب الركض وراء شبح الوظائف السياسية الذي ينتاب معظم الاحزاب العراقية!.