Pdf copy 1

 التحليل السياسي /غانم عريبي
                        
لم يسأل احد نفسه عن الذي تفعله اسرائيل هذه الايام في الداخل الاسرائيلي وفي الساحة العربية ونحن مشغولون بالتوتر الامني والعسكري مع داعش ومع التطورات السعودية في اليمن..ماالذي تفعله اسرائيل ونحن مشغولون عنها بقضايانا السياسية والعسكرية وهذا الدخان الذي يغطي سماء الامة العربية من العراق الى ليبيا ومن القاهرة الى دمشق؟!.
اسرائيل صامتة ايها السادة تراقب المسألة العربية في كل العواصم العربية وتطالع الجميع وتنظر الى المشهد وكانها تنظر اليه بعين الخبير ولا احد يراقب ما تفعله وتتمترس فيه على الحدود اللبنانية والفلسطينية وفي الحدود العراقية..
اسرائيل ليست صامتة ايها السادة واذا صمتت فهي تتحدث بصوت عال عن تلك القضايا العربية المحورية في مراكز الدراسات الامنية والسياسية والعسكرية العبرية وتبحث في المزيد من الخطط التي تستثمر الحال العربية الراهنة من اجل تعزيز مواقعها الامنية والسياسية وتوسيع رقعة اجتياحها التطبيعي في البلدان العربية!.
انجزت اسرائيل في الفترة القريبة الماضية في الحقيقة واحدا من اهم المكاسب في الحرب التاريخية مع العرب وهي اخراج العراق من دائرة العمق الحضاري الذي يشكله في الحيز الاقليمي والدولي وفي تراب الحضارات الممتدة في الافاق الانسانية من خلال الاستيلاء على ارثه في المخطوطات العبرية ولعل النسخة المحورية من التوراة المنقولة الى تل ابيب من بغداد شكلت واحدة من المميزات الاسرائيلية بالقياس الى المزايا في الانهيار العراقي على اعتاب الشغل الامني الاسرائيلي الذي استطاع بعملية امنية واحدة من القبض على «التوراة» الاصلية بهدف الاشتغال عليها بغية تزوير التاريخ واعادة انتاج اسرائيل الكبرى على انقاض التوراة المحورية والصحيحة!.
ربما تكون الحرب الامريكية لاسقاط النظام العراقي السابق تقوم على فرضية افراغ العراق من «التوراة المحورية» بغية اعادة كتابة التاريخ الصهيوني من دون وجود نص يهودي حقيقي وقد نجحت اسرائيل في اجتياح خلية المتحف الوطني العراقي والاستيلاء على التوراة الحقيقية!.
هاهي اسرائيل صامتة لأنها في الحقيقة ارتاحت الى مهمتها التي كانت قلقة جدا من مغبة عدم تحقيق اهدافها الاستراتيجية في اسرائيل الداخلية واسرائيل العربية واسرائيل في الفضاء الدولي والاقليمي وربما تكون التوراة الحقيقية اعانت اسرائيل على استخدام التقانة التكنولوجيا العسكرية لتحصين نفسها اكثر والتدريب على اساليب البقاء في خنادق المواجهة مع العرب ورفض «السلام» العربي الاسرائيلي الى الابد من خلال الاطلاع على اسرار نهاية بني اسرائيل في التوراة العراقية!.
الهدف الاستراتيجي الكبير الاخر هو وجود رئيس الوزراء الاسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو في السلطة السياسية في اسرائيل وهو شخصية سياسية تتوافق عناصرها مع عناصر مشروع التزييف الاسرائيلي للتاريخ والاعتماد على الكذب والخرافة لتسويق جملة المبررات الصهيونية في الارض والانسان في فلسطين!.
لقد قامت «الدعاية الاعلامية» لرئيس الوزراء الاسرائيلي الحالي في انتخابات الكنيست الاسرائيلي على اكذوبة الخطر النووي الايراني على اسرائيل وان هذا المفاعل النووي الايراني سيدمر اسرائيل وان المشروع الذي يستطيع ردع الجانب الايراني وجود رئيس وزراء يمتلك رؤية سياسية كهنوتية قادرة على انتشال اليهود من مستنقع الحرب النووية الايرانية!.
ان هذا الوهم دفع اسرائيل الحالية الى الاسترخاء لوهم الزعيم الاسرائيلي القادر على تنويم المجتمع في الرخاء الامني وتعزيز البنية الاستراتيجية الصهيونية بالمزيد من الدعم والاسناد الامريكي وتوسيع دائرة مشتريات اسرائيل من المصانع الامريكية وهو ماتحقق بالفعل وماسيتحقق في القريب كلما اقتربت الانتخابات الرئاسية الامريكية من موعدها!.
ستقوم هيلاري كلنتون مرشحة الحزب الديموقراطي الامريـــــكي لخوض سباق الانتــخابات الامريكية بدعم اسرائيل وتقديم فروض الطاعة ماامكنها اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة رغبة في الدعم الصهيوني لها في تلك الانتخابات وهنا يشعر المجتمع الاسرائيلي بالاســترخاء كلما اقتربت الانتخابات الامريكية من الموعد المقرر لها اذ ستكون الولايات المتحدة متحفزة جدا للدفاع عن اسرائيل ضد اي خطر سياسي او عسكري او امني او نووي يستهدفها وسيكــــون العامل الامريكي قادرا على استخدام نفوذه في فتح مجال واسع امام اتفاق نووي مع ايران لزيادة طمأنتها ازاء فك الحصار وعودتها الى المجتمع الدولي دولة ذات سيادة وتقيم علاقات مريحة مع جيرانها والعالم وهو ماسيدخل السرور على القلب الاسرائيلي!.
ان الصمت الاسرائيلي سيطول امام المتغيرات السياسية العربية التي تتحرك الان على شكل مجازر ودخان وقتلى وتقسيم وتهديد مباشر للسيادات العربية في الانهيار امام الغطرسة السياسية لحكامها!.
لهذا استطيع تقرير الحقيقة التالية:
ان اسرائيل سترتاح على ضوء تلك المتغيرات لن تكون بحاجة حتى لدعم الولايات المتحدة الامريكية لانها بشكل او باخر بوجود اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة تمسك بتلابيب العالم من حيث شعر العالم بقوة هذا الامساك او لم يشعر لكن شيئا من الخوف يبقى يتحرك في المجال الاسرائيلي يكمن في المقاومات العربية التي تهب على شكل اندفاعات ساخنة كل فترة على الحدود الشمالية من الارض الفلسطينية المحتلة!!.
ان اسرائيل قد تكون ارتاحت من خطر وجود انظمة عربية قومية حملت هم المسالة الفلسطينية سنوات طويلة واستخدمتها «فلسطين» في الحروب الثنائية وفي حروب النيابة كما حدث في الحرب التي شنها المقبور صدام حسين ضد ايران لكنها لن ترتاح في ظل تنامي حركة المقاومة الاسلامية والوطنية العربية وهذا مايشكل عامل استفزاز وخطر حقيقي على اسرائيل وعلى كيانها اللقيط!.الخطر القادم هو في وجود المقاومة على الحدود الشمالية لفلسطين المحتلة وهو خطر يفوق القلق الاسرائيلي من البرنامج النووي الايراني وقد يكون نووي المقاومة اخطر من النووي الايراني!. 

التعليقات معطلة