المستقبل العراقي/ عادل اللامي
يحقق مجلس النواب بتهريب نحو 200 مليار دولار من العراق الى البلدان الاخرى منذ عام 2005 ولغاية العام الماضي , وفيما تشير اللجنة المالية النيابية الى ان استرجاع تلك الاموال يتطلب اقامة دعاوى قضائية على الدول المستفيدة ,كشفت عن اجتماعات مكثفة لمعرفة ملابسات هذه السرقة.
وتهرب اموال طائلة من راس المال العراقي الى خارج الحدود , بينما يتوجه البلد للاقتراض من الدول الاخرى للخروج من ازمته المالية الخانقة كونه مهدد بـ»الافلاس».
وخلال اليومين الاخيرين,عقدت وزارة المالية اجتماعات مكثفة مع ممثلين عن صندوق النقد الدولي من اجل الحصول على قروض ومنح مالية لمعالجة ازمة نقص السيولة المالية الناجمة عن انخفاض اسعار النفط بعد ان وصل سعر البرميل الى 50 دولار.
وقال عضو اللجنة المالية النيابية احمد حمه لـ»المستقبل العراقي», ان «لجنته تحقق في تهريب هذا المبلغ الكبير الى خارج العراق», مضيفا انها « تدرس بعض الجهات الرقابية حيثيات ودوافع القضية «, مشيرا الى ان «استرجاعها يتطلب اقامة دعاوى قضائية على المصارف الخارجية التي حولت لها هذه الأموال».
ويترتب على أسباب هجـرة رؤوس الأمـوال نتـائج وآثار عدة كضعف النمو الاقتصادي، وضعف مستوى التشـغيـل وارتفاع نسبة البطالـة، و تعطيل استثمار الموارد الاقتصادية داخل الدولة ،واستنزاف الاحتياطيات النقدية للدولة ،وعدم استـقرار العملة المحلية .
ولفت حمه الى وجود شكوك في عملية تهريب تحويل هذه الاموال الطائلة», مرجحا أن «تأخذ هذه القضية مسارين, ألأول في اطار الفساد والعمليات المشبوهة, والثاني هو ان راس المال جبان بما انه لم يحصل على مناخ استثماري جيد بالتالي يهرب من منطقة الى منطقة اخرى وهذا هو سبب نزوح الاموال من داخل العراق الى خارجه».
ويستدرك عضو اللجنة المالية بالقول, أن «لجنته تدرس مع بقية اللجان حيثيات هذه القضية, وهناك اجتماع موسع سيعقد في الايام المقبلة بين هيئة رئاسة البرلمان واللجنة المالية ولجنة النزاهة واللجنة الاقتصادية ومجموعة من الدوائر التنفيذية بما فيها ديوان الرقابة المالية وهيئة النزاهة والجريمة الاقتصادية والأمن الوطني والبنك المركزي لإجراء بحث كامل عن حول المشكلة ومحاولة ردع مهربين المال العراقي».
بدوره, اكد عضو اللجنة المالية النيابية مسعود حيدر، ان «اللجنة ستقف على اسباب تهريب العملة الصعبة خارج العراق وعمليات المضاربة داخل السوق العراقية من قبل ضعاف النفوس الذين يسعون لتدمير الاقتصاد العراقي»، مشيرا الى ان «اللجنة ستتخذ اجراءات صارمة بحق هؤلاء واحالتهم الى القضاء لينالوا جزاءهم العادل».
ولفت حيدر ان «مجموع ما تم تهريبه من العملة الصعبة منذ عام 2005 الى عام 2014 بلغ 200 مليار دولار من اصل 312 مليار دولار».
وسبق للجنة تقصي الحقائق لصندوق تنمية العراق DFI ، عن شكها بأن أموال الفساد المالي تهرب إلى الخارج عن طريق حوالات بيع مزاد البنك المركزي.
وفي وقتها, قال رئيس اللجنة النائب أحمد الجلبي إن «مجموع ما دخل على العراق في سنوات 2006 وحتى 2012 من إيرادات النفط زاد عن 370 مليار دولار أمريكي، كما بلغت مبيعات البنك المركزي في مزاد الدولار لتلك الفترة أكثر من 207 دولار»، مبيناً أن «نسبة مبيعات البنك المركزي تبلغ 56 بالمائة من إيرادات العراق في تلك الفترة».
ورؤوس الأموال العراقية التي تصل قيمتها الى مليارات الدولارات, بدأت تتجه نحو دول أخرى علّها تجد حضها هناك كدول الاتحاد السوفيتي ومن بينها «جورجيا» التي باتت تستقطب رؤوس أموال كبيرة من العراق.
ويرى مختصون ان مناخ الاستثمار في العراق غير متوفر وهناك اموال عراقية كثيرة تهرب الى الخارج وهذا ينعكس سلبا على الواقع الاقتصادي ويؤخر عجلة التقدم في البلد, مشددين على ضرورة ايقاف هجرة رؤوس الأموال للخارج أو الحد منها عبر وضع القوانين المنظمة للاستثمار وتطويرها، وتطوير الأجهزة المالية والمصرفية، وعدم وضع القيود على الاستثمار.