المستقبل العراقي/فرح حمادي
تتعامل الحكومة الاردنية بتناقض كبيرا ازاء الاحداث في العراق, فالمملكة الهاشمية التي تأخذ 10 بالمئة من حاجتها النفطية من بغداد بـ»اسعار مدعومة», تحولت بشكل او بأخر الى «حاضنة للإرهاب» الذي يحصد ارواح العراقيين الابرياء يوميا.
وبحسب مصادر دبلوماسية من عمان , فان» العاصمة الاردنية, شهدت اقامة مجالس عزاء للإرهابي عزت الدوري», مبينة ان «مسؤولين اردنيين وعراقيين حضروا تلك المجالس»,دون ان يفصح عن اسمائهم.
ونعت عائلة الطيار الأردني معاذ الكساسبة الذي أعدمه «داعش» حرقا، عزت الدوري الذي قتل في معارك جبال حمرين الجمعة الماضية.
ولا نستغرب مثل هذه «التصرفات الاستفزازية» من الاردن , لأنه ليس موقفا جديدا على البلد الذي اقام العزاء سابقا على المقبور صدام حسين دون ان يراع مشاعر ألعراقيين الذين قدموا قوافل من الشهداء بسبب رعونة البعث الفاشي, وتحول الى منصة للخطابات المحرضة على العملية السياسية كونه يأوي العشرات من المطلوبين للقضاء العراقي.
لكن الغريب في الامر, هو «صمت الدبلوماسية العراقية» ازاء مواقف الحكومة الاردنية وتمجيدها بـ»ازلام النظام البائد», وتحولها ملاذ امن لمئات الإرهابيين, ورجال الدين الذين افتوا بحرمة محاربة «داعش» في العراق.
وفي تعليقه على الاستفزاز الاردني, قال النائب عن ائتلاف دولة القانون محمد الصيهود لـ»المستقبل العراقي», ان» الحقيقة اصبحت واضحة بوضوح الشمس».
وابدى الصيهود استغرابه من «العداء الذي تبديه الاردن للعراق وللعملية السياسية من خلال احتضانها لقيادات «داعش» والتيارات التكفيرية المتطرفة و البعثيين الصداميين, بينما تقدم بغداد لها تسهيلات ودعم اقتصادي خاصة النفط العراقي الذي يورد لهم بأسعار مدعومة».
وطالما تعلن الحكومة الاردنية عن دعمها لأمن واستقرار العراق, عقب لقاءاتها ومشاوراتها مع المسؤولين العراقيين, لكن ذلك لا يمثل رغبتها الحقيقية, وإنما هو «كلام ناعم» بهدف الحفاظ على الدعم العراقي متمثلا بشحنات النفط رخيصة الثمن.
وفي اخر زيارة له الى العراق, اكد رئيس الوزراء الاردني عبد الله النسور، استمرار العمل في مشروع أنبوب النفط مع العراق، معرباً عن ثقته بأن رئيس الوزراء المكلف حيدر العبادي سيستمر في هذا المشروع الذي يخدم الأردن والعراق بشكل كبير.
وعن موقف الدبلوماسية العراقية,دعا النائب عن التحالف الوطني رزاق الحيدري, الحكومة العراقية ووزارة الخارجية الى اتخاذ موقف حازم مع كل من يحاول الاساءة للشعب العراقي».
وأردف الحيدري قائلا, «لقد طلبنا من وزير الخارجية عدت مرات وبشكل مباشر خلال حضوره في لجنة العلاقات الخارجية البرلمانية انه لابد ان يكون هنالك ردا حازما تجاه الاساءات التي تصدر من بعض الدول».وبين النائب عن التحالف الوطني في حديثه لـ»المستقبل العراقي», ان» التيار السلفي متجذر في المجتمع الاردني,وان الحكومة الاردنية والملك يجاملون هذه المنظمات والتجمعات».
وتوعد النائب عن التحالف الوطني, «بموقف حقيقي تجاه الاردن لاقامتها مجالس عزاء على المجرم عزت الدوري», مستنكرا هذه التصرفات التي اعتبرها, اساءة للشعب العراقي وعدم مراعاة عواطفه وأحاسيسه كون هذا المجرم يعد صفحة سوداء في تاريخ العراق.
وبدلا من ان يتخذ العراق موقفا حازما تجاه الأردن, راح عدد من المسؤولين يتهافتون على هذا البلد تحت مظلة التنسيق المشترك لمحاربة»داعش»!.
وبحسب النائبة عن التحالف الوطني عواطف نعمة, فان «زيارة رئيس مجلس النواب سليم الجبوري، ونائب رئيس الجمهورية اسامة النجيفي، ونائب رئيس الوزراء صالح المطلك الى العاصمة الاردنية عمان بشكل مفاجئ يثير الكثير من الشكوك، خاصة ان الزيارة غير رسمية ولم يكن معلنا عنها».
وطالبت «الجبوري بايضاح موقفة امام البرلمان، وكشف اسباب زيارته الى الاردن ونتائجها في الجلسة القادمة لمجلس النواب».
وأشارت الى اننا «نستغرب من توجه كل قيادات اتحاد القوى العراقية في الحكومة والبرلمان الى الاردن لكي يعقدوا اجتماعاتهم السرية», متساءلة الحكومة والتحالف الوطني هل يعلمان بهذه الزيارة، وسر اجتماعاتهم في الاردن».
وكان الجبوري والنجيفي والمطلك قد وصلا ,الأحد الماضي، الى العاصمة الأردنية عمان في زيارة رسمية تستغرق يوما واحدا.

