المستقبل العراقي / فرح حمادي
ناشد العراق بريطانيا بالتريث في إعادة المئات من لاجئيه إليها نظراً إلى استمرار الحرب على أراضيه والأوضاع الصعبة التي تعيشها البلاد جراء ذلك.
وجاء الطلب العراقي من بريطانيا خلال اجتماع عقده في بغداد، أمس السبت، وزير الهجرة والمهجرين جاسم محمد الجاف مع السفير البريطاني لدى العراق فرانك بايكر الذي طالب وزارة الهجرة والمهجرين بالتعاون.
 وبحث المسؤولان العراقي والبريطاني أوضاع المهاجرين العراقيين في بريطانيا والنازحين إلى داخل البلاد وأحوالهم المعيشية وامكانية توفير الظروف الملائمة لهم ومساعدة الوزارة في اعمالها وتذليل المشاكل التي تواجهها في الاهتمام بالمهاجرين والمهجرين العراقيين في داخل بلادهم وخارجها.
واشار الوزير الى ان وزارته تتعاون حاليا مع الامم المتحدة عن طريق المنظمات الدولية والدول المساعدة للعراق لتذليل مشاكل المهاجرين. وأوضح ان «العراق يعتمد حاليا في مواجهة ازمة النزوح على دعم الاهالي والمؤسسات الدينية والجهد الحكومي الكبير لمساعدة النازحين»، الذين ارتفع عددهم الى حوالى ثلاثة ملايين نازح من المعارك الجارية منذ أواخر عام 2013 بين القوات الامنية وتنظيم الدولة الاسلامية «داعش».
واضاف الجاف في بيان تلقت «المستقبل العراقي» نسخة منه، أن هناك اكثر من مليوني نازح في العراق يحتاجون مساعدات يومية، وهذا يتطلب مساعدة اكبر من الامم المتحدة، عن طريق منظماتها العاملة في العراق.
من جانبه، اشاد السفير البريطاني «بدور الوزارة في مواجهة احدى اكبر ازمات النزوح بالعالم الحديث»، مؤكدا استعداد بلاده للتعاون مع الوزارة والحكومة العراقية لمساعدة النازحين.  وشدد على ضرورة إعمار المدن المحررة وتأهيلها بغية عودة النازحين اليها رغم الاعتراف بصعوبة ذلك لاستمرار الحرب». 
وطالب السفير وزارة الهجرة والمهجرين بضرورة التعاون مع بلاده من اجل عودة المهاجرين العراقيين غير الشرعيين من بريطانيا ممن فقدوا الامل بالحصول على اللجوء.
من جهته، رد الوزير بالقول ان «العراق يحترم القوانين والاجراءات لجميع البلدان، بما فيها المملكة المتحدة البريطانية، بخصوص العراقيين المتواجدين على اراضيها».
ودعا السفير الى «ابلاغ حكومته بالتريث في هذا الموضوع نتيجة الاوضاع الضاغطة التي تمر بها البلاد».  وقال الوزير ان «الوزارة عضو في لجنة تضم وزارتي الخارجية والداخلية التي ستناقش موضوع العراقيين المهاجرين غير الحاصلين على اللجوء وامكانية تهيئة الارضية المناسبة لعودتهم واستقبالهم في العراق».
وتشير المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للامم المتحدة الى ان عدد طلبات اللجوء المقدمة الى الدول الصناعية وحدها آخذة بالتقلص بشكل عام، لكن اعداد طلبات لجوء العراقيين ازدادت في هذه الدول وحدها بنسبة 50%، حيث تأتي فرنسا بالمرتبة الاولى وتليها الولايات المتحدة ثم بريطانيا.
يذكر ان الحكومة البريطانية بدأت أخيرا تطبيق تشريعات جديدة تشدد إجراءات منح حق اللجوء السياسي، وتصعب امكانية الحصول على الإقامة الدائمة والمساعدات المالية والصحية للمهاجرين بشكل عام، ضمن سياسة أوسع تهدف الى مواجهة خطر الإرهاب.
ومن بين هذه الإجراءات غير المسبوقة إقرار صلاحيات حكومية لسحب الجنسية ومنع دخول البريطانيين الذين يحملون جنسية ثانية. 
وحسب تصريحات لوزيرة الداخلية البريطانية تيريزا ماي، فان لندن قررت تخفيض عدد المهاجرين الى 10 آلاف في السنة كحد أقصى، وهذا القرار يشمل كل أنواع الهجرة واللجوء.
وبالفعل تشير أحدث البيانات الصادرة من وزارة الداخلية البريطانية الى ان عدد المهاجرين انخفض في بريطانيا بعد فرض تعديلات تراها منظمات حقوقية صارمة بحق المهاجرين بنسبة الثلث تقريبا منذ عام 2010 وحتى الآن.

التعليقات معطلة