التحليل السياسي /غانم عريبي
تمر الذكرى السنوية لاستشهاد القائد الكبير السيد محمد باقر الحكيم ونحن اكثر اختلافا في تقييم الشخصية وفي بناء الدولة وفي اسس تشكيل الحكومة والاهم الاختلاف في النظر لمشروعه السياسي الخاص والعام!.
هل حقا ان الجيل الحالي هو جيل محمد باقر الحكيم، ام ان المسالة فيها اختلاف كبير وواضح بما يقابلها من مزايا وشروط توفرت عليها شخصية الحكيم الذي عشناه قبل 33 عاماً، رجلا متدينا واستاذا كبيرا في التفسير الموضوعي للقران والشريعة وطرق الاستنباط، وقائدا مهما لحزب سياسي كبير هو المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق.. كان محمد باقر الحكيم اعطى للثورة في تسمية حزب المجلس الاعلى حقها في العنوان وحقها في المشروع الاقليمي وفي العمل العسكري الميداني ودورها وعمقها في الاولويات الدولية، وكان العامل الدولي لا يستطع العمل من دون المجلس الاعلى.. هل المشروع الحالي كما كان بالامس وهل التمثيل النيابي نفس التمثيل السياسي الذي اسسه وشكله الحكيم واراده تكتلا لأهم اغلبية في التاريخ السياسي الشيعي؟!.
انا لا الوم احدا بعينه في التدني الحاصل في المسيرة السياسية الشيعية قدر ما ألوم كل الاطراف التي عمل الامام الحكيم معها او اشتغلت معه او التي عاشت في ظله واشتغلت في مشروعه.. اذ لا شك ان شيئا ما حصل وجرى هذا التحول الخطير في الحياة الشيعية.. شيئ ما احدث هذا النزول السريع في الحظوظ السياسية للمشروع حتى شهدنا انهيارنا السيادي في 6/10 حين سقطت الموصل واجزاء من الانبار وتكريت وانكشفنا امام العالم وبانت سوءاتنا وطفقنا نخصف على عوارتنا من ورق الهزيمة!.
محمد باقر الحكيم هو المراة العاكسة لمظهر الهزيمة التي جرت فصولها في المناطق الغربية، اذ لو كنا تمسكنا بمشروعه وتوفرنا على خصائص الشخصية وافدنا من الافكار التي طرحها واستطعنا اختيار الاكفاء من ابناء التحالف الوطني «التحالف الانتخابي» لكنا استطعنا تجاوز المحنة، ونكون انقياء نجباء امام شعبنا وامتنا، ولم نكن بحاجة الى بروز طليعة شجاعة من ابناء الامة اسمهم النجباء والعصائب والكتائب يقلون عثرتنا ويحققون النصر العظيم على المشروع الداعشي المتطرف.. انهم فتية امنوا بربهم وزدناهم هدى وربطنا على قلوبهم.
هؤلاء هم ابناء الامام الشهيد شهيد المحراب السيد محمد باقر الحكيم ومعهم الشباب الرسالي الطالع الان من جذور المحنة الوجودية مع داعش شباب كتائب سيد الشهداء وسرايا عاشوراء والعقيدة وغيرها من فصائل الحشد الشعبي، والا لو كانت المسيرة اقتصرت على رجال المرحلة السابقة وخطابها لكنا قتلنا الامام مرتين!.
السيد الحكيم هو الامام والمشروع والرؤية ولن تستطيع محاولة الاغتيال التي التقطته من بيننا نحن الابناء المخلصين لمسيرته وافكاره وعقيدته في الشعب العراقي ان تقتل فيه الهمة والعزيمة والاصرار والارادة ولهذا كانت الارادة فينا والاصرار في الشريان والعقيدة المحبة للشعب العراق هي النهج والمسيرة والبيرق.
ان الحكيم الذي قاد المسيرة لربع قرن مضى كان القائد الاكثر تمثيلا لشيعة العراق والاكثر وضوحا في التمثيل الوطني عن غيره من القيادات السياسية الوطنية في الساحة العراقية.. كان حريصا على السني حرصه على الحقوق المدنية الشيعية وكان متميز الاداء حين يعرض قضيته على المجتمع الدولي وعلى الانظمة والكيانات العربية التي زارها فترة وجوده في المنفى ولم تستطع شخصية او حزب سياسي ان يداني المكانة التي احتلها في الشارع الاقليمي والدولي ولم تنل منه السيوف والحتوف والمواجهات السياسية التي خاضها مع النظام ومع خصوم المرحلة السياسية التي عاشها برباطة جأش وعزيمة ربانية ورسالية لاتلين.
كان السيد الشهيد الضرورة التاريخية لمهمة القتال من اجل حرية الشعب العراقي وقد مثل تلك الضرورة خير تمثيل فلم تشغله المغريات ولم تنل منه التهديدات ولم تضعف عزيمته جيل من الشهداء من اسرته اعدمهم النظام وكان يتجدد عزيمة وشجاعة ومروءة وقوة وروحا علية وهو يتقحم المواجهات حتى ضاق راس النظام باسمه ومشروعه وافلت الامام من اكثر من محاولة اغتيال طيلة سنوات صراعنا مع الطاغوت.
محمد باقر الحكيم.. في ذكرى استشهادك لازلنا نحن الى مشروعك الاول وقوة شخصيتك وعقيدك الوطنية بالشعب العراقي ورؤيتك الممتلئة اصالة وقوة بالله وخط الرسالة والايمان بارادة هذا الشعب والاهم الاعتماد على الكفاءات الوطنية في بناء المشروع الرسالي وليس الاعتماد على الهوامش لان مهمة بناء الدولة العصرية لاتقع على الكسالى والمترهلين ومن يمنون النفس بالوظائف الحكومية بل على الرجال الرجال.
ان الامام الشهيد ترك فينا ارثا فكريا مهما وتراثا سياسي كبيرا وروحا لاتلين من العمل الجاد والترابية العلوية التي تجلس في خندق المواجهة في اي زاوية او مدينة او تحت اي منبر صغير او كبير لابلاغ رسالة الله لان المهم عند الامام العمل وفق النسق القراني الرسالي الكبير «الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولايخشون احدا الا الله» وكان الحكيم المصداق الابرز لتلك الاية بعد الجماعة الاسلامية الاولى ولولا وجود تلك الاية في القران وحدوث تجربة في الاستشهاد والابلاغ الرسالي لقلت ان الاية نزلت في الامام!.
يجب ان نحمي تراث الامام من النسيان والتقادم السلبي ومن المفترض في المناسبة ان يظهر اكثر من كتاب يتحدث عن تجربة الامام السياسية والقرانية والعسكرية وتجربته المعرفية الشخصية والحزبية ايام ماكان قياديا بارزا في حزب الدعوة الاسلامية وان لاتاخذنا اللوثة الحزبية القديمة ونحجب دور الامام عن الامة حين كان قائدا بارزا لهذا الحزب الاسلامي.
يجب ان نقول كل الحقيقة للشعب العراقي فيما يتعلق بالامام الشهيد وان لانسوق مانرغب به للناس ونحجب الحقيقة عنهم لان السيد عاش للناس كافة ولم يعش لكي يظهر منه جانب نحب نحن ان نظهره لاسبابنا السياسية ونحجب الجوانب الاخرى الاكثر اشراقا في شخصيته الاسلامية والوطنية وشروطها التاريخية.
الحكيم لكل الناس فلا تحجبوا تلك الشخصية عن الناس!.