علي هاشم علوان
تفرض ثنائية النفط والمياه نفسها بقوة على واقع العلاقات العراقية التركية حيث تؤمن جميع القوى السياسية العراقية على اختلاف مواقفها وقناعاتها تجاه العلاقة مع الجارة تركيا بأن العراق بحاجة الى المياه التي تنحدر اليه عبر الاراضي التركية كما تحتاج تركيا الى النفط العراقي الذي يمر عبر اراضيها في طريقه الى دول العالم المختلفة. هذه الثنائية تضع البلدين امام ضرورة التنسيق والتعاون ويجعل تركيا امام مسؤولية التعامل بواقعية مع الملفات العراقية المشتركة والمهمة والمتعلقة بمصالح الشعبين، الامر الذي يجعلنا امام زيارات متعددة لمسؤولين عراقيين الى انقرة كان اخرها زيارة رئيس الجمهورية فؤاد معصوم في محاولة لإعادة رسم العلاقات الخارجية بين البلدين حيث يواصل العراق مسيرته الناجحة في الانفتاح على العالم الخارجي لا سيما مع دول الجوار إضافة إلى دول العالم الكبرى كروسيا والولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي. وتأتي زيارة رئيس الجمهورية الى تركيا في توقيت مهم وحساس للغاية نظرا لما تمر فيه المنطقة من أحداث وتغييرات لتعبر عن عدد من الحقائق أهمها ضرورة التعاون والتنسيق بين دول المنطقة في صناعة الاستقرار إضافة الى حقيقة مهمة أخرى وهي رغبة تركيا والعراق في الانطلاق بصفحة جديدة في العلاقات بين البلدين مبنية على المصالح المشتركة وليس على التدخل في شؤون الآخرين.
ولقد حاول العراق اكثر من مرة تفعيل الملفات العالقة مع تركيا واهمها ملف التعاون ضد الارهاب واقناع تركيا باتخاذ مواقف ايجابية في هذا الملف حيث تعتقد دول العالم بان تركيا هي الممر الرئيس لدخول الارهابيين الى سوريا والعراق اضافة الى تدخلها في شؤون الدول المجاورة. ويتطلع العراقيون اليوم الى تحقيق الفائدة للعراق والمنطقة من خلال هذه الزيارات وعدم الاكتفاء بالخطوات البروتوكولية والدبلوماسية اذ يجب تعميق العلاقات بين العراق والدول الأخرى لا سيما تركيا باتجاه اقناعها والتأثير عليها لتطوير التعاون المشترك وزيادة التعاون في الملفات الاقتصادية والمطالبة بحصة العراق من المياه وفق الاتفاقيات الدولية وضرورة التنسيق مع الحكومة التركية في قضية الحرب على تنظيم “داعش”, وعلى الوفود الزائرة ان تقوم بتوضيح الصورة الضبابية وبيان الخطر الكبير الذي يهدد العالم بسبب بقاء تهديدات هذا التنظيم وضرورة تعبئة الرأي العام العربي والإقليمي نحو التصدي له وتجفيف منابعه ومحاربة الفكر الذي ينتج التنظيمات المتطرفة ويساندها ويمنحها الشرعية. ختاما نقول بأننا عندما نتحدث عن العلاقات الخارجية فانه لا بد ان نذكر حقيقة مهمة وثابتة وهي ان العلاقات الخارجية لأية دولة يجب ان تنطلق من المصالح العليا لهذه الدولة وضرورة إيجاد مشتركات مع الأطراف الأخرى وتشابك المصالح الاقتصادية والسياسية والاجتماعية وفتح ملفات عديدة تعود بالنفع على الطرفين من اجل بناء أجواء وبيئة ايجابية بين الطرفين يحرص من خلالها الجميع على تحقيق الفائدة لكلا الشعبين والبلدين.