التحليل السياسي /غانم عريبي
القانون الاخير الخاص بدعم «الكيانات المنفصلة» عسكرياً والتشجيع على تأسيس الدول المستقلة في اطار الدولة الواحدة كلام رخيص في السياسة وخطوة اولى على طريق انهيار الولايات المتحدة الامريكية كدولة واحدة لان من يشرع الكيانات المنفصلة ويدعمها عسكريا وسياسيا في الشرق الاوسط سيعيد نفس الكرة ويطلق ذات السهم في 52 ولاية امريكية!.اود ان اقول للسيناتورات الذين شرعوا هذا القانون ان القانون هو شقيق قانون تحرير العراق الذي اسقط المقبور صدام وكنا شجعنا عليه في زمن المعارضة العراقية ودعمناه للتخلص من النظام الدكتاتوري السابق وعنفه وسياساته ومغامراته المجنونة لكن نود ان نقول للكونغرس ان من وقف الى جانب هذا القانون واتخذه ناصية للتخلص من الدكتاتورية سيقف في مواجهة قانون تمزيق الوحدة الجغرافية والوطنية عبر الايغال بتقسيم المقسم وتجزئة المجزء!.
ان الولايات المتحدة الامريكية سترتكب خطأ عمرها الذي بشرت فيه بالديموقراطية والعدالة الاجتماعية وستفسح في المجال لعودة الشيوعية والقوى الثورية والاسلام السياسي الى الواجهة مرة اخرى وربما تشجع كل القوى المتطرفة في العالم العربي والعالم كله اذا ما اصرت على تقسيم العالم بهذه الثقافة الرخيصة والمشروعات الدموية والتجزيئية حيث تفقد واشنطن هيبتها الاممية ورأسماليتها التي تشجع على التنمية وراس المال المجتمعي الى صيغة وضيعة تشجع الناس على التمرد والسلاح واستخدام العنف.. وهنا اقول ان داعش مشروع امريكي بامتياز لان الولايات المتحدة «كما اثبتت التجربة» ليست جادة بطرد التنظيم من العراق وسوريا وبقية اجزاء العالم العربي المأهولة ببقايا هذا التنظيم المتطرف وبدل ان تعالج المسالة بالتعاون مع الانظمة العربية المشلولة بوجود هؤلاء الاوباش تطرح مؤسساتها التشريعية وشيوخها المخبولون صيغ التشجيع على «الكيانات المنفصلة» في العراق!.
السؤال المحوري:
لماذا يشجع الكونغرس السنة والأكراد على الانفصال والانعزال وتكوين القوى الانعزالية في بلد تعايشت قومياته وكياناته القومية والطائفية والمذهبية والسياسية والإنسانية منذ القدم خصوصا في مرحلة اثبت العراقيون من خلال الحرب ضد داعش انهم شعب واحد وأمة واحدة على من سواهم؟!.
الاجابة تكمن في «الحشد الشعبي» الذي برهن على وحدة العراقيين من خلال المشاركة والتدفق الكبير على جبهات القتال والبسالة المنقطعة النظير واقتراب انتحار داعش على ضفاف وسيوف هذا المشروع الوطني الكبير.
ان الكونغرس لفيف من لوبيات صهيونية واخرى لاتريد الخير لامتنا وشعبنا العراقي وشعوب المنطقة العربية والاسلامية من الذين يبحثون عن الامبريالية والتفوق والنظر الى الشعوب نظرة احتقار ومهانة ومن الطبيعي ان تنطلق مثل هذه الدعوات لانشاء كيانات منفصلة عن الحكومة الاتحادية للقول ان تلك الامم امم ميتة وهم المسؤولون عن حياتها وموتها من خلال خطط الهيمنة وبرامج التقسيم والتجزئة الامبريالية.
ان المقاومة الباسلة للحشد الشعبي والتفوق الكبير الذي اظهرته على مختلف جبهات القتال اسقط ورقة الكونغرس بتوفير السلاح للسنة من خلال اقرار قانون الحرس الوطني الذي ينتظر «النفير العام» في مجلس النواب وتوفير السلاح لعناصر المقاومة العشائرية السنية في المناطق الغربية ضد داعش مثلما اسقط ورقة الكونغرس واللوبيات الاسرائيلية والصهيونية فيه من خلال الحوار الوطني البناء بين الحكومة العراقية والاخوة في اقليم كردستان.
لهذا اتوقع ان يواجه المشروع اعتراضات كبيرة من قبل الادارة الامريكية وسيتم تجميد القانون كما جمد قانون تحرير العراق بناءا على المصلحة الامريكية في عهد الرئيس بيل كلنتون 8 سنوات متتالية.
لقد تداعت بعض القوى المحورية في الساحة العراقية الى اجتماع عاجل لها بالدعوة التي وجهها القيادي في المجلس الاعلى وزير النقل باقر الزبيدي لمناقشة هذا القانون واتخاذ الموقف الوطني منه ومن تاثيراته السياسية والواقعية ومن المقرر ان ينتج عن هذا الاجتماع توصيات مباشرة تمس المسألة العراقية وربما تمس محور العلاقات العراقية الامريكية.
بهذا القانون يكشف الكونغرس وجهه غير العقلاني وتوجهاته الرخيصة ونواياه الشرسة ضد «وحدة الولايات المتحدة» وامنها القومي بالتشجيع على انشاء الكيانات المستقلة!.
على السفير الامريكي ان ياخذ هذا الكلام على ماخذ الجدية وان ينقل لبلاده جملة مفيدة ان العراقيين ينصحونكم بعدم التورط والانجرار لمثل هذا المشروع لانه سيقدمكم قادة انفصال وفكر انعزالي بعد ان قدمتم انفسكم قادة ديموقراطية وعدالة اجتماعية!.
ومن العيب ان تقفوا الى جانب العراقيين في معركتهم ضد الكتاتورية الصدامية بقانون تحرير العراق وتمزقونهم كيانات منفصلة كما تظنون بقانون دعم الانفصال!.

التعليقات معطلة